رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

كوارث قوى الحرية والتغيير الاقتصادية : غياب الإحساس بالمسوؤلية..

د.إبراهيم الصديق علي


(1)
في مثل هذا اليوم 21 فبراير 2021م ، اصدر بنك السودان منشورا بتحرير سعر الصرف ، ووضع سلسلة من الارشادات والقواعد ، وفي اليوم ذاته من العام 2022م ، اعلن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قرارا بتعويم سعر الصرف ، بعد لقاء نخبوي وهتاف من جماعة قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة (ارفع ارفع) ، وكان ذلك إمتدادا لقرارات وزير المالية د.ابراهيم البدوي ابريل 2020م ..
كان د.حمدوك ود.جبريل ابراهيم وزير المالية في عجلة من الأمر لإكمال مطلوبات واشتراطات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، وهكذا بدأت المسغبة والمشقة علي المواطن ، حين رفعت الدولة يدها عن الزراع والرعاة والعاملين بالدولة وتركتهم لتقلبات الاسواق وشح الانفس ، ومع ذلك لم تحصل علي نتيجة سوي الوعود الكذوب..
(2)
ومما كتبته حينها :
في أمسية ٥ أبريل ٢٠٢٠م أنعقد بمنزل د.حمدوك إجتماع، بحضور المجلس المركزي لقوى التغيير وطرح د. إبراهيم البدوي وزير المالية السابق، تعديلات الموازنة، بما تتضمنه من رفع الدعم عن بعض السلع، و إعتماد وصفة البنك الدولي، ومقابل ذلك تم قرار مستعجل زاد المرتبات للعاملين بالدولة أكثر من ٥٦٠٪ ومع نقص الإيرادات بنسبة ٤٠٪ فمن أين تسدد الحكومة المرتبات؟ ولماذا اعتذرت وزيرة المالية المكلفة عن تأخر مرتبات الجيش حتى يوم ٨ أغسطس؟ وكم بلغ الدين الداخلي؟ ونعطيكم الإجابة بالأرقام..
لقد ارتفع عرض النقود من ٤٣٠.٧٨٥.٩٨٠ (بآلاف الجنيهات السودانية) أي ٤٣٠ تريليون جنيه تقريبا عام ٢٠١٨م، واصبح في يونيو الماضي ٨٣٩.٢٣٨.٠٤٦ ج، بزيادة ٤٠٨.٤٥٢.٠٦٦ ألف ج، بمعنى، فإن ما تم عرضه من نقود وأوراق وسندات وودائع خلال هذين العامين يساوي تقريبا كل النقود بأنواعها منذ الإستقلال! هل عرفت من الكارثة؟ أن ما تم عرضه من نقود خلال ٦ أشهر يقترب من ١٥٠ تريليون ج. ولذلك ارتفع التضخم من ٧٢٪ عام ٢٠١٨م إلى ١٤٢٪ بنهاية يونيو وكان الدولار في حدود ١٢٠ ج بالسوق الموازي ، واليوم الدولار تجاوز ١٧٠ جنيه،وتشير المؤشرات ان التضخم تجاوز ٢٠٠٪، هذه الكارثة د. حمدوك وهذه عواقبها الوخيمة، والمتمثلة في تدهور سعر الصرف عندما اصبحت خزينة بنك السودان من عملة أجنبية لتوفير الضروريات وتلجأ الحكومة للشراء من السوق! لا يمكن أن يجازف أي رجل أعمال بشراء الدولار بهذا السعر، وحدها جهة ما مضطرة لذلك وخزينتها خاوية، ولديها مطبعة عملة؟ هل عرفت من الكارثة والذي يقود البلاد إلى Economic Collapse!!

(3)

ومن الغريب ان واردات الحكومة من السلع الضرورية تناقصت وتقلصت، لقد كان إجمالي الوارد من البترول عام ٢٠١٩م مليار و٧٩١ مليون دولار، وخلال ست أشهر هذا العام كان صرف الحكومة ٦٢٢ مليون دولار اي اقل بفارق يتجاوز ٥٠٠ مليون دولار سنويا، وتقلص ايراد القمح والدقيق من مليار و٨٥ مليون دولار إلى ٣٧٣ مليون دولار بفارق يقترب من ٣٣٧ مليون دولار واستوردت أدوية في حدود ١٢٧ مليون دولار قياسا مع ٣٦٧ مليون دولار العام الماضي، لقد ان التراجع سمة عامة، ولذلك عاني المواطن من شح هذه الضروريات وظلت الصفوف تتطاول، فمن سبب هذه الكارثة سوي حفنة من الفاشلين وعلى رأسهم قيادة تفتقد المبادرة والرؤية.
(4)
وبمرور اربع سنوات ، فإن نتاج تلك السياسات هو تدمير كامل لمقومات الاقتصاد السوداني ، ومعاناة المواطن وفقدان الموارد ، واصبح السودان الاكثر غلاءا في المعيشة وحالة كساد تام في الاسواق وزيادة الاحتجاجات المطلبية..
لقد كانت تجربة بائسة..

اترك رد

error: Content is protected !!