عن موقع الدفاع العربي – الجيش المصري يكشف لأول مرة عن أسلحة روسية جديدة ضمن ترسانته.. وإسرائيل تتابع بقلق


كتب : نور الدين
افتتاح “الاوكتاغون ” يكشف ملامح العقيدة العسكرية المصرية الجديدة ..ويبرز قدرات دفاعية متطورة
رصد : الرواية الاولى
موقع الدفاع العربي – 19 يوليو 2026: في وقت تتزايد فيه التحذيرات الإسرائيلية بشأن ما تصفه بـ”التغيرات المقلقة” في ميزان القوى الإقليمي، اختارت مصر توجيه رسالة مختلفة عبر افتتاح “الأوكتاغون”، الذي يُعد أكبر مقر قيادة عسكري في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويُنظر إلى هذا الصرح باعتباره مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للقوات المسلحة المصرية، والمصمم لإدارة العمليات العسكرية والأزمات باستخدام أحدث التقنيات الرقمية وأنظمة القيادة الحديثة.
وجاء افتتاح المقر متزامنًا مع استعراض عدد من القدرات العسكرية التي ظهرت للمرة الأولى أمام وسائل الإعلام، وفي مقدمتها منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى S-300VM “أنتي-2500″، التي تعد إحدى أبرز ركائز شبكة الدفاع الجوي المصرية، إذ تمتلك القدرة على رصد وتتبع أهداف متعددة والاشتباك معها على مسافات بعيدة تتجاوز 200 كيلومتر، إلى جانب الكشف عن منظومات حرب إلكترونية متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة.

منظومة S-300VM المصرية
تحديث شامل لقدرات الردع
لا يقتصر تطوير القوات المسلحة المصرية على إنشاء مراكز قيادة حديثة، بل يأتي ضمن برنامج متكامل لتحديث منظومة التسليح وتنويع مصادرها. وخلال السنوات الماضية عززت مصر قواتها الجوية بعدد من المقاتلات الروسية MiG-29M/M2، إضافة إلى مروحيات الهجوم Ka-52، في إطار استراتيجية تهدف إلى بناء قوة عسكرية متوازنة تعتمد على مصادر تسليح متعددة.
كما كشفت القاهرة عن دخول منظومات حرب إلكترونية روسية متطورة من طراز “ريبيلنت” إلى الخدمة، القادرة على اكتشاف وتعقب والتشويش على أسراب الطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا باستخلاص الدروس من الحروب الحديثة، خصوصًا الحرب الروسية الأوكرانية التي أظهرت الدور الحاسم للطائرات بدون طيار في تغيير طبيعة العمليات القتالية.
وفي تعليقه على افتتاح “الأوكتاغون”، أكد اللواء الطيار الدكتور هشام الحلبي، المستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن المشروع يمثل امتدادًا لخطة طويلة الأمد تستهدف تحديث منظومة الدفاع الوطني، وتشمل تطوير التسليح والقواعد العسكرية وبرامج التدريب، وصولًا إلى تحديث مراكز القيادة والسيطرة على المستوى الاستراتيجي.
وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه الخطوات هو تعزيز قدرة الدولة على مواجهة مختلف التهديدات، بما في ذلك الحروب الهجينة التي تجمع بين العمليات العسكرية التقليدية والهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية، مشددًا على أن العقيدة العسكرية المصرية تقوم على الدفاع عن الدولة وردع أي اعتداء محتمل، وليس على شن الحروب.
وأضاف أن الرسالة التي يحملها افتتاح المقر الجديد تتمثل في طمأنة الداخل المصري، مع توجيه تحذير واضح لأي طرف قد يفكر في تهديد الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن مصر ملتزمة بالمعاهدات الدولية وتسعى إلى تخفيف حدة الصراعات في المنطقة وليس تأجيجها.

الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية
وأشار الحلبي إلى أن ظهور منظومة S-300VM ومنظومات الحرب الإلكترونية خلال مراسم الافتتاح يعكس استمرار عملية تحديث الدفاع الجوي المصري، موضحًا أن ما تم عرضه يمثل جزءًا فقط من الإمكانات المتوفرة.
وأكد أن أنظمة الحرب الإلكترونية الجديدة صُممت خصيصًا لمواجهة الطائرات المسيّرة عبر التشويش عليها وتعطيل عملها، لافتًا إلى أن مداها يصل إلى نحو 35 كيلومترًا، وهو ما يمنح القوات المسلحة قدرة إضافية على التصدي للتهديدات المتزايدة التي تمثلها الطائرات بدون طيار في ساحات القتال الحديثة.
ورداً على التساؤلات بشأن ما إذا كان افتتاح “الأوكتاغون” يعكس استعداد مصر لإدارة صراعات متزامنة على عدة جبهات، أوضح الحلبي أن مركز القيادة الجديد يوفر بالفعل إمكانات متقدمة لإدارة العمليات العسكرية المعقدة، بما في ذلك الحروب الهجينة التي تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والسيبرانية.
ومع ذلك، شدد على أن امتلاك هذه القدرات لا يعني تغيير العقيدة العسكرية المصرية، التي تظل قائمة على الدفاع عن الأمن القومي، مع مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية وخفض مستوى التوتر.العرب وشعوب الشرق الأوسط
تنويع مصادر السلاح يعزز استقلال القرار
وأكد الحلبي أن تنويع مصادر التسليح يمثل أحد أهم عناصر الاستقلال العسكري والسياسي للدولة، موضحًا أن الاعتماد على مصدر واحد للسلاح قد يجعل أي دولة عرضة لضغوط سياسية أو لقيود تتعلق بقطع الغيار والصيانة، وهو ما دفع مصر إلى اتباع سياسة تقوم على تعدد الموردين، بالتوازي مع توسيع قاعدة التصنيع العسكري المحلي.
وأشار إلى أن تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، سواء عبر التصنيع المحلي الكامل أو من خلال الإنتاج المشترك مع شركات عالمية، يمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على الاستمرار في العمليات القتالية دون التأثر بالضغوط الخارجية، كما يعزز استقلالية القرار السياسي ويقلل من الأعباء الاقتصادية المرتبطة باستيراد الأسلحة.
ويعكس افتتاح “الأوكتاغون”، إلى جانب استعراض منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية الحديثة، استمرار مصر في تنفيذ خطة طويلة المدى لتطوير بنيتها العسكرية ورفع جاهزية قواتها المسلحة، بما يتماشى مع التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.






