
يراجع ولا يتراجع مراجعنا العام كما انه لا يعير الرأي العام اهتماماً، وكأنه يعمل في ضيعة ورثها.
ياسعادة المراجع يطالب الرأي العام بالكشف عن الأموال التي نهبت ومن نهبها، ويريد معرفة الشركات التي تهدر ملايين الدولارات في مشاريع فاشلة وما زالت مستمرة في هذا العبث.
يُحمّل الشعب السوداني المراجع العام مسؤولية إخفاء أسماء عشرات رجال الأعمال الذين نهبوا البنوك وهربوا خارج البلاد، ويستثمرونها الآن في دول الجوار.
يتساءل الرأي العام أيضاً عن البنوك التي بلغ تعثرها تريليونات(بنك النيلين نموذجاً)، وماذا فعل لاسترداد أموال المودعين؟ ويريدمعرفة حقيقة النهب في شركة الأقطان.
تصوروا أن هناك شركة حكومية عيّن مديرها 22 مستشاراً، لايُستشارون في أي شيء، ولا يقربون مقر الشركة، وكل واحد منهم معتصم بمملكته في القاهرة يقبض شهرياً آلاف الدولارات! صدق أولا تصدق.
يود الشعب المطحون معرفة مصير أطنان من الذهب خرجت منالبلاد بواسطة شركات معلومة، ولم تعد عوائدها إلى البلاد حتىلحظة كتابة هذا المقال.. مساء الثلاثاء 10/6/2026.
تصوروا أن كل تلك البلايا مخبأة في تقرير المراجع العام المخفي! كل الشعب يهمه أن يعرف كل تلك الكوارث التي يتستر عليها المراجع العام بعدم نشره للتقرير. نعم، كل الشعب يريد أن يعرف.. ما عداالأستاذ عثمان ميرغني الذي يعتبر أن اطلاع الشعب على كل تلكالحقائق ليس أمراً مهماً. بالله عليكم، عثمان ده صحفي، محامي الشعب ، أم محامي الخيانة؟!
2.
الموسم الزراعي
حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من احتمال فقدان ما يصلإلى 40% من محاصيل الموسم الزراعي في حال عدم توفير الدعمالمطلوب للمزارعين.
سنوياً، تدخل البلاد في ذات الأزمات التي تواجهها الزراعة منذ«سنة حفرو البحر». لماذا؟ لأن حكوماتنا المتعاقبة لا تعرف شيئاً اسمه التخطيط، ودائماً ما يفاجئها الموسم!
من المعلوم أن الموسم الزراعي في كل عام يواجه ثلاث مشكلات رئيسية : الأولى تتعلق بالتمويل، والثانية بالمدخلات، والثالثةبالوقود.
لا أعرف ما الصعوبة في توفير التمويل بالعملة المحلية للمزارعينقبل شهرين من بداية الموسم؟ وما المشكلة في أن يستورد البنكالزراعي السماد والخيش بواسطة الشركات العاملة في المجال قبلثلاثة أشهر من الموعد المحدد؟ وما المشكلة في أن تتولى وزارة الطاقةتوفير الوقود قبل شهر من انطلاق الموسم؟
بالأمس قال وزير الطاقة إنهم سيوفرون الوقود للزراعة في القضارف.. طيب، ماذا عن السماد الذي تضاعفت أسعاره بعد حرب الخليج وبأي أسعار سيتوفر الوقود؟
لا أعرف لماذا تُسمى «خيال المآتة» عندنا حكومة، وهي لا تتحكمفي أي شيء، ولا تخطط لشيء، ولا تفعل أي شيء في وقته الصحيح!
٣.
تحركات الذهب
سرّني الحراك الواسع الذي قامت به الجهات ذات الصلة في موضوع الذهب؛ ففي أسبوع واحد شهدنا اجتماعين مهمين: أحدهما عقده رئيس الوزراء، والآخر عقده وزير المعادن نور الدائم ومحافظ البنك المركزي آمنة ميرغني. كلا الاجتماعين هدفا إلىتنظيم قطاع الذهب بغرض زيادة الإيرادات من خلال وقف الهدر منع التهريب.
ما يعيب هذه التحركات أنها لا تزال عشوائية، وليس هناك جسم ناظم لها، وغير مرتبطة بمصفوفة معلنة بمواقيت محددة. الأفضل أن تشكل الحكومة مجلساً وطنياً للذهب تنتظم فيه كل الجهود، بدلاً من التجاذب بين الوزارة وبنك السودان ووزارة المالية، ويدخل رئيس الوزراء فيعقد آخر لنفس الغرض مع ذات الأشخاص الذين جمعهم وزير المعادن.
سيظل العمل عشوائياً وغير مثمر بدون تنظيم وبدون تحديدمسؤوليات ومصفوفة واضحة للعمل والإنجاز.




