
رصد : الرواية الاولى
يمثل هذا التحول فشل المفاوضات بين الحكومة المركزية في أديس أبابا وجبهة تحرير أوغادين الوطنية (ONLF). وكانت الحركة القومية بقيادة عبد الرحمن مهدي تجري مفاوضات سرية مع إدارة آبي أحمد لمدة تقارب عاماً ونصف العام، في محاولة للتوصل إلى تسوية ومنع اندلاع تمرد جديد في إقليم الصومال (جنوب شرق إثيوبيا).
وخلال زيارته لكل من أسمرة في إريتريا وبورتسودان، حيث شارك في اجتماع لقوى المعارضة الإثيوبية، أبدى زعيم الجبهة موافقة مبدئية على دعم الجبهة العسكرية المشتركة ضد آبي أحمد. وقد مارست الجهات الداعمة الرئيسية له – وهي إريتريا والسودان ومصر – ضغوطاً على الجبهة للسير في هذا الاتجاه منذ عدة أشهر، في وقت انصب فيه اهتمام أديس أبابا على التمرد الذي تقوده مليشيا فانو في إقليم أمهرا، وكذلك على جبهة تحرير شعب تيغراي في إقليم تيغراي.
وفي تصريح لـ Africa Intelligence، قال عبد الرحمن إن المناقشات المتعلقة بتشكيل تحالف لم تُحسم بعد، لكن الجبهة مستعدة للتعاون مع جميع قوى المعارضة الإثيوبية، سواء عبر الوسائل السلمية أو من خلال الكفاح المسلح.
ومع ذلك، خرجت جبهة تحرير أوغادين الوطنية أضعف من مواجهتها مع مصطفى عمر، رئيس إقليم الصومال والمنتمي إلى حزب الازدهار الحاكم. ففي عام 2025 أدت سياسة “فرّق تسد” التي انتهجتها الإدارة إلى انقسام الحركة بين أنصار عبد الرحمن وأنصار نائبه عبد الكريم شيخ موسى. كما تزامن ذلك مع استمالة عدد من الزعماء الصوماليين التقليديين المؤثرين عبر منحهم عقوداً حكومية.
تمتلك جبهة تحرير أوغادين الوطنية تاريخاً طويلاً من التمرد المسلح. فقبل اتفاقيات السلام الموقعة في أسمرة عام 2018، كانت الحركة القومية التي تدعو إلى تقرير المصير لسكان إثيوبيا الصوماليين في إقليم أوغادين قد أمضت أكثر من عشرين عاماً في قتال ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية (EPRDF) الذي كان يحكم البلاد آنذاك.
(المصدر: آفريكا إنتليجنس؛ 4 يونيو 2026)





