الرواية الأولى

نروي لتعرف

آفاق رقمية / د. محمد عبدالرحيم يسن

تحديث البيانات… من الازدحام إلى الهوية الرقمية

د. محمد عبدالرحيم يسن




أثار موضوع تحديث بيانات عملاء المصارف خلال الفترة الماضية حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع مطالبة العملاء بالحضور إلى المصارف واستكمال الإجراءات بصورة شخصية، وما صاحب ذلك من تجمعات وازدحام أمام بعض الفروع. وزاد القلق مع تداول أخبار عن اختراق بعض الحسابات المصرفية، فانتشرت التساؤلات والاقتراحات حول الطريقة الأنسب لحماية أموال العملاء وتسهيل عملية التحديث.
توقع كثيرون تدخلا من الجهات المسؤولة عن التحول الرقمي والهوية الرقمية، باعتبار أن تحديث البيانات يمثل إحدى الحالات العملية التي يمكن أن تظهر فيها قيمة وفائدة التحول الرقمي والهوية الرقمية.
وجاء إعلان بنك السودان المركزي اليوم تمديد فترة التحديث حتى نهاية العام مع استخدام منصة SudaPass للتحقق من الهوية الوطنية في تحديث بيانات العملاء ليقدم خطوة في الاتجاه الصحيح. ورغم الربكة التي صاحبت العملية، فإن التوجه نحو الهوية الرقمية يمثل تطورا مهما، لأنه ينقل الإجراءات تدريجيا من الحضور الشخصي والوثائق الورقية إلى التحقق الرقمي من الهوية.
ويبقى نجاح الخطوة مرتبطا بوضوح الإجراءات، فالمواطن يحتاج إلى معرفة كيف يستخدم المنصة، وما التطبيق المطلوب، وكيف يتم الربط بين التطبيق المصرفي والهوية الرقمية، وما هي البيانات التي ستنتقل، وكيف يستوثق من انتقالها بأمان.
وهنا يأتي دور المصارف في تقديم شرح مبسط وموحد، وتحديد القنوات الرسمية للتحديث، والتحذير من التطبيقات والروابط المزيفة التي قد يستغلها المحتالون.
كما تحتاج الجهات المسؤولة عن منصة SudaPass إلى توضيح آلية التكامل مع المصارف، ومستويات الوصول إلى البيانات، وضوابط الخصوصية والأمن السيبراني، حتى تكتمل الثقة في المنظومة.
ما حدث خلال الأسابيع الماضية يمكن أن يتحول من مصدر للقلق والازدحام إلى درس مهم في التحول الرقمي، فالمواطن يريد خدمة سهلة وآمنة، والمصرف يحتاج إلى بيانات موثوقة، والبنك المركزي يحتاج إلى منظومة مالية مستقرة، والدولة تحتاج إلى بنية رقمية تربط خدماتها بصورة آمنة.
تحديث البيانات قد يكون البداية، أما الهدف فهو بناء علاقة مصرفية رقمية تقوم على هوية موثوقة، وبيانات دقيقة، وأمن سيبراني قوي.
فالتحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد التطبيقات، وإنما بقدرة المواطن على إنجاز معاملته بأمان وثقة ومن أي مكان.
١٦ أغسطس ٢٠٢٦م

اترك رد

error: Content is protected !!