الرواية الأولى

نروي لتعرف

الأخبار

د.كامل ادريس يناهض مؤتمر برلين : لا يعني شعب وحكومة السودان في شيء

▪️إشارات بالحسم السيادي خارجياً والطموح التنموي داخلياً

▪️إدريس طوّف على جملة من القضايا وشواغل المواطنين

▪️كامل كشف عن مشاريع كبرى لحكومة الأمل

محمد جمال قندول

الرواية الاولى

رصد: محمد جمال قندول – الكرامة

حسم رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس الجدل عن ما يثار بخصوص مؤتمر برلين، إذ قال إنّ مخرجاته لا تعني لهم شيئًا وكذلك للشعب.

إدريس عقد مؤتمراً صحفياً ظهر أمس الأربعاء بالعاصمة الخرطوم، طاف فيه على جملة من القضايا المهمة وشواغل المواطنين.

الثروات


أوضح رئيس الوزراء أن ثروات السودان الكامنة كبيرة وإذا استطعنا تعديل المفهوم الاقتصادي والفكري والسياسي لمفهوم الكتلة النقدية يصبح السودان من أغنى دول العالم.

وقال رئيس الوزراء إنّ الدولة السودانية في ظروف استثنائية ظروف حرب ولكن ظروف الحرب لا تعني توقف عجلة التنمية.

وأضاف بروفيسور كامل خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس بالخرطوم: نحن مستمرون وداعمون بشكل قوي لكل الخدمات في كل أنحاء السودان ولم نكتف بذلك والآن حكومة الأمل تضع المشاريع الكبرى للنهضة الاقتصادية الكبرى.

وأشار إدريس إلى أن ظروف الحرب لن تثني عن التفكير الاستراتيجي للنهضة الاقتصادية الكاملة والمرتقبة في السودان حتى نضع هذا البلد العظيم في مقدمة الأمم بإمكانياته الكبيرة وثرواته الكبرى.

وقال: نحن الآن بصدد التفكير الجاد في إعادة صياغة ما يسمى الكتلة النقدية التي ورثناها في الماضي والتي تكبل إمكانات السودان.

وحول دور الشباب، أكد إدريس التعويل على دور الشباب في المستقبل وأن شباب السودان هم كل المستقبل وسوف تنشأ وحده للشباب بقوه قريبا.

برلين

وأكد بروفيسور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء أن مؤتمر برلين المنعقد هذه الأيام، لا يعني حكومة وشعب السودان في شيء، وبالتالي نتائجه أيضا لا تعنيهم.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن الحلول الجزئية لا يقبلها شعب وحكومة السودان، مشيرا في هذا الصدد للوقفات الاحتجاجية التي تعبر عن رفضهم للحلول المفروضة، مبينا أنه إذا قدمت الدعوة للحكومة لشاركت وأوضحت الحقائق، مبينا أن المؤتمر يعد حدث وليس صيرورة.
وأضاف، سنواصل الاتصالات الإقليمية والدولية ومع الأمم المتحدة ووكالاتها، وكل ألوان الطيف بما في ذلك الدول المشاركة في المؤتمر.
وأوضح أنه لم تتم دعوة حكومة السودان للمشاركة في المؤتمر، مشيرا إلى أن غياب الحكومة يعد خطأ فادح من قبل الجهات المنظمة له، وإن غياب الحكومة يبشر بفشل المؤتمر.
وجدد بروفيسور كامل انفتاح حكومة الأمل على كل الجهود التي تؤدي إلى تحقيق السلام، معتبرا العام 2026 عام السلام، لكنه سلام الشجعان المنتصرين الذي يرتضيه أهل السودان قاطبة.
واقعية
وقال رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم إنّ ما ورد في المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء بمثابة ملامح خطاب سياسي مزدوج يجمع بين الحسم السيادي خارجيًا والطموح التنموي داخليًا لفرض توازن دقيق لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.
أضاف أبو القاسم بأن الشق الأول المتعلق بمؤتمر برلين الذي انعقد ببرلين ومن دون مشاركة الحكومة، أعلن فيه كامل موقفًا واضحًا وبيّن بوضوح رفضه لأي مقاربات دولية تصاغ خارج الإرادة الوطنية ودون مشاركة رسمية.

يرى محجوب أن هذا الموقف مفهوم في سياق حرب معقدة تتداخل فيها الأجندات الإقليمية والدولية. ووصف المؤتمر بأنه لا يعني السودان وبعث بذلك برسالة سياسية قوية مفادها أن الشرعية الداخلية لا يمكن تجاوزها وأن أي تسوية تفرض من الخارج ستكون مهددة بعدم القبول الشعبي والرسمي.
وتابع محجوب بأن الاستمرار في قنوات الاتصال التي أشار إليها رئيس الوزراء تبدو ضرورة استراتيجية لتفادي العزلة الدبلوماسية وتحويل الرفض إلى فعل تفاوضي مؤثر لا مجرد موقف احتجاجي.
يواصل محدّثي بأن د. كامل قدم في الجانب الاقتصادي خطابًا طموحًا يتجاوز ظرف الحرب عبر التأكيد على أن التنمية لا يجب أن تتوقف وهو طرح إيجابي من حيث المبدأ خصوصًا مع الإشارة إلى إعادة صياغة الكتلة النقدية كمدخل لإصلاح اقتصادي شامل.
ويرى محجوب أبو القاسم بأن طرح رئيس الوزراء يعكس إدراكاً لأزمة هيكلية عميقة في الاقتصاد السوداني تتعلق بالسياسات النقدية واختلالات السوق. غير أن التحدي الحقيقي هنا يكمن في الانتقال من مستوى الرؤية إلى مستوى التنفيذ، فالمشاريع الكبرى والنهضة الاقتصادية تظل رهينةً بعوامل أساسية أبرزها استقرار الأوضاع الأمنية واستعادة الثقة في المؤسسات وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي. كما أنّ الحديث عن تحويل السودان إلى أحد أغنى دول العالم يحتاج إلى خطط مرحلية واضحة ومؤشرات قابلة للقياس حتى لا يبقى في إطار الطموح النظري.
واختتم رئيس تحرير صحيفة المقرن إفادته بأنّ تصريحات إدريس كشفت محاولة لبناء سردية حكومية متماسكة وسيادة غير قابلة للمساومة خارجيًا وإرادة للنهوض داخليًا رغم الحرب.
يبقى الرهان الحقيقي على طرحه هو قدرة الحكومة على إدارة التوازن بين الواقعية السياسية والطموح الاقتصادي وتحويل الخطاب إلى نتائج ملموسة على الأرض.

اترك رد

error: Content is protected !!