الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي سوشال ميديا

الانشقاق الذي يضعف الوحش .. لا الشراكة التي تُشرعن الجنجويد

د. أمجد فريد الطيب

منذ أبريل ٢٠٢٣، أطلقت مليشيا الدعم السريع، ومن يقف خلفها من داعمين، آلة قتل وتدمير وحشية بلا كوابح، مارست على أجساد شعبنا وبنية وطننا أسوأ ما في الحروب من مناهج الإبادة والنهب والترويع. لم تكن مجرد أداة قتال، بل نظام عنف افتراسي متكامل، بندقية تتغذى على الغنيمة، وتعيش على اتساع الخراب. لذلك، فإن كل ما يضعف هذه الآلة، من انشقاق أو تفكك أو تضعضع، إنما يخصم من قدرتها على الفتك بشعبنا، ويضيف قدراً من الأمان والحماية لأهلنا المثخنين بالجراح.

في هذا السياق ينبغي النظر إلى الانشقاقات المتتالية من جبهة المليشيا وتصدعها المتزايد. فهي، سياسياً وميدانياً، خصم من ذخيرة الوحش الذي يقتل ويحرق ويدمر، وإضعاف لقدرته على مواصلة إراقة دمائنا. وهذا ما نريده ونسعى إليه: أن يتوقف الذين يمارسون القتل والدمار عن مواصلته. لكنها، في الوقت نفسه، لا تمحو المسؤولية الجنائية عن أي انتهاكات سابقة، ولا تسقط الحقوق الخاصة؛ فباب التقاضي يظل مفتوحاً للأفراد وللمجتمع المدني، بوصفه المسار الطبيعي لمجتمع يريد استعادة عدالته لا المساومة عليها. ينبغي ان نميز جيداً بمعايير اللحظة الراهنة، بين الانشقاق كفعل الانشقاق كفعل يضعف آلة الحرب ويؤدي الي إضعاف مليشيا الدعم السريع وما في ذلك من مصلحة مباشرة لحماية المدنيين، وبين العدالة كمسار لا يسقط بالتبدل السياسي.

وبميزان السياسة، فإن هذا المسار أكثر عدالة بكثير من وصفات الشراكة واتفاقيات التفاهم التي يروّج لها أبواق الحرب الجنجويدية، ممن يرفعون شعار “لا للحرب” بألسنتهم، ثم يسعون عملياً إلى تقنين المليشيا وإدخالها كاملة في معادلة الحكم عبر بوابة تأسيس وغيرها. وهؤلاء هم أنفسهم الذين يطعنون بالنقد لكل انشقاق من صفوف المليشيا لأنه يضعف آلة العنف التي يتكئون عليها، بما يفضح بؤس منطقهم وكيف انهم يريدون تقنين الجريمة، وتحويل الكارثة إلى ترتيب دائم.

إن باب وقف تقتيل شعبنا، والانحياز إلى سلامته وأمنه، يظل مفتوحاً لكل من أراد أن يفك ارتباطه باقتصاد الدم وبأجندات الارتهان السياسي للإمارات التي تقف خلف هذه المليشيا. أما من يختار الاستمرار في المزايدة بالعنف، أو تبرير الانتهاكات، أو الارتهان لمن يغذي هذه الآلة من الخارج، فعليه أن يتحمل تبعات موقفه وخياراته، لا ان يتشكى من ردود الافعال عليها بينما هو يسدر في غيه ويواصل فيه. السودان مفتوح لكل من اراد ام يحافظ عليه وعلى استقلاله وبقاء دولته ويرفض مشروعات التقتيل والتشرذم المليشياوية!


▪️للكاتب علي منصة (x) :

اترك رد

error: Content is protected !!