الرواية الأولى

نروي لتعرف

مدونتي / حسن فضل المولي

عَبَّاس تَلودِي ..في سيرتك مع ياسر قاسم ..

حسن فضل المولى

بينما أنا سعيد كالعادة ، بصحبة
أخي ( ياسر قاسم ) ، فإذا بفؤادي
كله آذان ترهف السمع إلى ما غمر
به المكان من كلمات ( عمر البنا ) :
( نسايم الليل زيديني
بالشذى و الطيب عوديني ) ..
قلت لياسر :
( ياسلاااام ياخ ، عباس تلودي ) ..
و أنشأنا نتحدث عن ( تلودي ) ،
حتى أدْرَكْنا مقصدنا و للحديث بقية ..

و تذكرت بعض ليلاتي الأنيسات ،
فأثناء فترة عملي ( بمصر ) ،
مابين ٢٠٠٢ — ٢٠٠٦ ،
كان يحل ( بالمحروسة ) ، في كل عام
إنسانٌ كريمٌ نبيل ودودٌ بهيجٌ ،
تسعد بصحبته ،
إنه رفيع القدر ( عمر النفيدي ) ،
رحمة الله تغشاه ..
و كان ( عمر ) يَنْعمُ في تلك الأيام النضرات برفقة صديقه الجميل ( عباس تلودي ) ،
و كنت أجد في صحبتهما ضالتي ،
في الترويح و مبارحة التباريح ،
فما أن أفرغ من أعبائي ، حتى أسارع إليهما قبل منتصف الليل ،
و أغادرهما ( و رونق الصبح البديع )
يوشك أن يتنفس ..
كان ( عمر ) ، في نُزُلِه الكائن في
( شارع التحرير ) ، يقوم على خدمتنا حافياً بشوشاً ،
و ( تلودي ) يمتشق عوده ، و يَنْظِم
لنا قلائدَ من نضيد الغناء ،
فلا نحن نغفو عن سماعه ، و لا هو
يكف عن الاندياح بشغف و ارتياح ،
فيا له من شَدْوٍ ( تلودييٍ ) ، يُسعد الروح المُعنَّى :
( باسم الحب أقدم ليك حياتي
و معاها العاطفة الجميلة
عليك يا حب تحياتي
عليك أوقفت غاياتي
لحبي أضحي بحياتي ) ..
و كلما توغل الليل زاد صوته
توهُّجاً و تعاظم انتشاؤه مع
( حميدة أبو عشر ) في غضبك
جميل :
( حكم الغرام بتذللي
و حكم الجمال بتدللك
الاشتياق و الاحتراق و الوجد لي
و الابتسام و الانسجام و الحسن لك
عجباً تكون قاسي و وديع
على كل حال شكلك بديع
و غضبك جميل زي بسمتك ) ..
و الأروع ،
و الأبدع مما تهوى ، يا صديقي
الوجيه ( أحمد البشير ) ..

و ( عباس تلودي ) ،
خبير الترجمة ،
الذي تخرج في جامعة الخرطوم ،
كلية ( الاقتصاد و العلوم السياسية ) ،
و عمل بوكالة السودان للأنباء ،
ثم انتقل إلى جنوب أفريقيا محاضراً
بجامعة بريتوريا ، حتى اليوم ،
هذا ( العباس ) عبَّ من صافي الغناء
السوداني ، و ارتوى من نخبه
و خالِصِهِ حتى الثمالة ..
لقد أقبل بنهم على سِفر التراث الغنائي ، مُنقِّباً و متذوقاً و مؤدياً ،
و ظل يتنقل بعشق في أودية
أساطين ( أغاني الحقيبة ) ، و من
سار على نهجهم ، ينتقى الأشهى ،
و الأصفى ،
و الأنقى ..
تجده يئن مع مجروح ( سيد عبدالعزيز ) ،
و ( أنا لوضمنتو رضاك أكون سعيد
ممنوح ) ،
و يشَوِّفَك محاسن الطبيعة
بصحبة ( إبراهيم العبادي ) ،
و مع ( محمد بشير عتيق ) في :
( جسمي المنحول براه جفاك
يا مليح الزي ) ،
و تعلو ضراعته كما ( عمر البنا ) :
( في الطيف أو في الصحيان زورني
يا حبيبي أنا عيان ) ..
و يأسرك بأسحار الجمال عند
( عبدالرحمن الريح ) :
( أنا في شخصك أحترم أشخاص ) ،
و ينهمر كما المطر كلما اقترب
من ( ود الرضي ) :
( السلام يا روح البدن
يا غصين البان يا لدن ) ،
و ( تِيه و اتاكا ) يااااا ( هدى عربي ) ..

و أذكر مرة ،
مع بداية الألفية الثالثة ،
أي قبل ربع قرن تقريباً ،
و نحن في النادي الألماني ،
نودع عاماً و نستقبل آخر ،
أن كان مقعدي إلى جواره ،
فالتفت إليَّ ، و هو ثَمِل و مأخوذٌ
ببريق الجمال الذي احتشد من
كل ناحية :
( إنت يا حسن أخوي الناس ديل
بجو من وين ، ديل معانا هنا ،
ولا بتنزلن اللوفتهانزا و تجي تاخدن ) ؟!!! ..
و لعله سؤال من يوقن بالجواب ،
من فنان يقتات الجمال و يتنفسه ،
ذلك أن من إزدان بهن المكان ،
يومها ،
هُنَّ من نَسْلِ جواهر صدور
المحافل ، اللائي يتغنى لهن
( عباس ) من كلام ( أبو صلاح ) :
( يا جوهر صدر المحافل
روحي معاك اتلطفيلا
بالنور خدك لاح مقابل
للشعر الطال ليه سابل
سهم ألحاظك لي نابل
لي كل شيء دون هجري قابل ) ..
و هُنَّ سليلات الما رأى ( عباس ) مثلهن في عجم و فصاح :
( قلبي مالو اليوم من جسمي
فرّ وراح
دمت يا محبوبي ودامت
الافراح
يا الما رأينا جمالك في عجم
وفُصاح
يا الشلت عقلي الشارد نور
جمالك لاح
الشغل أفكاري قول لي أيه
يا صاح
نحن هل جنينا أم عقولنا
نُصاح ) !!! ،
و هنَّ ، و هُنّ ..

و ليت المزاج أسعفني لكي أزيد
مما أُريد ..
و كن بخير ( عباس تلودي ) ..
و معزتي ..
١٢ يوليو ٢٠٢٦ ..

اترك رد

error: Content is protected !!