كلام صريح / سمية سيد

سمعة المصدرين على المحك (1)

سمية سيد


حظر البنك المركزي أكثر من 90 شركة قال انها لم ترجع عائدات الصادر للبلاد.
راجعت القائمة أكثر من مرة لكن لم أجد من ضمنها أي من الشركات الكبيرة ،أو أسماء رجال أعمال معروفة إلا القليل جدًا مما حوته الاسماء التي اعلن عنها بنك السودان .
السؤال هنا
هل هم مصدرون حقيقيون ؟وان الشركات التي حظرها البنك المركزي لديها مقرات وموظفون واصول ثابتة واصول متحركة .ام انها شركات واسماء اعمال وهمية لا وجود لها على ارض الواقع ،وان اصحابها نفسهم ليس رجال اعمال بما هو متعارف عليه بحسب سجلات اتحاد اصحاب العمل وغرفة المصدرين ،وانهم مجرد اشخاص يستاجرون اوراق الصادر من شركات متعثرة ( وراقة) يعملون وراء الكواليس ويختفون مع نهاية العملية والهروب بعائد الصادر.
والسؤال ايضا
هل يوجد مصدرون حقيقيون لكنهم تعثروا لظروف موضوعية ؟
تقر التقارير الرسمية بوجود النوعين من المصدرين ..اي مجموعة مستهبلة تخصصت في استغلال الثغرات وعدم التدقيق في اجراءات الصادر من قبل وزارة التجارة وبنك السودان ..وتقول المعلومات ان هذه الشريحة غير مهتمة بمسالة الحظر المصرفي لانها تعمل بطرق ملتوية بتاجير سجلات المصدرين وتاتي باسماء اشخاص مختلفين .وتقوم بتسجيل شركات واسماء اعمال مع كل عملية .
في المقابل يوجد مصدرون حقيقيون حدثت لهم مشاكل خارج ارادتهم فتعثروا عن تسديد حصائل الصادر .
المتهربون المتحايلون على القوانين قد لا يمثلون اكثر من 1% من عدد المصدرين المسجلين بشكل رسمي .لكن وبحسب التقارير الرسمية فان حجم تهربهم من عائد الصادر يصل الى 4.5 مليار دولار .هذا بخلاف السلع المهربة بطرق غير قانونية لدول الجوار ،كالماشية والقطن والصمغ العربي والجلود والسمسم وغيرها .
تحدثت مع مجموعة من المختصين حول هذه الظاهرة باعتبارها من القضايا التي تسهم في عدم استقرار سعر الصرف وفي خلق سمعة سيئة للصادرات السودانية في السوق الخارجي .كذلك لان هذه الظاهرة السلبية لم تبدا مع القائمة الاخيرة التي اعلنها بنك السودان .اذ ظلت مستمرة لاكثر من سبع سنوات ،مما يعني وجود خلل في سياسات الصادر وفي الضوابط واللوائح المنظمة من قبل البنك المركزي ،بجانب ضعف القوانين والاجراءات العقابية تجاه المخالفين .
هناك من يرى ان الاسماء المحظورة غير معروفة وغير مؤثرة .وان الشركات الكبيرة ورجال الاعمال المعروفين لا يغامرون باسمائهم مقابل الاستيلاء على دولارات بالتحايل ،خاصة ان لديهم التزامات اكبر من ذلك .احيانا تكون هنالك اسباب منطقية لعدم ارجاع حصيلة الصادر وليس تهربا ،كان لا يفي المورد بالتزامه بالتسديد او تتاخر البضاعة في الموانئ فتتغير المواصفات .المصدرون الحقيقيون لا يخوضون في مثل هذه المخاطر .بل هنالك من يدفع الحصيلة من موارده الذاتية اذا حدثت خسائر حتى يتفادون الحظر .ويرى هؤلاء ان البنك المركزي كجهة رقابية يتحمل مسؤولية ايجاد حلول وذلك بعملية فرز لمعرفة من هو المصدر الحقيقي الذي حدثت له ظروف خارج ارادته وبين المستهبل المتهرب .
المشكلة القائمة الآن هيإصرار البنك المركزي على تسديد عائد الصادر بسعر الدولار عند إجراء العملية .الامر الذي يعده المصدرون غير منطقي إذ إن معظم عمليات الصادر تمت بسعر 55 جنيها للدولار فكيف يتم السداد الآن بسعر 557 جنيها للدولار .لذلك يطالبون بتسوية عادلة حتى يتفادون خسائر ضخمة .
في وقت سابق شرع بنك السودان في ايجاد معالجات لهذه القضية وتم وضع مقترح من جهات بمنح فترة سماح لا تتجاوز الشهرين وهي كفيلة بمعرفة الجادين بارجاع حصيلة الصادر .غير ان الامر لم يمض للامام .
قضية التهرب من عائد الصادر اخذت عدة اشكال ،وانواع مختلفة من التحايل .الجهات المختصة خاطبت الشركات واسماء الاعمال التي لها تجاوزات مرصودة ،بعضها التزم ،الكثير منها لم يلتزم وواصل في عمليات التهرب ونفس الممارسات ، فتمت في مواجهتهم بلاغات وقضايا جنائية .الآن يطبق القانون مع المجموعة التي جاءت في القائمة التي أعلنها قبل يومين البنك المركزي .مثلها مثل قضايا الشيكات المرتدة .لكن بعض المصدرين يحاولون إظهار الأمر وكأنه ظلم واقع عليهم برغم أنهم يعلمون تماما القانون.
اما دور وزارة التجارة ،والبنك المركزي وسياسات الصادر ،ودور غرفة المصدرين والبنوك التجارية فساتناوله في عدد غد

اترك رد

error: Content is protected !!