نشاط واسع للوزير معتصم احمد صالح .. جنيف – السودان يطرح رؤية التعافي عبر العمل اللائق ويعزز شراكاته الدولية لإعادة الإعمار


الرواية الأولى : جنيف
تقرير : مجدي عبدالعزيز
شهدت مشاركة السودان في أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة بمدينة جنيف حضوراً فاعلاً ونشاطاً دبلوماسياً ومهنياً مكثفاً قاده معالي وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الأستاذ معتصم أحمد صالح، عكس توجهات الدولة السودانية نحو توظيف قضايا العمل والتدريب المهني والحماية الاجتماعية كمرتكزات أساسية لمرحلة التعافي الوطني وإعادة الإعمار بعد الحرب.
وخلال الجلسة العامة للمؤتمر، قدم الوزير بيان السودان أمام النقاش العام، مستعرضاً رؤية البلاد تجاه مستقبل العمل في ظل التحولات العالمية المتسارعة، ومؤكداً أهمية تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتعزيز الإنتاجية وخلق فرص العمل، مع الحفاظ على الحقوق الأساسية للعاملين وضمان تحقيق معايير العمل اللائق.
كما رحب الوزير بما تضمنه تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بشأن الذكاء الاصطناعي والعمل اللائق، مشيداً بالتقدم الذي أحرزه التحالف العالمي للعدالة الاجتماعية باعتباره إطاراً مهماً لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتنسيق السياسات بما يخدم التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
تداعيات الحرب وأولويات التعافي
وأوضح الوزير أن السودان يشارك في أعمال المؤتمر في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب التي استهدفت بصورة مباشرة قطاعات العمل الثلاثة المتمثلة في الحكومة وأصحاب العمل والعمال، وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، الأمر الذي انعكس على سوق العمل وفرص التشغيل وسبل كسب العيش لملايين السودانيين.
وأكد أن الحكومة السودانية، رغم حجم التحديات، تواصل جهودها لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتهيئة البيئة الملائمة لعودة النازحين واللاجئين والمهاجرين، مشيراً إلى أن استئناف الحكومة المركزية لأعمالها من العاصمة يمثل خطوة مهمة في مسار التعافي الوطني وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل منظومة التدريب المهني وتنمية المهارات يأتيان في مقدمة أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، باعتبارهما أدوات رئيسية لتمكين الفئات المتأثرة بالحرب وإعادة دمجها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، خاصة الشباب والنساء والعائدين من النزوح واللجوء.
وفي هذا السياق، جدد الوزير دعوة السودان للمجتمع الدولي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، والمساهمة في إعادة تأهيل المؤسسات الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتعزيز مقومات التنمية المستدامة.
شراكة سودانية مصرية لدعم التدريب وإعادة البناء

وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقد الوزير لقاءً مع وزير العمل المصري حسن رداد، تناول سبل تطوير التعاون الثنائي في مجالات العمل والتدريب المهني ونقل الخبرات.
واستعرض الوزير أولويات السودان خلال مرحلة ما بعد الحرب، وفي مقدمتها تأهيل الكوادر الفنية الوطنية وتطوير مراكز التدريب المهني، مقترحاً إقامة شراكات وبرامج توأمة بين المؤسسات التدريبية في البلدين، والاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في إعداد وتأهيل الكفاءات الفنية.
كما بحث الجانبان فرص ابتعاث متدربين سودانيين إلى مصر للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات التدريب المهني والتقني، بما يسهم في توفير الكوادر المطلوبة لعمليات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
من جانبه، أكد الوزير المصري استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني ونقل الخبرات للسودان، مشيراً إلى التجربة المصرية في وحدات التدريب المتنقلة وبرامج بناء القدرات البشرية، ودورها في تلبية احتياجات سوق العمل.
وخلص اللقاء إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق وتفعيل آليات التعاون المشترك بما يسهم في تطوير منظومة التدريب المهني ودعم جهود إعادة البناء والتنمية في السودان.
تنسيق سوداني موريتاني وتطوير للتعاون المؤسسي

وفي إطار تحركاته الثنائية بجنيف، التقى الوزير معالي وزيرة العمل والوظيفة العمومية بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، حيث أكد الجانبان عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، وأهمية تطوير التعاون في المجالات المرتبطة بالعمل والخدمة المدنية وتنمية الموارد البشرية.
وأعرب الوزير عن تقدير السودان للمواقف الموريتانية الداعمة، خاصة في استضافة السودانيين خلال فترة الحرب، مثمناً الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
كما تناول اللقاء أوضاع السودانيين العاملين والمستثمرين في المناطق الحدودية بين موريتانيا والجزائر، حيث طلب الجانب السوداني منح فترة زمنية لتوفيق أوضاعهم القانونية بما يمكنهم من مواصلة أنشطتهم بصورة منظمة ومستقرة.
وبحث الجانبان كذلك قضايا إصلاح الخدمة المدنية وتطوير المؤسسات الحكومية والتدريب المهني وتشغيل الشباب وتبادل الخبرات الفنية والإدارية، فيما دعا الوزير إلى الانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة معالجة الإشكالات إلى مرحلة تنفيذ البرامج والمشروعات المشتركة، مقترحاً إنشاء لجنة مشتركة تُعنى بتنمية المهارات والقدرات وتوظيف الإمكانات المتاحة في البلدين لخدمة المصالح المشتركة.
حضور يعكس أولويات المرحلة

وتعكس مشاركة السودان في مؤتمر العمل الدولي هذا العام توجهاً واضحاً نحو ربط قضايا العمل والتشغيل بملف التعافي الوطني وإعادة الإعمار، وتوظيف العلاقات الدولية والشراكات الثنائية لدعم برامج بناء القدرات البشرية وتطوير المهارات المهنية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستعادة النشاط الاقتصادي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
كما تؤكد التحركات التي قادها وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في جنيف حرص السودان على تعزيز حضوره في المحافل الدولية، واستقطاب الدعم والخبرات اللازمة لمرحلة ما بعد الحرب، في إطار رؤية تستند إلى العمل اللائق والعدالة الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية بوصفها أدوات رئيسية لبناء السلام وتحقيق التنمية المستدامة .






