الرأي

صراع الإرادات أما آن الأوان لصحوة الضمير السوداني؟؟

بروفسير محمد حسين أبوصالح

▪️في ظل ظرف بالغ التعقيد يواجه فيه السودان خطر الانهيار الاقتصادي والإنزلاق الأمني الذي قد يتطور إلى بداية تفتيت الدولة، تصطدم فيه الأجندات الوطنية المخلصة بالأحندة الخارجية الضيقة،
نقف أمام خيارين لا ثالث لهما :
⭕إما أن تسود الإرادة الوطنية والمصالح الوطنية، وما يتصل بذلك من حكمة وتوافق ومعرفة ونظر نحو المستقبل.
⭕ أو أن تسود الأجندات الضيقة الداخلية والخارجية، والتي دائماً ما تقتضي التشظي وسيادة الخلافات والتخوين.

▪️ما يهزم السودان ليس جهات خارجية فحسب، وإنما كثير من أبنائه، سواء المهزومين نفسياً، أو فاقدي الحكمة، أو أسرى الكراسي والمادة، الذين فقدوا البوصلة وصاروا أدوات فاقدة للإرادة، الذين ينظرون للأحداث بمنظار المصالح الضيقة والإنتقام، لا منظار الوطن وإنسانه ومصالحنا الوطنية.
▪️نحن الآن على أعتاب الإنفجار والدم وأنهار الدماء والدمار النفسي والمادي، فالمسرح صار ممتلئاً بالجيوش والسلاح والذخيرة، مسموماً بخطاب الكراهية والاستقطاب متأثراً بضعف مخل في وعي الكثيرين، أسيراً لقيادات كثير منها يفتقد للحكمة والعقلانية، لتستمر المحنة الوطنية ويستمر هدر الزمن وتستمر محاولات اختطاف الثورة وسرقة الإرادة الوطنية، ويستمر التخلف ويستمر نزيف الدم السوداني، في ظل سلوك سياسي بارد.

▪️وبالرغم من الخذلان المستمر الذي تعرض له الشعب السوداني من معظم الساسة في التاريخ الحديث، فإن الطاقة الإيجابية الهائلة لدى شباب السودان، والرشد الذي يتمتع به علمائه، والمراكمة الصعبة التي حدثت في الذاكرة الوطنية، والعبر والقناعات التي تترسخ يوما بعد يوم لدى عموم الشعب في خصوص النظرة إلى القيادات السياسية والعسكرية ومواقفها، كل ذلك سيجعل من انتصار الإرادة الشعبية في خاتمة المطاف أمرا لا جدال فيه. فهل ستقف القيادات السياسية بمختلف اتجاهاتها في الموقف الصحيح وبجانب المصلحة الوطنية؟ أم تستمر في صراعات السلطة وهوس الحكم وخدمة الأجندات الضيقة؟ هل تسمو إلى المعاني الوطنية الكبيرة وتفتح بابا لمستقبل أفضل أم تستمر في المناورات السياسية البائسة والوطن تداهمه المخاطر من كل اتجاه؟

أستاذ التخطيط الاستراتيجي القومي
11 مايو 2022

اترك رد

error: Content is protected !!