الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

الفتنة الاثيوبية

خالد محمد علي
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية

في تصريحات ادهشت جميع المراقبين دعا وزير الطاقة والمياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا مصر إلى المساهمة في مشروعات السدود الإثيوبية الجديدة ودعم حصول بلاده على منفذ بحري وزعم أن تحقيق هذا الهدف قد يفتح المجال أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.
وتكشف هذه التصريحات عن خطة اثيوبية محكمه لاثاره الفتنه بين مصر ودول الجوار سودان واريتريا والصومال خاصة بعد تعميق علاقات القاهرة مع هذه الدول في المجالات العسكرية والدوبلوماسية والاقتصادية.
ويري المراقبون ان تصريحات الوزير الاثيوبي تستهدف ضرب هذا التعاون الوثيق وتفكيك هذا التحالف عبر اثارة الشك بين الدول الثلاثه ومصر بزعم ان مصر تبحث عن مصالحها فقط وانها قادرة علي الضغط علي هذه الدول بمنح اثيوبيا ميناء علي البحر الاحمر لتصدير واستراد احتياجاتها خاصة وان الدولة الاثيوبية لم تطلق الدعوى لفتح حوار مع مصر ودول الجوار للوصول الي اتفاق تنمية شامل وتحقيق استقرار في المنطقة مع كافة الدول كما ان مصر ليست معنية بتوفير ميناء بحري لاثيوبيا التي هي ليست من دول الجوار بنسبة لها ويستند اصحاب هذا الرأي الي.
1-لم يعلن الوزير استعداد إثيوبيا لوقف بناء السدود الجديدة مقابل الحصول على منفذ بحري بل طالب مصر بالمشاركه في بنائها.
2-لم تعلن إثيوبيا حتى الآن عن موافقتها علي اتفاق قانوني ملزم حول قواعد تشغيل وادارة سد النهضة مع مصر والسودان كما انها لم تعلن وقف مشروعات السدود المستقبلية.
وتكشف تصريحات الوزير الاثيوبي عن اتجاه داخل السياسة المستقبلية لاثيوبيا يتضمن مقايضة حق مصر والسودان في الحصول علي مياه النيل بتوفيرميناء علي البحر الاحمر لاثيوبيا تبسط عليه سيادتها وتقتطعه من دول الجوار وهو مايمثل عودة للسلوك الاستعماري الاثيوبي الذي استولت به اديس ابابا علي اقليم اوجادين من الصومال والعفار من جيبوتي واجزاء من الاراضي الكينية ومحاولة اقتطاع وضم اقليم الفشقه في شرق السودان وهو ما يعد نمط استعماري يستند الي غرور القوة ومساعدة دول الاستعمار الجديد خاصة امريكا واسرائيل.
ويلاحظ المراقبون ان التصريحات الاثيوبية جاءت متوافقة مع هجوم كاسح بالمسيرات التي انطلقت من الاراضي الاثيوبية علي محطات الكهرباء والوقود السودانية اضافة الي حشد الجيش الاثيوبي علي الحدوم مع اريتريا وحصول بلاد الحبشه علي 12 طائرة روسية من طراز سخوي 35 ومنظومات للدفاع الجوي المتطوره وكل ذلك يمهد الي سعي اثيوبيا لفرض سياسة الامر الواقع وهو تخيير مصر وحلفائها بين قبول المقايضة واحداث الفتنة او فرض الواقع بالقوى العسكرية علي احدى هذه الدول.
وهكذه يبدوا ان حكومة ابي احمد تستهدف توظيف القدرات والعلاقات المصرية في اخراجها من محبسها الجيوسياسي وتوفير منفذ بحري لها عبر وعود فارغه من مضمونها ولا تنتج اثرا علي ارض الواقع وان كانت تحاول الذعم الاعلامي لانها تغير سياساتها وتدعوا للتفاهم وتبادل المصالح.
وليس امام ابي احمد الا خيار واحد وهو الاتفاق مع مصر وحلافائها علي برنامج شامل للتنمية والاستقرار يتضمن الامن والتنيمة للجميع.

اترك رد