ليمانيات / د. إدريس ليمان

لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ ..!!


فى ظِّلِ هذا الواقع الأليم الذى تعيشه عاصمتنا ، وفى ظِّلِ هذا الظرف الإستثنائى الذى تسبب فيه البُغاة وكان ضحيته المواطن المطحون المكدود الذِّى لا يملك إلاَّ أن يستغيث ربَّاً رحيماً عسى أن يكشف عنه من البلوى ومن الضُّر ما حلَّ به ، وينتظر فَرَجَاً لا شك أنه قريب مُستحضراً فى كل أوقاته وأحواله قول الله عزَّ وجَلَّ : ( إنَّ مع العُسرِ يُسراً ) .. نجد أن المواطن قد قال كلمته وأثبت إنحيازه لقواته المسلحة التى بينه وبينها عقدٌ إجتماعى تم توثيقه فى كل الدساتير التى أنشأتها الدولة السودانية فى تأريخها الحديث منذ أن نال إستقلاله ، وأكَّد على جاهزيته للقيام بأى عمل نضالي بطولى يُجهض هذا العدوان من البُغاة ، ويُوقِف العبث بمستقبل السودان وإستقراره ، وأنَّه على أتمَّ الإستعداد لإجابة الداعى إذا دعاه على بيِّنة من أمره وعلى بصيرةٍ من سبيله ليأتمر بأمر من نَذَروا أرواحهم للدفاع عن هذه الأرض وسخروا أنفسهم لحماية الدولة السودانية والدفاع عنها يُصبحون ويُمسون ويجولون ويصولون فى طول البلاد وعرضها صَدَّاً لأى خطر يتهدَّد أمنها وإستقرارها ، ويتلقونه بصدور مؤمنة وتضحية عظيمة .. فإذا إستمر القتال فى شوارع الخرطوم بهذه الوتيرة وهذه الكيفيه وهذا الدمار والموت والنزوح والتشريد ، فإنَّ الأمر يتطلب الإعداد لملحمة نضالية تؤكد قدرة هذا الشعب المُعلِّم فى ساحات الوغى كقدرته فى ساحات البناء والتعمير ، حتى نُجنِّب بلادنا مآلات غامضة فى مبناها وسياقها ، فإما أن تُحفَظٌ لهذا الشعب عِزَّتُه ، وللسودان بقاؤه أو أن يضيع الوطن وأهله إلى أجلٍ غير مسمى .. ففى هذه الأيام العصيبة يجب أن ينأى الجميع عن ولوج بحر الخصومة السياسية الذَّى لا ساحل له ، وأن يَشُدُّوا على عضد بعضهم البعض من أجل إيصال هذا الوطن العزيز إلى بَرَّ الأمان ، وإنى لأرى بوادر النصر على نقصنا وعيوبنا وضعفنا قبل النصر على البُغاةِ لَوْلاَ أنْ تُفَنِّدُونْ
أمَّا ولاةُ أمورنا عفا الله عنهم لو وضَعوا ألسنتهم حينما تنامى وتعملق ذلكم الوحش تعريةً له أمام الرأى العام الداخلى والخارجى وإقامة الحُجَّة عليه لما ( حدث ماحدث ) .. ولو أنهم لوَّحوا له بسياطهم تهديداً وتخويفاً لكفاهم أن يضعوا سيوفهم فى عُنُقِه .. ولكن ولمَّا لم يفعلوا وكُتِبَ وفُرِضَ عليهم هذا القتال كُرهاً ، فعليهم أن يُعيدوا قراءة التأريخ وسِيَر الفُرسان النبلاء فى السِلم والحرب ، وأسباب زوال الدُول والمُلكْ ، والاَّ يلتفتوا إلى النفَّاثين فى العُقَدْ والمرجفين فى المدينة الذِّين غَصَّتْ إنتهازيتهم منصّات التواصل الإجتماعى فملأ غُثائَهم المُتَدَّفِق فضاءات الحرية الإعلامية ، وإلاَّ فإنه القَهر فوق القهر والذِّلَة والصَغَار واللعب بالوطن والعبثُ بالنار ، وتَحوّل بلد كان مُلهِماً ومنبعاً للجمال ومنبَتاً للخيال ومسعىً للرزق الحلال إلى مُستنقعٍ للدماء ومختَبرٍ للأشلاء .. ويصبحُ وكأنّ عيناً لم تَرَ أمسه الزاهر ولم تسمع أُذُنٌ حاضِره الباهر .
حفظ الله سوداننا وأهله من كُلِّ سوءٍ ومكروه .

اترك رد

error: Content is protected !!