الرأي

نظرة أبناء الثورة الداعمين للقوات المسلحة

سالي زكي

6-3-2026

نظرة أبناء ثورة ديسمبر للحرب بأنها حرب وجودية، حيث إنها حرب من أجل الحفاظ على بقاء المواطن السوداني في حد ذاته، لذلك خلع المواطن السوداني المضطر لحماية أسرته وأهله جلباب المدني وتسرّبل بالكاكي ليس من أجل عسكرة إرادته ولكن من أجل الدفاع عن نفسه وعرضه ضد مجموعات أو مليشيا تمردت عن القوات النظامية، ولم تطالب بديمقراطية أو مدنية عند بداية الحرب بل تبنت حربها ضد المواطن ومنذ فجر الحرب بالسلاح تزامن مع ذلك حربها ضد النساء والأطفال وكانت تثبت قوتها من خلال أجساد النساء باغتصابهن وإذلال أسرهن، بدأت الحرب باغتيال الروح المعنوية للمواطن واستباحت عرضه وماله ووثقوا لذلك بالتصوير وهم يستبيحون منازل المواطنين، أي ذل أكثر من أن يصوروا نساءهم وهم في منازلنا بملابسهم ومقتنياتنا.

لم يتركوا لنا مجال الحياد وأغلقوا كل الأبواب والنوافذ للاعتدال في مصيرهم، ليس هذا فحسب بل كانوا كل يوم جديد يتباهون ويذكرون أنهم أسقطوا منطقة جديدة ويوثقون جرائمهم معترفين بأن المدن التي استولوا عليها سقطت، والسقوط هو أن تؤول المنطقة إلى العدو في التعريف.

في حين أن المدن التي كانت تستردها القوات المسلحة يخرج الشعب قبل القوات النظامية ليذكر أنها استُردت وتحررت وانتُصر فيها وليس أنها سقطت. فرق كبير بين أن تنظر بعين واحدة وبين أن تنظر للحقيقة، ورغم أن الحقيقة في أحيان كثيرة لا تكون مطلقة ولكن في الحرب السودانية الحقيقة واضحة كالشمس، ففي كل مرة تستقر الأوضاع يستهدفوننليشيا الدعم السريع الشعب وممتلكاته في منطقة جديدة، نزح الشعب خوفاً من من يا ترى؟ أترك للمحايدين الرد، هل من القوات المسلحة أم من الدعم السريع (المليشيا)؟

ما دفعنا للاصطفاف وراء القوات المسلحة هو الرد على هذا السؤال، كان المواطن ينزح إلى المناطق التي يحررها الجيش السوداني للاحتماء، فإذا كان الجيش السوداني يدافع عن المواطن والدولة وهذا هو السبب الرئيسي لقيام المؤسسة العسكرية اليس كذلك ؟ وعندما قامت بدورها دعمها المواطن بلا تردد، وهو نفس المواطن الذي وقف مع مدنية الدولة في 25 أكتوبر 2021.

ولكن تغير الموقف الآن، فبعض من وقف في صف المواطن يساوي ما بين المنتهك والمدافع بحجة أن الانتهاكات من الطرفين، يا هؤلاء ما يحدث أثناء الدفاع وارد لكنه لم يكن عنوة ولم يكن القصد منه المواطن وإنما بحسب ظرف الحرب، أما ما حدث من الدعم السريع فكان بهدف إذلال المواطن، لا مجال للمقارنة ومن له عينان للنظر فلينظر.

أما المدنيين تجاه الإسلاميين فهي نتاج لعداء متبادل كل هذا الحقد عندما حكموا الكراهية، فقد صدّهم الغضب عن العدالة، فبأي منطق استخدموا نفس الآليات التي أبغضتها الثورة؟ ألم يكن شعار الثورة حرية، سلام، وعدالة؟ بأي عدل لم يتركوا لهم حقهم في الدفاع عن أنفسهم وصادروا أموالهم بدون محكمة؟ وبأي حق فصلوا الموظفين من وظائفهم. والجريمة الأصلية أنهم أبناء الإسلاميين؟ استخدموا نفس الأسلوب الديكتاتوري الذي حاربه الشعب في حكومة الإنقاذ وانتصر به كان هنالك أساليب أكثر عدلاً لو استخدموها لعبروا عن ثورتنا بأبهى صورة.

ما يريده الشعب الصابر هو دولة القانون والعدالة، ما يريده الشعب الصابر هو الحياة الكريمة، قمنا ضد الإنقاذ لنيل الكرامة والديمقراطية الحقة أي حرية القرار والتعبير في مصير الوطن، قامت ثورة ديسمبر تطالب بالحياة الكريمة ووحدة الصف الوطني، ولم يكن في قرارة المواطن أي رغبة في عسكرة إرادته ولكن التصرفات غير الموضوعيةً من القيادات المدنية أفقدها شعبيتها بالأغلبية ليصطف المواطن في جانب مصلحته إذا اعتبرنا أن السياسة مصالح، والمصلحة هنا هي الحفاظ علي الحياة والعرض ، ولم يفرط المواطن من ابناء الثورة في حلمه بالدولة المدنية لكن بالطرق الشرعية والسلمية التي تشبه الثورة السودانية.

وإلى أن يتحقق الحلم بانتخابات نزيهة سنظل نقول: كلنا جيش إلى حين استرداد أرضنا من الذين يسعون ويستبيحون أرواحنا بجندي أجنبي وسلاح إقليمي ودولي.

جيش واحد شعب واحد

اترك رد

error: Content is protected !!