
المشاطة والوَدَّاعِيَّة أو سِتَ الوَدِع من الشخصيات الإعتبارية ( إن صَحَّ التوصيف ) التى أثرَت الوجدان الجمعى لأهل السودان وأثَّرَت فيه ، وكان لهما شأنٌ عظيم فى الماضى القريب قبل أن ينتشر الوعى بين الناس ..
وإشتهرت المَشَّاطات بقوة الشخصية والمهابة بين نساء الحي لطَول ألسنتهن وسلاطتها وعدم حفظهن لأسرار البيوت وهنَّ يَحمِلنَ أدوات المُشاط من مَسَلَّة وغيرها باليد اليمني وسيجارة البرنجى أو البحارى بين أصابع اليد اليسرى أوبين الشفتين وأقداح القهوة من ( بِكر وتِني وتلت ) تدور بين الحضور ..!! أمَّا الودّاعيات فكُنَّ ينثُرنَّ الورود والوعود بين يدى كُلُّ باحثٍ عن مستقبلٍ جميل أو هاربٍ من واقعٍ أليم وهو يجلس متأدباً فى وقار ظاهر ويقول هامساً : سِتَ الودع أرمى الودع هاكِ الودع لى كشكشى .. لى وشوشى .. شوفيهو لى كان فيهو شئ قوليه لى ما تختشى ..!!.. وهكذا كان حال المجتمع قبل أن تنتظمه الصحوة الدينية وسلامة العقيدة والمعتقد .. ثم دارت دورة الأيام ونحن مع الزمن أغراب فأصبحت تلك المهن إسفيرية ، فرأينا المنَصَّات المشبوهة وقد تفوقت على ماشاطات الزمن الجميل فى ( القوالات ونقل الكلام وإيغار الصدور ) .. فإزدادت خطوات الإقتراب نحو خراب المجتمع و دماره بجلسات المُشاط الإسفيرى المبنى على الوهم والأجندات الخاصة ، وأضحت الوسائط فى أغلبها كسلاح غير مرخص فى أيدى السفهاء ، ووسيلة لهدم الوعى المجتمعي والترويج للأكاذيب وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وبين الإخوة فى الجوار والعروبة والإسلام بدلاً عن بناء الوعى وبذر الخير وصناعة الأمل .. والسؤال الذى لايحتاج لإجابة هو : من المستفيد من إذكاء مشاعر العداء والكراهية والعنصرية بين شعبى وادي النيل وإشعال كرة النار ودحرجتها على إمتداد وادى النيل ..!!؟ إن لم تكن الدويلة وربيبتها الدويلة ..!! فإذا لم تتعامل الأجهزة الإعلامية والأمنية الرسمية بين البلدين بمنطق الدولة الراشدة وتعمل على وقف تدحرج الكرة الملتهبة وقطعها والسيطرة عليها بخطوط النار وتدع منطق التجاهل والإنحناء لهذه العاصفة والسيول من الإساءات المبتذلة والمتبادلة بين السفهاء وهم كُثر ، وتلك التى تصدر من الغرف الإعلامية المشبوهة وترك الساحة لهم فستدفع مجتمعات وادى النيل ثمن كل ذلك في المستقبل القريب ..!!
أمّّا صحافتنا الوطنية الواعية والمسؤولة فلا أحد يُنكر أدوارها العظيمة فى تسليط الضوء على الكثير من القضايا التى تهم المواطن السودانى وعلى أوجه الفساد الذى يعمل على إصطياد الدولة من قِبَل بعض أصحاب التأثير القوى رغم سيطرة المشّاطات والوداعيات الجُدد ومنافستها على المنابر الإعلامية المحترمة فى سرعة الوصول إلى المُتَلَقِّين ، وقدرتها على تشكيل الرأى العام والسيطرة عليه بصورة أكثر تأثيرًا للأسف الشديد ..!!
فمتى يقذف اليم تابوت هذا القُبح ..!!؟ ومن يوقف هذا العبث ويردع من يتاجر بمستقبل بلادنا وأمنها وعلاقتها بجيرانها وأصدقائها وسلامة أهلها وإستقرارهم بحجة أنه محلل إسفيرى بدرجة مَشّاطة أو ودَّاعيَّة ..!! حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء وغفر لمشَّاطات ووداعيِّات الزمن الجميل فقد كُنَّ يَحسَبنَ أنهُنَّ يُحسِنَّ صُنعاً .




