
سيدنا اسماعيل عليه السلام بطلها مرة مع أمه هاجر ومرة مع ابيه إبراهيم عليه السلام .. الإمام بن القيم والشاطبى وابن رجب الحنبلي وعاشور والغزالى ذهبوا إلى أن الحج مشهد مصغر ليوم القيامة جاء مجملا في القرآن الكريم (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق) فصَّله النبى صلى الله عليه وسلم فقال (خذوا عنى مناسككم) ..ففى حجة الوداع امر النبى بلال ليُنصِت له الناس فلما انصتوا سالهم عن يومهم هذا وشهرهم هذا ومكانهم هذا وجميعهم يعرف أنه يوم عرفة الحرام وشهر ذى الحجة الحرام ومكة الحرام لأن عرفة جزء من مكة وكان الغرض شد الانتباه لما سيقوله وكذلك قصة ذبح اسماعيل كل من يسمعها يتعجب عجبا شديداً كيف يذبح الإنسان إبنه بعد أن وهبه الله إياه على كبر وكان فرحاً به أيما فرح وهذه القصة واحدة فقط في الكون لم تتكرر منذ أن خلق الله الخلائق ولم يمتحن الله بها احداً لا نبى ولا رسول ولا ولى ولا أى شخص ذهب العلماء إلى أنها للتنببه لما سيأتى بعدها كسؤال النبى لهم يوم عرفة .. اخذ سيدنا ابراهيم ابنه للذبح يوم الثامن من ذى الحجة وذهب به إلى منى فتروى انتظر للتأكد فتكررت الرؤية فعرف انها حق يوم عرفة قفل راجعاً إلى مزدلفة بات فيها ثم بعد الفجر في يوم النحر ذهب به للتنفيذ وفي الطريق ظهر له الشيطان ومعروف أن الإنسان لا يراه ولكن حز في نفسه طاعة ابراهيم وابنه لربهما وعصيانه له فقال له اتذبح ابنك رماه عليه السلام ب ٧ حصايات وتقدم ظهر مرة أخرى وقال له فلذة كبدك فرماه أيضا ثم تقدم وفي آخر ظهور له ذكَّره بأنه جاءه على كبر وذكَّره بحبه له فرماه وطرح اسماعيل على مجر الكبش وهو صخرة في الاتجاه من منى إلى مكة أعلى الجبل جوار مستشفى منى الجبل وأخرج السكين ومررها على رقبة اسماعيل عليه السلام ويشاء الله في لحظة من اللحظات أن تبدل الملائكة الذبيح بكبش وتنزل السكين على الكبش ويعتقد سيدنا ابراهيم انها نزلت على ابنه اسماعيل ويقول العلماء أن نبى الله ابراهيم نفذ الرؤيا بالحرف طاعة لله … ما وراء هذه القصة العجيبة أن الله أراد أن يلفت الانتباه للمهم القادم وهو يوم القيامة فلكل شخص تصور له مختلف عن الآخر كيف الجنة وكيف النار وكيف المحشر وكيف الصراط وكيف الحساب وكيف وكيف ….حدَّثَ القرآن عنها كثيرا ولا مثال لها فالتلبية استجابة للدعوة للحساب لبيك اللهم لبيك (تعالوا للحساب) والمبيت في منى للتروى والنظر فيما قدمت لاخرتك والجميع يأتى إلى عرفة محرمين فهذا يوم الحشر الاكبر حيث يجتمع فيها كل الحجاج بلباس واحد متجردين من زينة الدنيا المَلِك والغفير والأمير والأجير واذا لم تحضر بهذا اللباس ولم تحضر ال ١٢ ساعة في هذا اليوم فلا حج لك (الحج عرفة) كأنه حضور يوم الحساب ، تصلى فيها وقتان فقط مجموعان في الظهر مقدما وقصرا ركعتين لكل منهما لأن الله عز وجل سيتحرك من السماء السابعة وينزل إلى السماء الدنيا .. بالله عليكم كيف يكون تحرك مَلِك او رئيس وكيف الاصطفاف وكيف التحضيرات ما بالك والمتحرك ربُ الأرباب جل جلاله كيف تكون السماء وكيف اصطفاف الملائكة وما هو شكل الموكب (لا إله إلا الله ) فيقول للملائكة المرافقين انظروا إلى عبادي جاءونى شعثاَ غبراً ما أراد هؤلاء فتجيب الملائكة يرجون رحمتك يارب فيقول جل جلاله أشهدوا أنى قد غفرت لهم (بكاءاً شديداً) ، هكذا سنأتيه يوم القيامة من مراقدنا شعثاً غبراً على هيئة واحدة خائفين مرعوبين نسأله أن يعفو عنا عمائلنا ويسامح تقصيرنا فيغفر لنا .. ولا يصلى الحجاج المغرب في عرفة لأنهم كانوا في لقاء كبير وعظيم مع ربهم ولهول هذا اليوم يمتنع غير الحجاج عن الأكل والشرب (صيام يوم عرفة) كيف يأكلون وهناك لقاء بهذا الحجم لذلك كانت جائزته عجيبة وهدية لمن لم يحج يكفر سنة ماضية وسنة قادمة تخيل تفعل الافاعيل لمدة عام كامل بل وعام قادم فتصوم ١٤ ساعة فقط فيمحوها الله عنك ، ما أعظمك ربى وما أرحمك.. ثم يتحرك الحجاج إلى مزدلفة يصلوا بها المغرب والعشاء تأخير قاصرين الصلاة وينتظروا حتى الفجر لوصول أبطأ الناس سيراً وبعده يتحركوا للجمرات ويعلنوا ولاءهم لله وعداءهم للشيطان ويحلقوا رؤسهم كناية عن التخلص من جميع الذنوب ويؤدوا ما عليهم من هدى ويشعروا بانهم خفيفين من الذنوب كيوم ولدتهم امهاتهم فرحين مستبشرين مهللين مكبرين الله اكبر الله اكبر الله اكبر ، لا إله إلا الله ، الله اكبر الله اكبر ولله الحمد ، وهو شعار الفائزين بالجنة … انه مشهد مصغر من مشاهد يوم القيامة ..
نسال الله ان يقبلنا ويكتبنا مع الحجاج بنياتنا جميعاً ….
للقصة جوانب اجتماعية سنتطرق لها في المقال القادم بإذن الله
٢٤ مايو ٢٠٢٦



