
أثارت قضية حبس الصحفية رشان أوشي فقضية نشر ردود افعال واسعة في الأوساط الصحفية لجهة ان الحبس تم وفقا لاجراءات قضائية وليست سياسية او امنية .
لكن السؤال هل تحتاج الصحفية رشان للتضامن عبر المقالات والمناشدات او البيانات كما هو معهود في مثل هذه القضايا ؟
شهادتي في رشان من ناحية مهنية مجروحة ، فقد دخلت المهنة من أبوابها المعلومة ولم تاتي من نوافذ السوشيال ميديا التي حولت فجاة الناشطين والنشاطات عديمي المؤهلات العلمية والملكات الإبداعية إلى صحافيين تسيدوا المشهد وانزوى اصحاب الأقلام المنهية .
رشان بدات حياتها المهنية بكتابة الخبر والتقرير والتحقيق شأنها شأن اي صحفي مبتدئ وطورت نفسها بعكس كثر من ابناء جيلها وقفوا عند محطة جلب اخبار مكاتب الاعلام والعلاقات العامة في الوزارات والوحدات الحكومية . وعندما شرعت في كتابة المقال كانت محصنة بما نالته من اطلاع واسع ومن تطوير الأفكار و تعلم فن الكتابة الصحفية ولم تقفز لتكون كاتبة من أول يوم.
في ٢٠١٦ دخلت علي في المكتب شابة عشرينية وكنت وقتها على راس تحرير صحيفة التغيير ،طلبت مني منحها زاوية لكتابة عمود راتب قلت لها لا مانع لدي من استيعابك كمتدربة اولا لمعرفة قدراتك للعمل الصحفي وسنساعدك في هذا الاتجاه لأننا في الصحيفة فتحنا الباب لخريجي الصحافة لنكون مؤسسة للتدريب العملي . الشابة استهجنت حديثي واصرت بانها ترغب ان تكون بداياتها بكتابة عمود يومي وغادرت غاضبة ، حاليا من الكاتبات الصحفيات المعروفات وهي لا تعرف كيف يكتب الخبر
لا اعتقد ان رشان التي تعرف ان هذه المهنة تحفها العديد من التحديات والصعوبات فات عليها انها ستتعرض يوما للسجن او الاعتقال وقد جربت ذلك فعلا في مرات سابقة . لذلك بدلا عن الكلام المرسل ونحن نعتقد بانه يعزز قيم التضامن علينا ان نتضامن مع القضية الاكبر وهي حرية الصحافة . وحق الصحفي في الحصول على المعلومة وحمايته من السجن بقوانين تعسفية .
صحيح ان سجن رشان تم وفقا للقضاء مما يجعل الكثير منا يرى ان اي مطالبة بفك أسرها يدخل في باب التدخل السافر في الأحكام القضائية او التشكيك في نزاهة القضاء السوداني ، وهذا مالا اقصده في هذه القضية بالتحديد .
قضية حبس رشان أوشي يجب ان تجعل كل الأجسام الصحفية سواء المنضوية تحت مظلة اتحاد الصحافيين او نقابة الصحافيين او من الذين لا يرتبطون مع هؤلاء او اؤلئك ان ينسوا خلافاتهم السياسية ويدافعون عن قضايا المهنة التي تتسرب قدسيتها من بين أيدينا وهناك من يتعمد إقرار القوانين التي تكبل حرية الصحافة وتسمم الأجواء بالتخويف والترهيب.
علينا ان نتوحد ونقف جميعنا ضد التعسف في إقرار قانون الصحافة الذي يقود الصحفي للحبس في قضايا النشر ، فقضايا النشر يجب ان تحل وفق القانون المدني وليس الجنائي الذي يقود إلى ترهيب الصحافيين من البحث عن المعلومات والتقصي خاصة في قضايا الفساد والقضايا السياسية.
هبوا إلى الدفاع عن المهنة لا عن رشان وذلك بتضامنا لتعديل التشريعات وتضامنا لاقرار ميثاق شرف صحفي يقوم على المسئولية الأخلاقية يبعد الصحفي من الارتهان ومن الابتزاز ومن تصفية الحسابات الشخصية.
حاولت ان أتواصل مع الشاكي للتنازل عن القضية لكن وجدت اننا كجسم صحفي نحتاج ان نتضامن مع القضايا الكلية لمهنة الصحافة وليس قضية رشان التي ستخرج اليوم او بعد سنة وتظل قضيتنا الرئيسية عالقة .
عن اخبار السودان




