الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرواية الأولى / مجدي عبدالعزيز

من وحي رؤية ( شي جين بينغ ) : السلام في الشرق الأوسط لا يحتاج إلى إدارة الأزمات.. بل إلى معالجة جذورها

مجدي عبدالعزيز

▪️من المهم، في خضم المشهد المضطرب الذي يعيشه الشرق الأوسط، التوقف عند رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ لتحقيق السلام وصونه؛ لأنها تنطلق من تصور أوسع من مجرد وقف إطلاق النار أو احتواء الأزمات، إلى بناء بيئة سياسية واقتصادية وأمنية تسمح للسلام بأن يصبح خياراً مستداماً.

▪️ما يلفتني في المقاربة الصينية هو التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يُفرض من الخارج، ولا أن يُبنى على موازين القوة وحدها، وإنما يحتاج إلى الحوار، والاحترام المتبادل، والعدالة، والتنمية، والتعاون بين دول المنطقة.

▪️فالمنطقة لم تعد تحتمل المزيد من الحروب بالوكالة، ولا سياسات المحاور والاستقطاب، ولا محاولات فرض الحلول من طرف واحد. وما تحتاجه هو إرادة دولية تساعد شعوبها ودولها على الوصول إلى تسويات سياسية عادلة، تحفظ السيادة، وتصون الحقوق، وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار والتنمية.

▪️وأعتقد أن أهمية الرؤية الصينية تكمن أيضاً في الربط بين السلام والتنمية. فلا يمكن بناء استقرار حقيقي في منطقة تعاني من الفقر والدمار والبطالة وانهيار البنى الأساسية. كما لا يمكن للتنمية أن تزدهر في بيئة يسودها الصراع وانعدام الأمن.

▪️ومن هنا، فإن الدور الصيني المتنامي في النظام الدولي يمكن أن يشكل إضافة مهمة إلى الجهود الرامية إلى إرساء سلام أكثر توازناً في الشرق الأوسط؛ سلام لا يكون مجرد هدنة بين حربين، وإنما مشروعاً لبناء مستقبل جديد للمنطقة.

▪️إن العالم اليوم في حاجة إلى الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى صناعة السلام، ومن فرض الإرادة إلى بناء التوافق، ومن سباق النفوذ إلى شراكات التنمية.

▪️وفي تقديري، فإن هذه هي القيمة الحقيقية لأي رؤية جادة للسلام في الشرق الأوسط: أن تجعل السلام حقاً لشعوب المنطقة، لا مجرد نتيجة مؤقتة لتوازنات القوى

اترك رد