الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

التقرير الأمني الألماني ..فرصة لتجاوز العجز السوداني !

المسلمي البشير الكباشي

تقرير مهم لثلاثة خبراء من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP ) ،هم دكتور جيريت كورتز ،والدكتور وولفرام لاشر والدكتور ستيفان ،نشره موقع (المحقق )حرره الزميل محمد عثمان آدم ،اُعتبر هذا التقرير الأخطر في مجموعة التقارير الدولية التي فضحت الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في أفريقيا عامة والسودان على وجه الخصوص .
وأهمية التقرير ليس فقط لوضعه الأصبع بوضوح على الأدوار والمواقع التي تعبث فيها دولة الإمارات العربية المتحدة وتثير فيها الزعازع والحروب ،وليس لتحديد حلفاء الإمارات ودورهم في استمرار هذه الزلازل ،بل للمعلومات المكثفة والتحليل المعمق للدور الإماراتي ،اهدافه ووسائله ، وتجاوزه رعاية الحروب والاضطراب في الإقليم إلى ما يقوض المصالح الألمانية والاوربية عامة في ضمان استمرارية طرق التجارة ومنع النزوح القسري ،وتعزيز التكامل الإقليمي ،حسب التقرير .
و اتخاذ التقرير الحديث عن المصالح الأوروربية منطلقاً يعني انَّ التقرير مسَّ وتراً حساساً وفق المعيارية العامة وخاصة الغربية في العلاقات الدولية.
عندي التقرير أجاب على إسئلة تبحث عن إجابات منذ حين ،من قبيل هل ارتدعت الإمارات ولو بعض الشيئ وقللت من أدوارها العدوانية وخاصة تجاه السودان بعد طردها من اليمن او بعد انشغالها بالحرب مع إيران ؟ التقرير أكد أنّ الإمارات كثفت دعمها لحلفائها (جيش حفتر في ليبيا +قوات الدعم السريع في السودان + قوات شرطة بونتلاند البحرية + قوات الشرطة والجيش في ارض الصومال )وتوسعت في تزويد هذه الجماعات فضلاً عن الحكومة الإثيوبية بأنظمة أسلحة غالباً ما تكون حاسمة في مسار الحروب مثل الطائرات المسيرة ..
وبالرغم من انَّ التقرير وضع الحكومة الإثيوبية ضمن من يتلقون الأسلحة الاماراتية إلا انّه لم يضعها في مصفوفة حلفاء الإمارات ،وهذا موضع تساؤل عن مدى أثر ازدواجية المعايير ،أو قياس أثر منطق المصالح في التصنيفات والأحكام ؟
الخبراء الذين اصدروا هذا التقرير خلصوا إلى توصيات هامة تخاطب مصالح ألمانيا خاصة واوربا عامة ..مضمونها
أنَّ ثمة حاجة ملحة لإجراء مراجعة موضوعية وشاملة للعلاقات مع الإمارات العربية المتحدة. تشمل على سبيل المثال، دور الإمارات المتردد، بل والمعرقل، في مفاوضات المناخ الدولية، وتعاملاتها التي تتراوح بين البراغماتية والودية مع روسيا، فضلاً عن مساعيها لبسط نفوذها السياسي في أوروبا، بما في ذلك علاقاتها مع أحزاب يمينية شعبوية ويمينية متطرفة، ودعمها لشبكات نشر المعلومات المضللة.
ونبهوا الي استغلال بُعد السمعة بشكل أكثر فعالية تجاه أبوظبي حيث تولي الإمارات العربية المتحدة أهمية بالغة لصورتها كفاعل عصري ومستقر ومسؤول.
وشددوا أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المالية وتطبيقها بشكل أكثر اتساقاً، لا سيما في الحالات التي تم فيها توثيق انتهاك الجهات الفاعلة الإماراتية لحظر الأمم المتحدة أو دعمها للأطراف المتحاربة.
وأوصوا بمراجعة سياسة ألمانيا لتصدير الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة مراجعةً جذرية. فعلى الرغم من ازدياد حاجة الإمارات لحماية نفسها من الهجمات الإيرانية، إلا أن خطر نقل الأسلحة الألمانية أو استخدامها في نزاعات دول ثالثة لا يزال قائمًا.
وأشاروا إلى تطبيق معايير أكثر صرامة في إنفاذ قواعد مكافحة غسل الأموال والشفافية. ينبغي أن يركز التنظيم الأوروبي بشكل أكبر على دور المراكز المالية الإماراتية كمراكز محورية لاقتصادات النزاعات،
واختتموا بتوصية عامة وشاملة ولكنها قد تكون الأشد قسوة للأمارات: “لا بد من إعادة تقييم المشاركة الدبلوماسية.”
وبالرغم من أنّ منطلق هذه التوصيات هو الدور الإماراتي العابث بأمن أفريقيا وخاصة السودان ،إلا أنّ قوة دفعها الأهم هي الإضرار بالمصالح الأوروبية ،وهو منطق مقبول في المعيارية السياسية والأخلاقية الغربية .. ولكنّ منطلق هذه المقالة موجه إلى حكومة السودان، ويثير في وجهها تساؤلات الفرصة والتحدي ..وهي ما الفرص التي يتيحها هذا التقرير ،والذخيرة السياسية والدبلوماسية التي يوفرها للسودان للمساعدة في خوض معركتها مع الإمارات ؟ هل أثار هذا التقرير تفكيراً أكثر ابداعاً وفاعلية في دوائر وزارة الخارجية السودانية لخوض حملة تتقاطع مع التوصيات التي انتهى إليها التقرير بتوظيف المخاوف الاوربية وتطويرها إلى مواقف متفهمة ان لم تكن داعمة للسودان في حربه ؟ ما نمط وشكل التعاون السياسي والدبلوماسي والعسكري الذي يطلقه هذا التقرير مع دول تتقاطع مواقفها مع السودان تجاه السلوك الإماراتي ،مثل السعودية وتركيا وغيرها ، أو دول مترددة بين منزلتي الحياد والتفهم والدعم للموقف السوداني؟ ،هل يمكن ان يحفز هذا التقرير وغيره في تجديد صياغة الخطط وتفعيل اتصالات وتحركات المواجهة بعزم أكثر قوة وتنظيما في الدوائر والمنابر الاقليمية والدولية ،أم انَّ متلازمة تضييع الفرص تواصل استحكامها ؟

اترك رد

error: Content is protected !!