الحزب الشيوعي السوداني ينتقد ميثاق نيروبي – ويقول انه اغفل جرائم المليشيا – ويطرح بديلاً لاستعادة مسار الثورة وإنهاء الحرب

الخرطوم : الرواية الاولى
أعلن المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني رفضه للميثاق السياسي الصادر عن قوى إعلان المبادئ في اجتماع نيروبي الأخير، معتبراً أن الوثيقة تعاني من قصور جوهري في معالجة أسباب الأزمة السودانية، وتفتقر إلى مراجعة نقدية للتجربة السياسية التي أعقبت ثورة ديسمبر، بما في ذلك الشراكة مع العسكريين وقوات الدعم السريع التي عدّها الحزب من أبرز أسباب تقويض الفترة الانتقالية والانزلاق إلى الحرب الحالية.
وأكد الحزب، في بيان مطول صدر اليوم، أن الميثاق أغفل الإدانة الواضحة لجرائم قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، كما لم يحمل الأطراف الخارجية الداعمة للحرب مسؤولية دورها في إطالة أمد الصراع وتهديد وحدة السودان وسيادته.
وفي المقابل، طرح الحزب ما وصفه بالبديل الوطني الديمقراطي القائم على بناء أوسع جبهة جماهيرية قاعدية لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة، وإنهاء حكم الأمر الواقع، وإقامة سلطة مدنية ديمقراطية تنجز مهام السلام والتحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، وتتصدى لسياسات التبعية والنهج الاقتصادي النيوليبرالي.
وشدد البيان على ضرورة حل جميع المليشيات، بما فيها قوات الدعم السريع، وجمع السلاح وفق ترتيبات أمنية شاملة، وقيام جيش قومي مهني موحد تحت إشراف سلطة مدنية، إلى جانب تحقيق العدالة والمحاسبة على جرائم الحرب والانتهاكات، وترسيخ مبادئ المواطنة والديمقراطية وسيادة القانون.
وفيما يلي تنشر الرواية الأولى النص الكامل لبيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني الصادر بتاريخ 3 يونيو 2026:
بيان من المكتب السياسي
للحزب الشيوعي السوداني
حول الميثاق السياسي لقوى إعلان المبادئ
صدر عن اجتماع نيروبي الاخير بتاريخ: ٢٣ مايو ٢٠٢٦ الميثاق السياسي لقوى إعلان المبادئ السوداني نحو بناء وطن جديد’ وقبله صدر البيان الختامي للقوى نفسها التي لم تدن بوضوح جرائم الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معه ‘فكلا طرفي الحرب ارتكبا جرائم الحرب وضرورة المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب’ كما لم تدن قوى اعلان المبادئ الدول التي تسلح طرفي الحرب بهدف مد نفوذهم على السودان لنهب ثرواته وايجاد موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر’ واسهمت في إطالة أمد الحرب وتهدد بتمزيق وحدة البلاد.
إضافة لخطر عدم الالتزام بالمواثيق كما حدث في التراجع عن الميثاق واعلان قوي الحرية والتغيير الذين وقعا في يناير ٢٠١٩ في صدر الثورة’ والتوقيع على الوثيقة الدستورية التي تم تعديلها بضغط خارجي التي كرست الشراكة مع اللجنة الأمنية لنظام الانقاذ المدحور والدعم السريع والمليشيات’ مما أدى للتراجع عن الثورة حتى انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي اعاد التمكين للإسلامويين والأموال المستردة للفاسدين وقاد للحرب الجارية بهدف تصفية الثورة ونهب ثروات وبيع أراضي البلاد.
الملاحظ ان الميثاق لم يقم بمراجعة وتقويم نقدي للتجربة وانتقاد خطأ الشراكة مع العسكر والدعم السريع والمليشيات الذي شكل الأساس لتقويض الفترة الانتقالية والانقلاب على الثورة. ولا القيام بمراجعة نقدية للسياسات التى اتبعت فى الفترة الانتقالية بعيدا عن توجه مرامى الثورة لاحداث تغييرات مفارقة لطريق الازمة العامة.
كما أن الميثاق واصل التركيز على جرائم المؤتمر الوطني ولم يشر لجرائم الدعم السريع المدعوم من الإمارات. والناى عن تحميل طرفى الحرب وداعميهم الحلفاء الخارجيين ما حاق بشعب السودان وما يقومون به من تحشيد للقبائل فى مواجهة شاملة لتمرير اجندتهم فى السودان؛ كان اخر ما ورد من نبا عنها ماجرى فى فترة عيد الاضحى، نهاية َمايو ٢٠٢٦، فى دار حامد بضواحى ام كردوم لزرع الفتنة والاحتراب بين الحمر ودار حامد وخلق الفوضى لمواصلة التامر ونهب الموارد.
أورد الميثاق قضايا عامة لا خلاف حولها تصدى لها شعبنا بوعيه مسبقا من بداية الحرب بدءا برفضه اضفاء اى شرعية لحكومة الانقلاب واعلانه الا شرعية لاى وضع حكومى ينتج عن الحرب، والتعامل عنما اسفر عنها من حكومتين فى بورتسودان ونيالا حكومات امر واقع وبذلك فوت الفرصة على المتامرين على وحدة السودان وشعبه متبنيا ذات القيم العامة الوارده فى الميثاق حكما لوقف الحرب واسترداد الثورة مما يجعل الحزب متسقا مع ما ورد من قضايا عامة وردت فى الميثاق
مثل: إيقاف الحرب وحماية المدنيين’ الحل الشامل’ تفكيك التمكين’ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب ‘ رفض العنصرية وخطابات الكراهية’ ووحدة السودان شعبا وارضا’ مباديء دولة المواطنة و حكم القانون. الخ.
كما اشار إلى الجيش القومي المهني’ ولكن لم يشر لرفض الشراكة مع الدعم السريع والمليشيات والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية.
كما فصل الميثاق في قضايا مكانها المؤتمر الدستوري مثل نظام الحكم الفيدرالي’ وعلاقة الدين بالدولة. الخ
اشار الميثاق إلى الالتزام الراسخ بالنضال السلمي الجماهيري وتجريم الانقلابات والعنف والتطرف والإرهاب، ورفض أي تسويات تتجاوز إرادة الجماهير أو تُعيد الشراكة مع العسكريين أو مع من أشعلوا نار الحرب. ولكنه لم يشر لرفض الشراكة مع الدعم السريع والمليشيات.
الملاحظ أن الميثاق يخاطب الخارج أكثر من الداخل. والسير على طريق النيوليبرالية واقتصاد السوق الحر اللذان خبرهما شعبنا خلال فترتى الانقاذ المدحور وحمدوك فى الفترة الانتقالية واديا الى التدهور الاقتصادى وانهيار الجنيه حتى اصبحت المعيشة وحياةالشعب اكثر ضنكا. معلوم ان السوق العالمية ليست مجرد ساحة للمنافسة الاقتصادية، انما تستند الى مجموعة قوية من الابنية الامنية العسكرية والسياسية والمالية التى تكرس هيمنة الدول العظمى على البلدان الفقيرة التى تسمى العالم الثالث، والاستيلاء على مواردها وادارة اقتصادها بحيث تنتح لها المواد الاولية بابخس الاثمان واعتمادها عليها فى استيراد قوتها وسد حاجات شعبها فى تجارة غير متكافئة وغير متوازنة مما يزيد التفاوت بين البلدان الغنية والفقيرة التى تضطر للاعتماد على ديون لا فكاك منها تطال سداد ارباحها الاجيال القادمة للبلدان الفقيرة والدوران الابدى فى فلك الراسمال العالمى.
مما يؤكد ان التسوية تسير فى تجاه اعادة انتاج الازمة العامة والحرب والتبعية.
فما هو البديل لميثاق اعلان المبادئ ؟!
استند الحزب فى موقفه على ان اى حركة اجتماعية تحتوى بداخلها احتمالات مختلفة؛ ومهمة الحزب هى فحص وتحليل هذه الاحتمالات ودعم تلك التى تفضى الى توجهات ديمقراطية مقاومة للامبريالية والتبعية للخلاص من الفقر والتخلف والحروب؛ ومن ثم يرى الحزب ان مسالة التحالف فى هذه الفترة الحرجة من مسار بلادنا لا تعنى تكتلا عشوائيا يجمع بين المعارضين بشكل عفوى بدون مقاييس ولا ضابط، اكتفاءا بالشعارات بدون تحديد مضمونها، فبقدر ما هو مطلوب التفتح والاستعداد للتعاون مع جميع القوى المنادية بوقف الحرب، بقدر ماهو ضرورى ايضا، احترام الاسس والثوابت التى لا يمكن بدونها الحديث عن تحقيق مرامى الشعب من ثورته فى ديسمبر ٢٠١٨، بالمضى فى استنهاض شعبنا لمقاومة مظاهر الازمة والتبعية التى سادت فى بلادنا منذ الاستقلال وواصلت فى الفترة الانتقالية للثورة باتباعها ذات السياسات التى ثار ضدها الشعب؛ مما يتطلب من الحزب ان يضع خطا فاصلا بين القوى التى تود الاعتماد على الخارج، بعيدا عن الاعتماد واستنهاض حركة الجماهير ، وتكوين تكتل على اسس مصلحة ظرفية عابرة تنتهى باعادة الصراعات مع انتهاء الظرف الذى قام من اجله ، وعودة تضارب المصالح والحلقية المتنافسة على المغانم والسلطة؛ ومن ثم فت عزائم ومعنويات وارادة الجماهير وبين القوى التى تعمل بمثابرة على تجميع جهود نضالات الجماهير وتوحيدها لوقف الحرب واسترداد الثورة لاحداث تغييرات بنيوية لابتناء دولة مدنية ديمقراطية شاملة حقا، يكون فيها القرار للجماهير، تحقق المساواة فى المواطنة، والعدالة الاجتماعية وتنمية متوازنة تكامل اقاليم السودان واستدامة السلام.
- يعلم الحزب ان ما يسعى اليه مع الجماهير الكادحة يستدعى كثيرا من الصبر وتحمل مشاق النضال والعمل الجاد طويل النفس.
كما أوضحنا سابقا أن الخارج عامل مساعد في الضغط لوقف الحرب ‘لكن الداخل هو الحاسم.
هناك ضرورة لقيام اوسع جبهة قاعدية جماهيرية لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني. وعدم تكرار انتكاسة الثورة التي تم اختطافها والتآمر عليها بالتوقيع على الوثيقة الدستورية “المعيبة”. وذلك بترسيخ أوسع جبهة جماهيرية لقوى الثورة، تستند علي تجاربنا السابقة ( التجمع الوطني الديمقراطي ، تحالف قوي الاجماع، قوى الحرية والتغيير)، كما تستند الجبهة الجماهيرية علي المواثيق السابقة وتطويرها مثل: البديل الديمقراطي ، إعادة هيكلة الدولة السودانية، إعلان الحرية والتغيير، في ميثاق تقدمه قوي الثورة لكل القوي الجادة في اسقاط حكومتي الانقلاب في بورتسودان ونيالا باعتبارهما امتداد لنظام الانقاذ ، واقامة الحكم المدني الديمقراطي الهادف للتغيير الشامل الذي لا يعيد إنتاج الأزمة والحرب ، ومواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها ، استنادا علي الوجود الجماهيري المتعدد الأشكال والمستويات في الشارع باعتباره العامل الحاسم’ واستمرار التراكم النضالي الجماهيري الشعبي الشامل ، والاضراب السياسي والعصيان المدني الذي يطيح بحكومتي الأمر الواقع والحرب ، واستبدالهما بحكومة مدنية ديمقراطية وفى هذا يسعى الحزب لتكوين اوسع جبهة جماهيرية قاعدية لوقف الحرب واسترداد مسار الثورة ووقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي الذي يعمل على:
ا– نبذ نهج النيوليبرالية واقتصاد السوق الحر توجها نحو تجسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية ، وتركيز الأسعار مع زيادة الأجور التي تآكلت، ومحاربة الامية والزامية التعليم الاولى وضمان مجانية التعليم العام’ ورفض توصيات البنك وصندوق النقد الدوليين في تخفيض العملة والخصخصة ، ورفع الدعم عن التعليم والصحة والدواء ، وزيادة المحروقات التي ترفع أسعار كل السلع ومن ثم التوجه نحو دعم التعليم والصحة وزياد ميزانياتها ورفع انصبتها من الدخل القومى وتخفيض منصرفات الامن والدفاع وادارة الدولة ، والقطاعين السيادي والحكومي، وزيادة ميزانية التعليم والصحة والدواء والتنمية، وضم كل شركات الذهب والبترول والمحاصيل النقدية والماشية والاتصالات وشركات الجيش والأمن والدعم السريع لولاية وزارة المالية، وزيادة الصادر وتقليل الوارد الا للضروري، وتقوية الدور القيادي للقطاع العام والتعاوني اضافة للمختلط والخاص، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي والنقل لتوفير فرص العمل للعاطلين، وتقوية الجنية السوداني، وسيطرة بنك السودان علي العملات الأجنبية . الخ، والغاء قوانين الاستثمار 2021 وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص 2021 ، وقانون التعدين الهادفة لنهب ثروات البلاد وأراضيها الزراعية.
ب – إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات، القصاص لشهداء مجزرة فض الاعتصام وبقية الشهداء ، وإجازة قانون ديمقراطي للنقابات يحقق ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية ‘ واصلاح النظام القانوني والعدلي وتكريس حكم القانون، وإعادة هيكلة الشرطة وجهاز الأمن، وتحقيق قومية ومهنية الخدمة المدنية والقوات النظامية ، وحل الدعم السريع وكل المليشيات وجمع السلاح وفق الترتيبات الأمنية، وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية ‘ وعودة المفصولين من العمل مدنيين وعسكريين.
اضافة لتحقيق أوسع تحالف للدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية، ومراجعة كل الاتفاقات السابقة حول الأراضي التي تصل مدة ايجارها الي 99 عاما!!، ، قومية ومهنية الخدمة المدنية ورفض التدخل فيها، والتمثيل العادل للمرأة في كل المواقع الحكومية والتشريعية ، ومساواتها الفعلية مع الرجل.
، وسن قانون ديمقراطي لانتخابات يضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية ، ودستور ديمقراطي يؤكد قيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللغة أو الثقافة أو العرق.
ج – التوافق على إعلان دستوري جديد يوكد النظام الديمقراطي البرلماني والحكم المدني الديمقراطي ، وتضمن الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية’ و
ملتزما باعلان مواثيق حقوق الانسان الدولية والإقليمية.
د – تحقيق السلام بالحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة وينجز التحول الديمقراطي ، ودولة المواطنة التي تسع الجميع، وتفكيك التمكين واستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة ، والتنمية المتوازنة، وتحديد نصيب المجتمعات المحلية من عائدات الذهب والبترول.الخ لتنمية مناطقها، والعدالة والمحاسبة علي جرائم الحرب والابادة الجماعية وتسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، وتهئية الوضع لعودة لنازحين لقراهم وارضهم، بتوفير الخدمات لهم ، امن،تعليم ،صحة، مياه، كهرباء، خدمات بيطرية.الخ ‘ وجبر الضرر ، حل كل المليشيات وجمع السلاح ، وقيام المؤتمر الجامع للوصول للتعافي و الذي يشارك فيه الجميع من حركات وقوي سياسية ومنظمات مدنية وجماهير المعسكرات، للوصول للحل الشامل الذي يخاطب جذور المشكلة، ووقف التدخل الخارجي..
ه – تحقيق السيادة الوطنية والعلاقات الخارجية المتوازنة بالغاء كل الاتفاقات العسكرية الخارجية التي تمس السيادة الوطنية، والخروج من محور حرب اليمن وسحب قواتنا منها، وقوات الأفريكوم ، واستعادة كل الأراضي السودانية المحتلة ( الفشقة ، ابورماد ، حلايب ، شلاتين “، الغاء التطبيع مع اسرائيل ، والابفاء علي قانون مقاطعة اسرائيل 1958 الذي أجازه برلمان منتخب، وحماية منشآت السودان المائية واراضيه من خطر سد النهضة، واتفاق ملزم لمد السودان بالكهرباء والمياه الكافية لمشاريع السودان الزراعية والعمرانية،
و – وقف التدخل الخارجي وقيام علاقاتنا الخارجية علي أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ح – تنتهى الفترة الانتقالية بعقد المؤتمر الدستورى، الذى يحدد شكل الحكم فى البلاد، وهوية البلاد، وعلاقة الدين بالدولة… الخ، والتوافق على دستور ديمقراطى وقانون انتخابات ديمقراطى يتم على اساسه انتخابات حرة نزيهة.
- المكتب السياسي
الحزب الشيوعي السوداني
٣ يونيو ٢٠٢٦
- المكتب السياسي




