ليمانيات / د. إدريس ليمان

قراءة صامتة ..!!


تعيش بلادنا وأهلها منذ ستة أشهر كآبة طال أمدها وقد تبدد أمنهم خوفاً بعد أن تآكلت قُدسية الوطن بسلاح الباغى الشقى الذِّى تربَّع بدعوى الديموقراطية على عاصمتنا وإنتهك حُرماتنا وسكن دورنا ومنازلنا فلم يَعُد لنا مكاناً بها .. !! وبعد أن أضحت الخِيانة بضاعةً رائجة ، والإنتقام والتشفي فى غير ماسبب فى تصاعد ، والقِيم والأخلاق عند كثيرٍ من أهل بلادى فى تراجع ، وفقدت طرقاتنا طبيعتها ، وهرب الإخضرار من أشجارها التى كستها الصُفرة ، حتى أكوام القُمامة على جنبات الطريق التى كانت تزعجنا أصبحنا نهفو لرؤيتها وإستنشاق روائحها ، وأضحت آلامنا وأزماتنا ناطقة بعد أن كانت صامته وقد أنطقتها المظالم والمهاجر والملاجئ .. وحال المُتَمَرِّد ومستشاروه السياسيين الذين لوثوا أسماعنا بتُرهَاتهم كالعلاقة بين المُومِس والمُخَنَّث ..!! فلا المُومِس واجدة لبُغيتها ولا المُخنَّث قادر ..!!
وبالقراءة الأمنية للمشهد الذى يكتنفه الغموض وغياب الرؤية أزعم أن أهل السودان الذين أذَّلتهم هذه الحرب وكسرتهم صاروا أكثرُ إيمانًا بوجود سُلطة صارمة تحكمهم وتُنَفِّذ ما يُريدون دون تَردُدْ ولا تَخَوِّف من مآلاته وتَبسُط يد الدَّولة بالقوة القانونية القاهرة ليكونوا رحماء فيما بينهم وأشِدَّاء مع المعتدين ومن يعتقدون أن الوطن لهم وحدهم ، فبلادنا فى مرحلة وجودية حساسة للغاية تتهددها الحركات المسلحة رغم أنف الإتفاقيات والجريمة بأنواعها كأكبر خطر آنى وفى المستقبل القريب والبعيد .. والتحدَّى الأكبر ينتظر الشرطة السودانية لتقوم بدور أكثر وضوحاً ومهنية برسم الإستراتيجيات الأمنية اللازمة لأنها معنية بعد أن تنتهى الحرب ببث رسائل الطمأنينة والأمان لمواطن يُعانى إنهياراً شاملاً ويعانى آثاراً نفسية مدمرة بسبب اللجوء والنزوح وضيق ذات اليد وفقدانه لأهله وعرضه وماله وإستقراره ، ولوطن يُعانى مُشكلاتٍ أمنية بالغة التعقيد وتدهوراً إقتصادياً وبنيوياً وإجتماعياً وخَدَمياً مع إتساع وحجم ونوعية الجريمة وأساليبها .. الأمر الذى يُحتم عليها أى الشرطة عند وضع إستراتيجيات العمل الأمنى إستيعاب الموقف الحقيقى الماثل الآن ودراسة تضاريس الوضع العملياتى وآثار الحرب والسلب والنهب وإدراكها بشمولية وبعقلية متفتحة دون ضبابية ، والتعامل بذكاء وفطنة دون تفريط أو تهاون أيَّاً كانت الضغوط الداخلية أو الخارجية ، مع ضرورة الوقوف على الإمكانيات الفنية والبشرية والمادية للشرطة ودراسة مدى إيفائها بالعملية الأمنية بعد أن تضررت وأصابها ما أصاب مؤسسات الدولة والأعيان المدنية من خراب .
حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء ووفق شرطتنا بكل إداراتها المنعية والبحثية والخدمية لما فيه خدمة هذا المواطن الذى يستحق .

اترك رد

error: Content is protected !!