قبل قليل – مجلس الأمن يمدد حظر السلاح على دارفور لشهر ويُرجئ مقترح واشنطن بتوسيعه إلى السودان.. قرارٌ مؤجل أم خطوة لتكرار الفاشر في الأبيض

قام مجلس الأمن، قبل قليل، بالتصويت على تمديد حظر السلاح المفروض على دارفور بحسب القرار ١٥٩١، وتمديد ولاية فريق الخبراء لمدة شهر واحد، بناءً على المقترح البريطاني-الفرنسي، بعد أن فشلت الولايات المتحدة في إقناع مجلس الأمن بقبول مقترح مسعد بولص بتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كامل السودان. وجاء المقترح البريطاني-الفرنسي لمنح بولص مزيداً من الوقت للحشد من أجل إعادة طرح مقترحه ومحاولة تمريره بعد شهر، وهو ما أعلنه ممثل الولايات المتحدة صراحةً، مؤكداً إصرار بلاده على فرض حظر سلاح يشمل كامل السودان.
لكن السوال الحقيقي يطرح نفسه بعيداً عن اللغة الدبلوماسية المضللة: بعد ما حدث في الأبيض، ماذا كان سيحدث للمدنيين في الأبيض لو لم يمتلك الجيش السوداني ما يكفي من السلاح لصد هجمات مليشيا الدعم السريع؟
الإجابة رأيناها بالفعل في الفاشر: حين تنهار القدرة على الدفاع، تدخل المليشيا، وتبدأ المجازر والتهجير والنهب. وسنشهد الفاشر تتكرر في كل مكان في السودان، لأن المليشيا ورعاتها في ابوظبي لم يلتزموا بحظر السلاح الاول في الاساس واستمروا في تهريب الاسلحة والمرتزقة عبر تشاد وليبيا الي دارفور، فما الدي سيجعلهم يلتزمون به بعد توسعته؟ لذلك فإن الحديث عن حظر شامل للسلاح باسم حماية المدنيين ليس فقط خداعاً سياسياً، بل عملية لتعريضهم لمزيد من القتل. ففي الوقت الذي تعتمد فيه الدولة على قنوات تسليح رسمية وقابلة للرصد، تستفيد المليشيا من شبكات تهريب وإمداد عابرة للحدود ودعم خارجي لا توقفه القرارات الورقية.
هذا القرار لا يهدف إلى حماية المدنيين، بل يزيد، في حقيقته، من المخاطر التي يتعرضون لها. وهو لا يخدم أحداً في السودان، بقدر ما يدفع بمصالح الأجندة الإماراتية، ليس أكثر.





