
الراحلة عزيزة بارود

(1)
تمر في هذه الأيام الذكرى الأولى لرحيل الأستاذة القديرة والقيادية الشابة والسياسية التشادية والدبلوماسية البارزة والرائدة الإفريقية عزيزة بارود إبنة السلطان بارود سلطان سلطنة دارتاما الشامخة التي ولدت في بيت العزة والشموخ وتربت على الكرم والسخاء والإباءة والمروءة والتي رحلت باكرآ من العام الماضي في اليوم التاسع عشر من يونيو 2025م وتركت وراءها إرثآ عظيمآ من العطاء والإنجاز في ميادين العمل الإجتماعي والثقافي والسياسي والدبلوماسي والانساني داخل تشاد وخارجها وعلى محيط القارة الإفريقية والساحة الدولية وكان رحيلها صدمة كبيرة وفاجعة أليمة وخسارة عظيمة لوطنها وأهل تشاد وإفريقيا
(2)
إتصفت في مسيرة حياتها العملية على كافة الأصعدة بسعة الافق ورجاحة العقل وطيب المعشر والحنكة والنشاط الدؤوب لأنها خرجت من محراب الحكم وأدبيات الادارة فكانت سيدة وقائدة وملهمة
(3)
إتسمت بالفكر العميق والرؤية الثاقبة والقراءات الواسعة لقضايا القارة الإفريقة ووطنها وخاصة قضايا المرأة بصورة جعلتها في مقدمة نساء إفريقيا الرائدات اللائى حملن قضايا القارة وشعوبها إلى الساحات الإقليمية والدولية والتي مافتئت تحملها إلى أن غادرت هذه الفانية فكانت عزيزة بارود القيادية الإفريقية الأكثر تأثيرآ على الساحة الأقليمية والدولية
(4)
كانت إنسانة طيبة القلب سليمة السريرة وضاءة الوجه بسامة متفانية في سبيل الجميع ملتزمة بالقيم الطيبة والإجتماعية النبيلة لم تتوان عن تلبية أي طلب من قريب أوبعيد ساهمت في الأنشطة المختلفة وقدمت العديد من الخدمات داخل بلدها وخارجها وكان حضورها واضحآ ومميزآ في كافة المحافل كسبت ثقة وإحترام الجميع متزنة بهدوءها في كل شي معتزة بإفريقيتها
التي فاخرت بها وكانت مثالآ كالقائدات الإفريقيات اللواتي خلدن أسماؤهن في ذاكرة وتاريخ إفريقيا
الين جونسون سيرليف أول إمرأءة تتولى الرئاسة في إفريقيا في دولة ليبيريا
وجيزيل رابيسا هلا السياسية البارزة في مدغشقر وأول سيدة تحظى بمقعد في المجلس البلدي وشاركت في العمل السياسي وأصبحت وزيرة في العام 1977م وأسست صحيفة بإسم lmongovavao للدفاع عن حقوق الإنسان وكرست حياتها مدافعة عن إستقلال مدغشقر وتيتو بتول زوجة الامبراطورمنيلك الثاني والتي ساهمت في تحرير بلدها من الاحتلال الإيطالي وشاركت في معركة ضد العدو في العام 1896م مع الاثيوبيين لإخراجهم من إثيوبيا وميريام ماكيبا المغنية والناشطة في مجال الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ومن أهم الأصوات المناهضة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وحصلت على جائزة غرامي للموسيقى كما حصلت على لقب ماما إفريقيا والقائمة تطول
(5)
رحلت عزيزة إلى دار والبقاء والخلود في هدوء كما عاشت وبرحيلها فقدت تشاد واحدة من بناتها ومناراتها السامقات والمخلصات شمعة إحترقت وأضاءت للآخرين حلقت بإسم بلادها وشعبها وإنتصرت لقضايا وطنها الانسانية والسياسية والقومية الإفريقية
رحلت وتشاد في أحوج ماتكون لأمثالها ولعطائها ولكن تظل خالدة في تاريخها والمجتمع التشادي والحركة السياسية والدبلوماسية التشادية وتظل عزيزة كإسمها باقية في قلوبنا لن ننساها وفي دواخلنا بكل تلك السمات الطيبة ومكارم الأخلاق والعشرة النبيلة والذكريات الحية التي حفرتها على جدار الذاكرة
أتقدم بخالص العزاء في ذكراها الاولى لسلطنة دار تاما ولأسرتها الصغيرة والكبيرة والممتدة ولبناتها وأخواتها ومعارفها وأصدقائها وصديقاتها ولعموم أهل تشاد وأخص بالعزاء المرأة التشادية والإفريقية في هذا الفقد الأليم
نسأل الله لها المغفرة والفردوس الأعلى من الجنان
الجمعة
العاشر من يوليو
2026
القاهرة
د /محمد أحمد أدم






