
.
digital.start23@gmail.com
بدأت اليوم في الرياض أعمال النسخة الخامسة من معرض ومؤتمر ليب ٢٠٢٦ (LEAP) للتقنية، الذي يستمر حتى ٣ سبتمبر، تحت شعار “إلى عوالم جديدة”، ويجمع الحدث أكثر من ١٨٠٠ شركة وعلامة تقنية، ونحو ١٠٠٠ متحدث، و١٩٠٠ مستثمر، و٦٠٠ شركة ناشئة، ومع توقع مشاركة أكثر من ٢٠٠ ألف زائر.
ومنذ انطلاق نسخته الأولى في الرياض عام ٢٠٢٢م، أصبح ليب مساحة تجمع شركات التقنية والمستثمرين والشركات الناشئة والجهات الحكومية، وتعرض فيها تطورات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاتصالات والأمن السيبراني والتقنيات الناشئة.
واللافت في نسخة هذا العام أن جانبا مهما من المشروعات والاستثمارات يرتبط بالبنية الأساسية التي تقوم عليها التقنية مثل مراكز البيانات، والحوسبة المتقدمة، وشبكات الاتصالات، والطاقة اللازمة لتشغيلها، وتطوير الكوادر، حيث أصبحت عناصر أساسية في صناعة الاقتصاد الرقمي.
وهذا يقود إلى فهم مختلف للتحول الرقمي؛ فالتطبيق الذي يصل إلى هاتف المستخدم يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة تبدأ بالطاقة والاتصالات، وتمر بمراكز البيانات والحوسبة والبيانات، وتنتهي بالخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وكلما اكتملت هذه السلسلة، أصبحت الدولة قادرة على تحويل التقنية إلى قيمة اقتصادية.
ومن هذا المنظور، يصبح ما نشهده في الرياض ذا صلة بالسودان، وهو يستعد لمرحلة إعادة البناء، فقد تم في منتصف أغسطس الجاري التوقيع على إنشاء المجلس الاستثماري السعودي السوداني، وهو إطار يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار بين البلدين. وأرى أن البنية الرقمية يمكن أن تكون أحد المجالات التي تستحق أن تكون ضمن هذا التعاون. فالسودان يحتاج إلى استثمارات في الطاقة والاتصالات ومراكز البيانات والخدمات الرقمية، ويمكن للشركات السعودية أن تسهم في بناء هذه البنية، مع نقل المعرفة وتطوير الكوادر وفتح المجال أمام الشركات السودانية والسعودية للعمل معا. وتظل الطاقة نقطة البداية، فالحوسبة ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات تحتاج إلى طاقة مستقرة، وحل هذا التحدي في السودان يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات في الخدمات السحابية، وتحليل البيانات، والتقنية المالية، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من مجالات الاقتصاد الرقمي،
ويمكن البدء بمشروعات ذات أولوية، واختبار نماذج قابلة للتوسع، ثم البناء عليها مع تحسن البيئة الاستثمارية والبنية الأساسية.
ويمكن أن يكون المجلس الاستثماري السعودي السوداني مساحة لدراسة فرص عملية في قطاعات التقنية والطاقة والاتصالات ومراكز البيانات، إلى جانب مشروعات نقل المعرفة والتدريب وتطوير الشركات الناشئة.
فالسودان في مرحلة إعادة البناء يستطيع أن يستفيد من التطورات التي يشهدها العالم لبناء بنية حديثة تخدم المصارف والحكومة والتعليم والصحة والزراعة والصناعة والتجارة، وتفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والابتكار.
ليب ٢٠٢٦ يقدم من الرياض صورة للاتجاه الذي تتحرك نحوه صناعة التقنية، والسودان يمتلك فرصة للنظر إلى هذا الاتجاه باعتباره جزءا من خيارات إعادة البناء والاستثمار،
وقد يكون التعاون السعودي السوداني مدخلا لشراكات رقمية تبدأ من الطاقة وتمتد الى مجالات جديدة للاقتصاد السوداني.
في آفاق رقمية… نتابع ما يتشكل اليوم، ونبحث عما يمكن أن يصنع غدا.
في المقال القادم نعود إلى الحلقة الأخيرة من الخطة الخمسية لاستراتيجية بنك السودان.



