
١٦-٤-٢٠٢٦
السؤال الملح الذي ينتظر الاجابة من مؤسساتنا الدبلوماسية والبحثية ليس حول اسباب الفشل او النجاح في مثل هذه المؤتمرات لكن في من الذي يقف وراء هذه الجهود الغامضة وماذا يجني من ذلك ؟!
⁃ هل هي رغبة ذاتية من مؤسسات ومراكز فكرية تسعى لإصلاح العالم؟
⁃ ام هي جماعة ضغط تستغلها بعض الدول المموِلة لتوصيل رسالتها المغلفة ؟ ومن هي هذه الدول المانحة وما أهدافها خاصة نحو السودان ؟
⁃ ام هي سياسة حكومية تريد عبرها الحكومة الألمانية التواجد في قلب افريقيا والقيام بدور اللاعب الدولي ؟
⁃ ام ان اسرائيل وهي تواصل بالبروكسي غزوها للعالم العربي عسكريا واعلاميا ودبلوماسيا وتستخدم هذه الأدوات لتشده من الأطراف وتحطمه معنويا وعسكريا خاصة ان السودان فيه كثير من الحوافز الجيوسياسية والاقتصادية وأن كثيراً من اهله ونخبه لايعلمون ذلك مما يجعل أخذهم على حين غرة سهلا وبلعهم اسهل إلا إذا انتبهوا
⁃
▪️والسؤال المركزي لماذا في الغالب تفشل هذه المؤتمرات ولا تحقق أهدافها ؟
——————
▪️لو وضعت هذه الاسئلة كلها في مجهر الإضاءات الفكرية المعمقة التي طرحها الدكتور الدرديري محمد احمد بعقلية الباحث والسياسي الممارس والمفكر العميق الغور فان مؤتمر برلين هو مؤامرة صهيونية يتطوع بادارتها النخب الاوربية التي تخدم اهداف اسرائيل وتدفع ثمن مقاربات تاريخيّة مغلوطة استعمرت الذاكرة الإنسانية وغيبت الأصوات العاقلة في المركزية الاوربية وكرست حالة من صناعة الجهل ( اغناتولوجي) على المستوى الجمعي وخضعت للمنظور السياسي الغربي الذي يروج للهولوكوست ويضخم يومياته مستخدما راس المال اليهودي في هذه المزايدة لزرع جسم غريب وًكيان مضاد للتاريخ في ضمير الشرق البائس ،،، نظام مناهض للثقافة الإسلامية ومناهض للعروبة ومناهض للعدالة وحقوق الإنسان
▪️لكن إذا تحدينا فكرة المؤامرة التي أسهب فيها مولانا الدرديري بفرضيات مضادة وقلنا ان ألمانيا نظمت مؤتمرات عديدة ولم يكن ذلك أول مؤتمر ولا السودان اول دولةً يقام من اجلها مؤتمر وان هنالك اكثر من متطفل اممي يتولى هذه المقاولات السياسية ويستثمر في الأزمات والنزاعات بطرح افكار تهتبلها مختبرات الفكر السياسي الغربي و تخلق حولها ضجة لتفادي الفراغ والسكون
▪️ اما من ناحية تقويم /تقييم هذه الموتمرات بالرصد والإحصاء والتحليل تكتشف هشاشتها وسطحيها وروحها الكرنفالية الطاغية على الجدية والعزم السياسي
▪️ تنتهي غالبا إلى السكون والفشل والموت السريريّ ذلك لان بنية النزاع اقوى من بنية هذه الموتمرات ولأن هنالك غموض بنيوي Structural Ambiguity لم يأت عرضيا لكنه مزروع في تصميم المؤتمر نفسه، في أهدافه وفي بنيته التفاوضية وفي تعريف الأطراف وفي ترتيب الأولويات وفي مشاركة الفاعلين الحقيقيين وفي آليات التنفيذ لذلك تصل هذه المؤتمرات إلى حائط مسدود و وتنهار كما تنهار قلعة من الرمل ولو أردت ان تتأمل من باب المثال بعض الحالات فانظر :
▪️مؤتمر بون ٢٠٠١ بعد سقوط (طالبان) لصياغة نظام سياسي جديد في افغانستان فشل ذلك الموتمر في الخواتيم وانهار النظام الذي زرعه الغرب عنوة فعاد (طلبة المدارس الدينية ) مرة اخرى ليطردوا الغرب وأمريكا ويؤسسوا دولتهم رغم الفقر والمسغبة وقلة الزاد والعتاد
▪️ثم مؤتمر برلين ٢٠٢٠ حول ليبيا فعلى الرغم من الالتزامات الدولية فشل الموتمر وزاد الحالة الليبية اختلاجا وتفككا وانقساما إلى حينه
▪️ثم مؤتمر برلين الثاني ٢٠٢١ الذي عجز حتى عن تنظيم (انتخابات) لتفكيك المشكلة وإقامة نظام ديمقراطي تحولت بعده الدولة الليبية الى دولة منشطرة بدون نظام شرعي في الضفتين
▪️مؤتمر برلين ٢٠٢٤ عن السودان والذي تحايل بالطابع الإنساني ورغم التمويل الكبير الذي تفرق على المنظمات والعاملين عليها فلقد كان بندق في بحر
▪️ مؤتمر جنيف حول سوريا ٢٠١٢ والذي انتهى إلى الفشل وفرض الميدان رؤيته على البيان ودخل المسلحون بقيادة الشرع المغضوب عليه ليطيح بواحد من اكثر الأنظمة العربية شراسة
▪️ومؤتمر منسك حول الحرب الاوكرانية
ومؤتمر الصخيرات حول ليبيا وغيرها من المحاولات التي باءت بالفشل
في مقاله حول نفس الموضوع أشار الواثق كمير إلى احتمالات اسباب الفشل للمؤتمر الراهن رغم الهيصة وهي عناصر مركبة تتقاطع مع اسباب فشل كل تلك الموتمرات وسأعود في الجزء الثاني لتحليل مقاربات الواثق الموضوعية ومعالجات الدرديري المنهجية والتأكيد على اهمية العمل الاستباقي proactive لمواجهة هذه المحاولات البائسة بدلا من الاكتفاء بردود الافعال وانتظار النتائج لنترك مصيرنا عرضةً لأهواء الآخرين



