في خطابه بمناسبة العام الهجري – جعفر الميرغني: لا سلام دون دولة… وخريطة طريق ثلاثية لإنهاء الحرب وإعادة بناء السودان


الخرطوم : الرواية الاولى
في خطاب سياسي بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448هـ وذكرى الهجرة النبوية الشريفة، دعا نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل جعفر الميرغني إلى وقف الحرب في السودان، وفتح مسار وطني شامل يعيد بناء الدولة على أسس مدنية ودستورية جديدة، محذراً من مخاطر تفكك الدولة واستمرار الصراع المسلح.
وجاء الخطاب موجهاً إلى الشعب السوداني في الداخل والخارج، بما في ذلك النازحين واللاجئين، حيث استهلّه بتهنئة بمناسبة العام الهجري الجديد، مستحضراً دلالات الهجرة النبوية باعتبارها تحولاً تاريخياً من الفرقة إلى الوحدة، ومن الاضطراب إلى بناء الأمة على أسس التضامن والعدالة.
وأكد الميرغني أن السودان يمر بمرحلة حرجة تستدعي “هجرة وطنية جديدة” من الحرب إلى السلام، ومن الانقسام إلى التوافق، مشيراً إلى أن معاناة المدنيين من النزوح واللجوء وفقدان الأرواح والممتلكات تمثل جوهر الكارثة الحالية التي يعيشها البلاد.
وفي تشخيصه لجذور الأزمة، أشار الخطاب إلى أن الأزمة السياسية في السودان ارتبطت بانهيار المسار الديمقراطي منذ انقلاب عام 1989، وما تبعه من تعطيل للتداول السلمي للسلطة، معتبراً أن غياب الشرعية الدستورية كان أحد الأسباب التي قادت إلى تعقيد المشهد وصولاً إلى الحرب الراهنة.
وشدد على أن وقف الحرب يمثل أولوية عاجلة، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن أي عملية سلام لا تحافظ على الدولة ومؤسساتها وتمنع تفككها ستظل “سلاماً هشاً وغير قابل للاستمرار”، مؤكداً رفضه لأي تسوية تُكافئ العنف أو تمنح الشرعية للقوة المسلحة خارج الأطر الدستورية.
وفي هذا السياق، طرح الخطاب رؤية تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة: مسار سياسي مدني شامل لصياغة مستقبل الحكم والدستور، ومسار أمني يهدف إلى وقف إطلاق النار وتفكيك بنية الحرب، ومسار عدالة يضع حقوق الضحايا في مركز العملية الانتقالية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق بين هذه المسارات لضمان عدم انهيار أي اتفاق مستقبلي.
وحذر الميرغني من محاولات “إعادة تشكيل المشهد السياسي” عبر كيانات موازية أو ترتيبات تمنح أطرافاً مسلحة موقعاً سياسياً دون مساءلة، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لوحدة الدولة ويعمّق الانقسام الوطني.
كما تناول الخطاب مخاطر الخطاب العنصري والجهوي، مؤكداً أن وحدة المجتمع السوداني فوق كل الاعتبارات، وأن أي محاولات لبث الفتنة على أساس العرق أو الجغرافيا تمثل خطراً وجودياً على الدولة السودانية.
وفي الشأن المؤسسي، جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، باعتبارها ضمانة أساسية لوحدة البلاد واستمرارها، مع التشديد على ضرورة منع انهيار مؤسسات الدولة تحت أي مبرر سياسي أو عسكري.
وعلى الصعيد الدولي، أكد الخطاب أن الحزب يرحب بأي جهود إقليمية أو دولية تساعد في وقف الحرب، لكنه شدد على أن الحل يجب أن يكون سودانياً خالصاً، محذراً من “الحلول المستوردة” التي سبق أن فشلت في معالجة جذور الأزمة.
ودعا الخطاب إلى إطلاق حوار وطني شامل “سوداني–سوداني” يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما في ذلك الأحزاب والنقابات والطرق الصوفية والنازحين والضحايا، بهدف صياغة دستور انتقالي جديد، وإعادة بناء الدولة، وتمهيد الطريق لانتخابات حرة تعيد الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
واختتم الخطاب بالتأكيد على أن السودان، رغم ما يمر به من أزمات، قادر على تجاوز محنته إذا توحد أبناؤه حول مشروع وطني جامع، مستلهماً قيم التعايش والوحدة التي جسدتها الهجرة النبوية، ومجدداً الدعاء بأن يحفظ الله البلاد ويعيد إليها الأمن والاستقرار ووحدة الصف






