الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

السودان ليس ليبيا .. ووهم التقسيم لن يمر

د. أمجد فريد الطيب

محاولات فرض سيناريو التقسيم الليبي على السودان كأمر واقع، محكوم عليها بالفشل منذ البداية سواء ان جاءت عبر الباب او عبر الشباك. فالسودان ليس ليبيا، ومليشيا الدعم السريع ليست طرفاً سياسياً ذو مطالب سياسية لها اساس اجتماعي، بل هي مليشيا إرهابية ذات طابع فاشي، لا تمثل أي قاعدة اجتماعية حقيقية في السودان، ولا تستند إلى مشروع وطني أو تفويض شعبي.

سعت المليشيا إلى استغلال المظالم التاريخية المرتبطة بالتنمية غير المتوازنة في أطراف السودان، لكن هذه المحاولات تكسرت عند صخرتين لا يمكن تجاوزهما: الأولى، تاريخها بوصفها إحدى أكثر أدوات تهميش هذه الأطراف عنفاً ووحشية، والثانية، سجلها المستمر اليوم من الجرائم والانتهاكات والابادة الجماعية بحق هذه المجتمعات المحلية نفسها، من قتل وتهجير ونهب واحتجاز للمدنيين رهائن خدمة لطموحاتها السلطوية وللمشروع الإماراتي الذي يرعاها ويمدها بأسباب البقاء.

ولذلك فان محاولات بعض دوائر المجتمع الدولي إضفاء شرعية الامر الواقع على سيطرة هذه المليشيا على أجزاء من السودان، وفرض ذلك باعتباره المسار الواقعي الوحيد لوقف الحرب في السودان، تمثل وصفة لإدامة الصراع واطالة امده لا لإنهائه. فشرعنة السيطرة المسلحة على الأرض لا تصنع سلاماً، وإنما تؤسس لدولة منقسمة، وتكافئ استخدام القوة والعنف بوصفهما وسيلة لاكتساب الشرعية السياسية. وهو ما لا يقبله السودانيون ولا يتيحه القانون الدولي ولا العرف الدبلوماسي أن يُفرض عبر ترتيبات الأمر الواقع أو المبادرات التي تمنح المليشيا مساحة قهر الناس بالقوة.

الخلاصة انه لا توجد هدنة يمكن أن تحظى بقبول السودانيين ما لم تتضمن، بصورة واضحة وغير قابلة للتأويل، انسحاب مليشيا الدعم السريع من الفضاءات المدنية والمنشآت المدنية التي تحتلها بالقوة، وإطلاق سراح المدنيين الذين حولتهم إلى رهائن لوجودها العسكري وطموحاتها السياسية ومشروع ال نهيان ومشيخة ابوظبي التوسعي في القارة الافريقية. اما وقف إطلاق النار الذي يكرس الاحتلال المسلح فهو تواطؤ مع اجرام المليشيا ليس الا. 

وحدة السودان ليست بنداً قابلاً للتفاوض، ولا يمكن أن تكون ثمناً لتسوية سياسية تفتقر إلى العدالة والشرعية والاستدامة.

اترك رد

error: Content is protected !!