الرواية الأولى

نروي لتعرف

قالوا الآن

رسالة للفينانشيال تايمز : عن نفي الإمارات تورطها بشأن قضية ذهب السودان

تطلب رسالة أحمد بن سليم، المنشورة في فايننشال تايمز، من القراء التعامل مع التفاصيل التي وردت حول عمليات النقل الجوي للذهب السوداني المسروق وكأنها مجرد خلاف في سجلات الحسابات. لكن بن سليم لا يكتب بصفته مراقباً محايداً. فهو رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، المنطقة الحرة التي ترخّص لتجار الذهب في دبي، وتضع معايير تسليم الذهب، وتروّج للإمارة باعتبارها سوقاً عالمية للمعدن النفيس. إنه ليس مراقباً للمنظومة التي تخضع للتدقيق؛ بل هو المشغل الاساسي لها.

والواقع أن رد بن سليم على تحقيق فايننشال تايمز الذي أعده ويليام واليس وبيتر أندرنغا حول التوسع الإماراتي في أفريقيا، يتجاهل جوهر القضية تماماً. فالسؤال المطروح لم يعد هو ما إذا كانت الإمارات قد شاركت في واحدة من أكبر عمليات نهب الذهب في التاريخ الحديث. ولكن السؤال الحقيقي، والأكثر إلحاحاً، هو: لماذا تموّل هذه الدولة الثرية تدمير السودان؟ وإلى متى سيواصل الصمت الدولي منح هذه الفظائع حصانةً من العقاب؟

لم تنفي رسالة بن سليم وصول الذهب السوداني إلى الإمارات بعد احتلال مليشيا الدعم السريع للعاصمة الخرطوم؛ بل تكتفي بالقول إن الدولة الإماراتية لم تشترِ ذلك الذهب مباشرة. غير أن هذا الدفاع يتجنب السؤال الحقيقي، ويقول بالضبط ما تحاول الرسالة نفيه

فالقضية ليست في معرفة من يحمل إيصالات الشراء، وإنما هي كيف مكّنت الإمارات منظومة غسيل اموال تتيح تهريب الذهب الملطخ بالدماء، وغسله، وتحويله إلى عائدات تُستخدم في تمويل واستدامة آلة الحرب التابعة لمليشيا قوات الدعم السريع.

هذه المسؤولية البنيوية هي جوهر الاتهام، ولا يمكن لأي الاعيب بلاغية أو مراوغة لغوية أن تحجبها.

بل إن رسالة بن سليم، في حقيقة الأمر، لا تفعل سوى إبراز ما تحاول إخفاءه.

د. أمجد فريد الطيب


مستشار الشوون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان
المدير التنفيذي لمركز فكرة للدراسات والتنمية، الخرطوم، السودان

اترك رد

قالوا الآن

قبل فترة قصيرة، كنت أستمع إلى لاعب من ود مدني، مدينة الكفر والوتر والجمال، فحكى قصة أثارت دهشتي واهتمامي. قال إن مدربهم، المرحوم سيد سليم، كان في ستينيات القرن الماضي يخصص خلال التمارين نصف الساعة الأخيرة لما يشبه “اللعب على الأجساد”حتى تتحول ساحة الميدان إلى ما يشبه ساحة حرب، ضربٌ من كل جانب. وحين سُئل عن سر ذلك، أجاب: لا بد أن يكتسب اللاعب قدرة ذهنية وجسدية تمكّنه من التعامل مع العنف غير القانوني، حتى لا تصيبه الرهبة أو الخوف عند مواجهة مثل هذه الحالات في المباريات…في بطولة كأس العالم لكرة القدم الأخيرة، كان لافتًا ارتفاع منسوب اللعب العنيف بصورة غير مألوفة إذ لم يكن الحكام يطلقون صافراتهم إلا عند بلوغ العنف درجات متقدمة، بل إنهم في أحيان كثيرة لم يكونوا يوقفون اللعب من أجل اللاعب المصاب إلا إذا كانت الإصابة في الرأس…لذلك شاهدنا تمزق قمصان اللاعبين وجواربهم من دون احتساب أخطاء، ورأينا كسورًا واعتداءات في مواضع حساسة٠٠٠لا أعرف لماذا ارتبط ذلك في ذهني بثقافة العنف السائدة في حروب هذه الأيام العالم ما بعد ترامب، وبحالة اللامبالاة المتزايدة تجاه القوانين الدولية سواء في حروب الشرق الأوسط، أو في الحرب الوحشية الدائرة في بلادنا.[ضياء الدين بلال]