ما وراء الخبر / محمد وداعة

الحوار السودانى – السودانى .. و المؤتمر الدستورى




• القوى السياسية و المدنية لم تتعلم من آلام و كوارث الحرب ، واستمرت فى ترديد نفس (المزاعم ) التى اورثتها الفشل
• المؤتمر الدستورى هو الألية الوحيدة المتاحة والتي تسمح بمشاركة كل السودانيين فى تقرير مصير بلادهم ،
• مجموعات سودانية تعمل على بلورة مبادرة لكيفية ( اجلاس ) الفرقاء السودانيين على طاولة الحوار السودانى – السودانى
انهاء الحرب يتطلب وحدة الجبهة الداخلية استنادآ على برنامج يحدد مصير مليشيا الدعم السريع

مرت سنة و يزيد على حرب مليشيا الدعم السريع ، هذه الحرب التى قضت على الاخضر و اليابس ، و اذاقت فيها المليشيا الشعب السودانى صنوفآ من العذاب و الجرائم الغير مسبوقة ، القتل و التهجير و التصفيات العرقية ، احتلال الاعيان المدنية و بيوت المواطنين ، سرقة و نهب الاثاث و البيوت و الاسواق ، اغتصاب و عنف جنسى و اعتقالات و نزوح، تجربة قاسية عاشها الشعب السودانى ، و لا تزال فصولها مستمرة ، و مع ذلك فشلت القوى السياسية و المدنية فى الاتفاق فى توصيف الحرب و فهم ابعادها الاقليمية و الدولية ، و لم تستطع الاتفاق على رؤية يمكن من خلالها المساهمة فى انهاء الحرب وإعادة الاعمار واسئناف العملية السياسية ،
لم تتعلم هذه القوى السياسية و المدنية من آلام و كوارث الحرب ، واستمرت فى ترديد نفس (المزاعم ) وتمسكت بسرديات مضللة عمن بدأ الحرب ، وهذه حرب استعادة التحول الديمقراطى ، و تارة هى حرب ضد الفلول ، و دولة 56 ، مؤكدة يومآ بعد آخر انها اقل قامة من ان تستلهم رؤية تعبر عن اشواق و تطلعات الشعب السودانى ، او تستشعر المعاناة الهائلة التى خلفتها الحرب و تداعياتها الاقتصادية و الاجتماعية ، و تفسخ النسيج الاجتماعى ،
لم تتعظ هذه القوى من تجاربها الفاشلة و قدرتها اللامحدودة فى تبديد انجاز الشعب السودانى فى ثورة ديسمبر المجيدة ، فاثمرت عن حكومة محاصصة حزبية كسيحة ، مما قاد الى صراعات و تجاذبات ادت فى النهاية الى انقلاب 25 اكتوبر و بذلك طويت صفحة ، و حاولت تكرار السيناريو البائس فى استعادة الشراكة مع العسكر من خلال الاتفاق الاطارى ، فكانت الحرب بديلآ للاطارى ، و بعد اندلاع الحرب فى 5 ابريل 2023م طويت مرحلة، و مع ذلك لم يتغير شيئ ، هذه القوى لم تدرك حتى الان ان انهاء الحرب يتطلب وحدة الجبهة الداخلية استنادآ على برنامج يحدد مصير مليشيا الدعم السريع ، و مساندة الجيش السودانى فى القيام ببواجبه الدستورى فى حماية البلاد و الحفاظ على سيادتها ، كل ذلك لا يتحقق الا عبر حوار سودانى – سودانى ، بادراة سودانية تتحلى بالحكمة و الشجاعة و الاستقلالية و النزاهة ، و صولآ لعقد المؤتمر الدستورى بحضور كافة اهل السودان ، للاتفاق حول القضايا الخلافية ، و الشروع فورآ فى إعلان قيام اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري بمشاركة ممثلين لعضوية الموتمر لتحديد الزمان والمكان والاجندة وهو في حد ذاته إيذانا بانتهاء الحرب وبدء العملية السياسية بمشاركة الكافة دون اقصاء ، و اعلانأ بان الشعب السوداني عازم عَلِي صناعة مستقبله بنفسه ، هذا المؤتمر هو الألية الوحيدة المتاحة والتي تسمح بمشاركة كل السودانيين مدنييين وعسكريين ، إدارات أهلية وطرق صوفية كما أنها الالية الوحيدة التي يمكن ان يطرح عَلِي طاولتها كل القضايا ، بما فى ذلك الاتفاق على الدستور الدائم و قيام الانتخابات ، و تكوين حكومة انتقالية بمهام محددة ، و التوافق على مجلس حكماء من روساء الاحزاب السياسية وزعماء الادارات الاهلية والطرق الصوفية والقوات النظامية ، تسند اليه مهمة إجازة التشريعات المؤقتة ،
هناك مجموعات سودانية تعمل منذ فترة على بلورة رؤية و مبادرة لكيفية ( اجلاس ) الفرقاء السودانيين على طاولة الحوار السودانى – السودانى ، و لا توجد بينها خلافات تعيق توحيد جهودها فى آلية واحدة ، خاصة و انها متفقة على اجندة الحوار ، ومن خلال اطلاع كاتب هذه السطور على تحركات تجريها هذه المجموعات مع القوى السياسية و المدنية ، و كافة مكونات الشعب السودانى ، يجدر بى القول ، ان هناك فرصة جيدة و لها حظوظ مقدرة للنجاح برغم التقاطعات الدولية و التدخلات الاقليمية ، نأمل الا يكون الوقت قد فات على المبادرة المتوقعة ، المهمة صعبة و لكنها ممكنة و ليست مستحيلة،
6 مايو 2024م

اترك رد

error: Content is protected !!