الرواية الأولى

نروي لتعرف

رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

هدنة أمريكا: لي الذراع

د. إبراهيم الصديق علي



(1)
في هذه المرحلة التاريخية والمفصلية يعتبر الحديث عن (هدن ووقف إطلاق للنار) نكسة كبيرة ، حيث تتراجع مليشيا آل دقلو عسكرياً وتتزايد عليها الضغوط الخارجية وتكاثفت على الإمارات العربية الانتقادات ، فإن الحديث عن هدنة لا يعبر عن مصالح وطنية..
وموقف الولايات المتحدة الامريكية المجافي للمواثيق الدولية ورفضها منح الرئيس البرهان تأشيرة لمخاطبة الأمم تكشف عن العقلية الاستبدادية والجشع الامريكي ، وخاصة عندما يستشعر هشاشة ولين..
ومع وجود وفد مقدمة في نيويورك وألتقى مسعود بولس ، في الجهر وآخرين في محادثات جانبية ، فإن المبعوث الامريكي أستخدم أقصى ما يستطيع..
(2)
واهداف الولايات المتحدة لم تعد هى تلك التي تتحدث عنها الرباعية أو الخماسية ، وإنما هدنة ، وذلك لعدة أسباب:

• ان توقيع اتفاق هدنة لمدة (90 يوماً) مقصودة في ذاتها وتوقيتها فهى فترة الانتخابات النصفية الامريكية حيث يعاني الرئيس ترامب والحزب الجمهوري من تداعيات الحرب على ايران فهم بحاجة لتوقيع اتفاق بأي ثمن يمنح ترامب حق التباهي في لقاء جماهيري أو أكثر..

• وثانياً : توفير فترة زمنية للمليشيا لإعادة تسليح نفسها وتعويض قواتها وتعزيز تسليحها مع حرية حركة قواتها على الحدود السودانية.. بالإضافة لمعالجة انقساماتها الداخلية..

• وثالثاً: تهدئة الضغوط الخارجية على الأمارات العربية المتحدة..
دون مراعاة مخاطر أخري:

• استمرار معاناة المواطنين في حركتهم وحياتهم في ظل وجود المليشيا وسيطرتها على مناطقهم

• بقاء أكثر من 4 ملايين مواطن في اللجوء نتيجة سيطرة المليشيا على اراضيهم وطردهم عنها في عملية تطهير عرقي امتدت (من كاس وحتى الجنينة) وولاية شمال دارفور وغيرها من المناطق..

• استمرار نهب موارد البلاد وثرواتها ومقدراتها من الذهب والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية..

• فرض مليشيا آل دقلو المجرمة كطرف للمساومة والابتزاز السياسي وهو كيان قال الشعب عنه: لا يمكن التعايش معه..
(3)
ناهيك عن التأثير العسكري ، وكبح الاندفاع ، مما يقلل الحماس والدافعية..
حسناً فعل الرئيس البرهان عدم الخضوع لهذا الابتزاز السخيف ، وهذا الشرط العجيب ، والذي كشف عن سطحية سياسية لا تعرف طبائع الشعوب واعتزاز أهل السودان بإرادتهم وتمسكهم بخياراتهم..
وهذا الموقف الامريكي يؤكد أن كل الاتهامات الامريكية زائفة ومخادعة ورهينة لوبهيات ، مما يستدعي التعامل معها بواقغية ورشد ، وأول ذلك الابتعاد عن سخف المبعوث بولس مسعود ، والتجاهل لمقترحاته ، خاصة أن وصفتهم هذه كانت سبباً فيما جرى في اليمن وليبيا وقبل ذلك الصومال ومازال العراق يعاني..
ارفضوا كل ابتزاز واستخفاف بشعبنا ولننهض لبناء الوطن بأيدينا ورؤيتنا .
حفظ الله البلاد والعباد

22 سبتمبر 2026م

اترك رد