رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

من اشعل نار الفتنة: تبا للخائبين (2-2)

(1)
واهم من ظن ان الحرب انطلقت مع أول رصاصة ، هذا مجرد إشعال شرارة ، ويبقى السؤال الأول من أعد البارود ، والكبريت وأختار الزمان وأحاطه بسياج من الداعمين وحماه بسلسلة من التدابير السياسية ووفر له الدعاية وما زال..
ثلاث نقاط لابد من إستصحابها في قراءة وإعادة ترتيب هذا المشهد :
اولها: مخطط قديم ومستمر ورغبة لدى قوى إقليمية ودولية في تفكيك الجيش السوداني بإعتباره احد عواصم الوحدة الوطنية وركائز اللحمة والتماسك ، ولم تكن هتافات (معليش ما عندنا جيش) ونحوها مما نعف عن ذكره مجرد نزوة صبيانية ، بل ذات ارتباط وثيق مع دعوات اصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية منذ بداياتها وحتى الورشة مرورا مع وثائق (اعلانات المبادىء مع حركة الحلو) وإعادة هيكلة الجيش وعقيدته وكل تلك اللازمة من البالونات والأوهام..
والنقطة الثانية: ضعف البنية السياسية وهشاشة الحاضنة في فترة الانتقال حيث تحولت لدمية في يد قوى وأجندة أجنبية ، ومن أجل شهوة السلطة وقلة الحيلة رهنت خياراتها وفق مصالح الآخر المهوس بمخاوف الاسلاموفوبيا أو مكاسب تجارية لا أكثر.. وقد باءت كل تجاربه في البلدان إلى خسران وبؤس عقيم..
النقطة الثالثة: هشاشة بنية الدولة السودانية ومؤسساتها وقدرتها علي قراءة وفحص المواقف والقرائن للتنبيه على المخاطر الماثلة ، بل أن بعض النخبة تم تعميدها لأجندة مريبة ، ولم تتوفر مراكز مستقلة ذات ثقل للنظر في اتجاهات المواقف ومآلات الأحداث رغم النذر الكثيرة..
(2)
اورد الاخ الصادق الرزيقي في مقال سابق معلومة مهمة حين أشار إلي أن وفدا من دولة عربية قدم إقتراحا بتسريح كل جنود القوات المسلحة واعتماد قوات حميدتي أساسا الجيش ، والقرائن تشير إلى أن تحرك حميدتي في 15 ابريل 2023م يهدف لتحقيق هذه الغاية ، عزل قيادة الجيش كليا وليس البرهان وحده بل كل هيئة الاركان وقادة المناطق وإعلان قيادة بديلة تأتمر بتوجيه وتعليمات حميدتي ، واشارت احاديثه الاخيرة مشحونة بهذه التلميحات ، وحتي حديث شقيقه عبدالرحيم لصحيفة أمريكية (البرهان بنى سياج حول القيادة لحماية نفسه).. هذا أساس التفكير ومنطلقاته..
ثم تشكيل حكومة من قوى الإطاري وتبعية الدعم السريع لها ، باعتباره جيش الدولة..
وهذا ليس مجرد تخمين ، بل فرضية تعززها شواهد كثيرة ليس أقلها هذا التعاطف الصارخ من قوى الإطاري للدعم السريع ومحاولات بعض القوى الاقليمية بان يكون طرفا في حوار أو نقاش وتسمية ما جرى (نزاع طرفين أو جنرالين) ، لفتح صفحة جديدة..
والخطاب الاعلامي ، احد مظان فهم ما يحدث ، فهو يتجه إلي:

  • تضخيم وجود قوات الدعم السريع وصعوبة حسم المعركة..
  • إبراز السودان دولة فاشلة ، أنهارت مؤسساتها الخدمية وهجرها أهلها وتناوشها الجوع والمرض والمجاعة مما يتطلب تدخلا دوليا..
  • ان ما جرى ويجري في السودان يهدد الأمن القومي في الاقليم..
    ومن الواضح أن هذه مسارات تغطية بعض القنوات العربية ، ومن خلال لسان سوداني هو ذات لسان قحت يهتف بما يؤمر به..
    (3)
    منطقة القرن الافريقي ، ذات أهمية إستراتيجية ، ومحل تقاطعات أجهزة إستخبارات دولية ، وأساطيل عسكرية في عمق البحر ، والصراع مصالح كبرى ، ومع حدة الإستقطاب الدولي في مناطق كثيرة من العالم ، فإن ما يجرى هنا لا ينفصل عما يدور هناك في اوكرانيا أو بحر الصين..
    ولذلك لابد من التعامل مع الأمر من هذا المنظور الإستراتيجي ، فهذه قضية أمن وطني ومستقبل وطن لا تقبل أنصاف المواقف وأنصاف الحلول ودعاة التدخل الأجنبي مثلهم والنائحة المستأجرة في بورصة الخيبة الوطنية..
    وعلي الوطنيين جميعا للإصطفاف حول قواتهم المسلحة ، فهذه معركة كرامة وبقاء وطن ، أسترخص فيها الأبطال أرواحهم ودماءهم ، فلا تتقاعسوا عنهم..
    حفظ الله بلادنا واهلنا.. وتبا للخائبين..

اترك رد

error: Content is protected !!