رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

إلى البريطانيين: انتم تساهمون فى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي..

د.ابراهيم الصديق على

(1)
كشفت بعض الصور ومقاطع الفيديو عن أسلحة بريطانية بأيدى مليشيا الدعم السريع والمرتزقة من غرب القارة الافريقية ومن ليبيا كذلك ، وعلى اكتافهم صواريخ أرض جو جافلين البريطانية ، نعم صواريخ ..
Javelin: surface air-to -missile
والتى تحمل على الكتف وانواع أخري من الأسلحة ، وهذا فصل واحد من مواقف الحكومة البريطانية والتى تتباكى على حقوق الانسان والاطفال والتى فرضت عقوبات على شركات وطنية ، بدعوى انها تزيد من استمرار الحرب.. بينما اسلحتها الفتاكة تتسرب من مخازنها لتساهم فى حملة الإستنزاف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي فى بلادنا..
ذات بريطانيا التى نشطت منذ اغسطس 2023م فى تسويق مشروعات قرارات ومسوغات تساند المليشيا ومنها قرار مجلس حقوق الانسان فى اكتوبر 2023م والذى وصفته الخارجية السودانية بإنه جزء من مخطط يساوى بين الشرعية والتمرد..
وفى مايو 2023م ، وجد اعضاء البرلمان البريطاني بايديهم شروحات وقراءات من الدعم السريع تم اعدادها بعناية لتحييد البرلمان البريطاني ، وتساءلت حينها نائبة بريطانية ، من اين للدعم السريع قدرة الوصول للبرلمان البريطاني وتمويل تلك الدراسة للتأثير على اللوردات؟ ، ولم يكن ذلك سوى راس الرمح فى موقف بريطاني زاخر بالتآمر والكيد لبلادنا منذ الاستعمار القديم وحتى محاولات البارونة كوكس وحلفاءها فى تسعينيات القرن الماضى..
(2)
ولم تكن بريطانيا بعيدة عما جرى فى السودان ، بل هى شريك فى إحداث الفوضى ، فقد كان سفيرها عرفان صديق صاحب قرار وهو يرعى المشهد ويقضي أمسياته فى إعتصام القيادة ويتجول بين بيوت ومنازل السياسيين ، ثم يضع التدابير السياسية للانتقال وقد هيأ المشهد من طرف بعيد ..
لقد ساهمت بريطانيا بالقدر الكبير فى إدارة التحولات السياسية فى بلادنا ، لقربها من التاريخ السياسي السوداني ولإنشغالات الولايات المتحدة الأمريكية بقضايا اخري فى العالم ، وقد ظهرت بصماتها فى كثير من الأحداث والمواقف..
(3)
فى نوفمبر 2018م ، غادر دكتور عبدالله حمدوك اديس ابابا ، بعد أن انهى خدماته بالمنظمة الافريقية ، ومع بروز نجمه بعد ترشيحه وزيرا للمالية فى سبتمبر من ذلك العام ، وتوجه إلى بريطانيا ومكث فيها عدة أشهر ، وبدات حملة تلميعه رئيسا للوزراء..
كان ابرز المساهمين فى الدعاية السياسية والتمويل هم من الدائرة القريبة إلى بريطانيا ، مو ابراهيم واسامة داؤد وآخرين ، وهناك اشارات عن لقاءاتهم فى اديس ابابا مع د.حمدوك ، وهكذا تشكلت دوائر الخديعة الكبرى وطيلة أيام قيادته للجهاز التنفيذي ببلادنا حظى بدعم بريطاني شمل مكتب تنفيذى واستشاريين وتمويل وصل 7 مليون دولار شهرياً ، كما كشف ذلك الصحفي المؤثر محمد ابراهيم عثمان (مو) ..
وغير خفي دعم بريطانيا لقوى سياسية واجتماعية فى السودان وتميزهم دون غيرهم ، ومن غريب ان حزب الأمة القومي يساير فى هذه الحملة بينما احد مخططات بريطانيا التخلص منه ومن ارثه مع قوى اجتماعية اخرى..
(4)
والسؤال الجوهري ، ماذا تريد بريطانيا من السودان ؟
بل السؤال الأكثر إلحاحا ، ماذا تريد المخابرات البريطانية التى تحرك الدمى من بلادنا ووطننا وهى تذرف دموع التماسيح فى الظاهر ، بينما تقتل شعبنا فى واقع الأمر بالتخطيط والرعاية والمشورة والتمويل وأخيرا للتسليح للمليشيا ؟..
هناك عشرات من الجمعيات الوهمية والمسميات الشبحية والشخصيات تفتح لهم بريطانيا الفضاءات وتوفر لهم التمويل لتفتيت بلادنا وزيادة معاناة شعبية ، مع انها تستضيف منظمات حقوق الانسان ، فهل تنتقم بريطانيا لبعض ارث معاركها فى السودان ؟ هل تعيد المملكة المتحدة مجازر الدفتردار من جديد وهي تمول وتوفر الغطاء للمليشيا ، وبالمناسبة فإن الصحف والمنصات الاعلامية والمواقع البريطانية هى الأعلى صوتا فى الحديث عن (انتصارات الدعم السريع) طيلة اشهر يوليو واغسطس وسبتمبر واكتوبر من العام الماضي ، فهل سقطت بريطانيا فى رهان اختبارات المواقف والانتصار للشعوب و للقيم الانسانية..
قناعتي أن بريطانيا صاحبة سهم اكبر فيما جرى ويجرى فى بلادنا وليس امريكا ، وما زالت اطماع بريطانيا الاستعمارية مستمرة ، و بصورة ناعمة ، وهذه مواقف لن ينساها شعبنا لإن جرائم المليشيا في كل دار وبيت وتأثر بها كل فرد فى السودان.. فهل تعيد المملكة المتحدة قراءة مواقفها ؟ وهل تبدا مجموعات سياسية وقانونية محاكمة بريطانيا على المآسي التى تشهدها بلادنا..

11 فبراير 2024م

اترك رد

error: Content is protected !!