
الزيارة التى قام بها السيد القائد العام للقوات المسلحة لساحات الوغى وخطوط النار فى عمق مناطق العمليات الملتهبة والرصاص يتطاير والدخان يتصاعد والهلكي يُنازعون الروح وجثثهم تتساقط .. لها دلالات عميقة ومؤثرة جَسَدَّت أعلى معانى الإلتزام القيادى ، وسَطَّرت دروساً عظيمة وكانت مصدراً للإلهام ومثاراً للحماس ورافعةً للمعنويات ، ودليلاً راسخاً على العزم المُضى قُدماً لسحق هذه الدوَيبة الخبيثة التى كادت أن تأكل منسأة بلادنا وتُمزقها وتُحرِقها بتوسعة نطاق دائرة الخراب والدمار .. وأكَدَّت أنَّه يعيش يوميات المعركة والواجب المُقَدَّس لحظةً بلحظة مع الأبطال بشجاعةٍ لا تُبَارَى وكَهانةٍ يحسده عليها سطيح الكاهن ..!!
وبذات هذا الحِراك المُلهِم تحتاج بلادنا إلى شجاعةٍ مماثلة فى إدارة الدولة والشأن العام وسياسة الناس أكثر من أى وقتٍ مضى ، فهى تواجه مُنعرجاً خطيراً وتقف على مفترق الطرق بعد أن تكالبت عليها الثعالب وولغت فى قصعتها جِراء بل ( جِريوات ) آل دقلو ..!! فيكفيها ذلك الإبحار الطويل فى البحر الطامى والموج المُتلاطم من أخطاء وسوء تقدير فترات الحُكم الوطنى على تنوعها وإختلافها .. فهى وبعد إنتهاء الحرب فى أشد الحوجة للمصدَّات السياسية والأمنية والمجتمعية لتقيها عواصف التمرد المسلح الذى أقعدها وأضرَّ بها من لدن حركة أنيانيا عندما كان السودان مليون ميل مربع إلى كلاب آل دقلو المسعورة .. وهذه الأُمنية ميسورة التحقيق ولاتحتاج سوى إنصهار جميع أبناء الوطن كُلٍّ من موقعه فى بوتقة واحدة من أجل حمايته وإفتدائه ، وتغيير زاوية النظر لجميع شؤونهم وكسر الوهم بينهم وبين كل أسباب الخلاف المُتَوهم ..!! فحرب الفُجَّار هذه فى طريقها إلى الإنتهاء بإفناء جميع الفُجَّار من آل دقلو وإبادة كلابهم المسعورة المتعطشة للعَضِّ وسفكِ الدماء .. وبالثأر للمستضعفين من أهل السودان والإقتصاص العادل ممن آذوهم وتطهير أرض المحمل من خبثهم ونجاستهم بحول الله وقوَّتِه .. ومن ثم الهبَّة الرسمية والشعبية لإرساء دعائم الدولة الحديثة والقوية من عدة زوايا أهمها زاويتى الأمن والتنمية لتجعل منهما شِعاراً لمرحلة الإعمار وإعادة البناء .. فبلادنا لم تكن تعانى فى كل سنوات الحكم الوطنى نقصاً فى الأوفياء من أبنائها وبناتها ولكنها كانت تُعانى الإرتجال فى جميع شؤونها وقراراتها المصيرية ..!! وضريبة تلك الهرجلة فى إدارة شئون الدولة كان يدفعها ذلك الإنسان المعروق الذى يصلى الفجر حاضراً ويذهب إلى عمله باكراً يبتغي الرزق الطيب الحلال .
فيا صاحب القلب الشجاع لقد أوقن أهل السودان الذين يُعظِّمون أصحاب المواقف القوية فى مواقفهم ويُخلِّدون فراستهم شِعراً ، ويُمجدون القيادة المُلهمة المتبصرة التى تُشفق عليهم وتغضب للحق وتنتصر له ، ولاتقبل الدَنِيَّة فى العِرض ولا فى الدِّين بالحكاوى والسِيرة إن كانت القيادة تستحق التمجيد .. ويُيباركون القيادة التى تُجيد السير فى دروب التقدم والنماء وتُتقِن فن إصدار القرارات النافعة وتُبدِع فى رسم المنهج الذى تُدير به الدولة بكل الألوان الثابته إن كانت تستحق المباركة ..!! ويحتفون بالقيادة التى تُحسن الإختيار لشغل المناصب التنفيذية وكانت لديها فراسة فى معرفة الرجال إن كانت تستحق الإحتفاء ..!! لقد آمن أهل السودان بشجاعتكم يا سيِّدى فى إدارة المعارك ، وبذات القدر يطمحون بأن يروا منكم ذات الحزم فى سياستهم وإدارة شؤون حياتهم وفى معركة البناء وإعادة الإعمار وهذا من حقهم عليكم ولأنهم يستحقون .. فكونوا كما يريدون وكما يظنون وحينها ستجدون التخليد والتمجيد الإحتفاء والمباركة .
حفظ الله قواتنا المسلحة ومن يقاتل معها وزادهم ثباتاً ونصراً وتوفيقاً وهم يقدمون التضحيات والملاحم البطولية ، وأن يُمَكِّنَهم من القضاء على دابة الأرض ومن النصر وتحقيق المُبتَغى وإسقاط الصنم الذى أرادت الدويلة أن يُعبد من دون الله .
وحفظ الله بلادنا وأهلها من كُلِّ سوء .




