70 عاماً من الشراكة.. انطلاق أيام الثقافة السودانية بموسكو احتفاءً بالعلاقات السودانية الروسية

موسكو : الرواية الأولى
انطلقت بالعاصمة الروسية موسكو، اليوم، فعاليات أيام الثقافة السودانية التي تنظمها سفارة جمهورية السودان لدى روسيا الاتحادية بالتعاون مع مكتبة الأدب الأجنبي التابعة لوزارة الثقافة الروسية، وذلك احتفاءً بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وروسيا، وسط مشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين والدبلوماسيين وأبناء الجالية السودانية والطلاب السودانيين وأصدقاء السودان في روسيا.
وافتتحت الفعاليات بمكتبة الأدب الأجنبي، أحد أبرز الصروح الثقافية الروسية التي تأسست عام 1922، من خلال معرض ثقافي وحضاري ومصور يعكس ثراء السودان التاريخي وتنوعه الثقافي، ويضم صوراً للمعالم الأثرية والحضارية السودانية، وملامح من الحياة الثقافية والفنية، إلى جانب لوحات وأعمال تشكيلية لفنانين روس جسدت تجاربهم وانطباعاتهم عن السودان تحت عنوان “السودان بعيون روسية”.
واستقبل سفير السودان لدى روسيا الاتحادية، السفير محمد الغزالي التجاني سراج، ضيوف المناسبة من رموز المجتمع الروسي والمهتمين بالشأن الثقافي والفني والأدبي، بحضور مديرة مكتبة الأدب الأجنبي السيدة ماريا زاخارينكا، وعدد من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والدبلوماسية.
وأكد السفير الغزالي، في كلمته خلال الافتتاح، أن الاحتفال بمرور سبعين عاماً على العلاقات السودانية الروسية يمثل مناسبة لاستحضار مسيرة طويلة من التعاون والصداقة بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية لم تقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية فحسب، بل امتدت لتشمل التبادل الثقافي والعلمي والإنساني الذي أسهم في ترسيخ جسور التواصل بين الشعبين.
وأضاف أن السودان حكومةً وشعباً ينظر بتقدير كبير إلى تطور العلاقات مع روسيا، لافتاً إلى أن موسكو كانت من أوائل العواصم التي أعلنت دعمها ومساندتها للسودان منذ اندلاع تمرد المليشيا على الدولة والقوات المسلحة السودانية، مؤكداً أن هذا الموقف أسهم في تعزيز متانة العلاقات بين البلدين في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ السودان الحديث.
وأشار السفير إلى أن العلاقات السودانية الروسية تعززت كذلك عبر أجيال من الطلاب السودانيين الذين تلقوا تعليمهم في الاتحاد السوفيتي سابقاً وروسيا الاتحادية لاحقاً، وأسهموا في بناء جسور إنسانية وثقافية متينة بين الشعبين، لتصبح هذه العلاقات نموذجاً للتواصل والتفاهم الممتد عبر العقود.
من جانبها، أعربت مديرة مكتبة الأدب الأجنبي ماريا زاخارينكا عن اعتزازها باستضافة هذه الفعالية، مؤكدة أن الثقافة تظل أحد أهم الجسور التي تقرب بين الشعوب وتعزز التفاهم بينها، ومشيدة بالمستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات السودانية الروسية.

وتتواصل فعاليات أيام الثقافة السودانية حتى العاشر من يونيو الجاري عبر برنامج متنوع يشمل محاضرات وندوات علمية وورش عمل حول العادات والتقاليد السودانية، إلى جانب عروض للفنون الشعبية والأزياء والمطبخ السوداني، بما يتيح للجمهور الروسي التعرف على التنوع الثقافي والحضاري الذي يميز السودان.
كما يشهد اليوم الثاني مؤتمراً علمياً بعنوان “تاريخ وثقافة السودان والواقع المعاصر في حوار مع روسيا” بمشاركة نخبة من الباحثين والعلماء الروس المتخصصين في الشأن السوداني وعدد من أبناء الجالية السودانية، بهدف تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي والثقافي بين البلدين.
ومن أبرز محطات الاحتفال افتتاح “مكتبة السودان” داخل مكتبة الأدب الأجنبي، لتضم بصورة دائمة مجموعة من الكتب والمؤلفات السودانية وتكون نافذة معرفية متاحة للقراء والباحثين الروس المهتمين بالسودان وتاريخه وثقافته.
وتختتم الفعاليات في العاشر من يونيو بحضور رسمي يضم ممثلين لوزارة الخارجية الروسية ومؤسسات الدولة ومجلس الدوما وحكومة سان بطرسبورغ والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى روسيا الاتحادية، إلى جانب الجالية السودانية والطلاب وأصدقاء السودان الروس، في مناسبة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الخرطوم وموسكو، وتؤكد المكانة التي باتت تحتلها الدبلوماسية الثقافية والشعبية في تعزيز الشراكة بين البلدين بعد سبعة عقود من التعاون والصداقة.






