
الديمقراطية والحكم المدني ليسا شعارين طارئين على السودانيين ولا مطلبين مستوردين من الخارج، وبالتأكيد ليسا وارد الامارات التي لم تعرف هذه اي تطبيق لهذه المفاهيم في تاريخها، بل هما الغاية التي خرج من أجلها الشعب السوداني، وقدّم في سبيلها أرواح شهدائه، وأسقط بها نظام عمر البشير. ولكن ما يواجهه السودانيون اليوم ليس خلافاً حول شكل الحكم، بل هو القتل والتشريد والاغتصاب والإبادة الجماعية على يد مليشيا الدعم السريع، ومن خلفها المشروع الإماراتي الذي لا يطلب موطئ قدم في السودان، بل يسعى إلى ابتلاع دولة السودانيين من أساسها، ويدعم ذلك بالاسلحة وبالغطاء الدبلوماسي وبالمرتزقة المستجلبين من اقصى بقاع الارض.
الذين يتشدقون بالسعي إلى الديمقراطية بينما يتجاهلون مشروع إفناء السودانيين، بل يناصرون القتلة الموزعين بين خنادق المليشيا وفنادق أبوظبي، ليسوا طلاب ديمقراطية ولا حكم مدني؛ إنما هم محض منافقون يتوسلون مقاعد الحكم من فوق تاتشرات الدعم السريع، وعلى سنابك المشروع الاماراتي بينما يدوسون على جماجم السودانيين ولا تعنيهم معاناة هذا الشعب ولا حياته ولا حريته ولا سيادته على ارضه.
أولى لك فأولى.
من كان صادقاً في سعيه إلى الديمقراطية كحق للسودانيين، فليدافع أولاً عن حقهم في الحياة، فلا توجد ديمقراطية لشعب يُباد، ولا معنى لصناديق الاقتراع إذا تحولت البلاد إلى مقابر مفتوحة… وسجل القتلى والاحداث من الجنينة الي الخرطوم والجزيرة وحتى الفاشر يشهد على ذلك.






