
طبيعي ان تمر على أندية القمة لحظات صعود وهبوط بين التراجع والنجاح وكمثال لذلك حالتي الهلال والمريخ حيث يتقدم احدهما ويتأخر الاخر والعكس صحيح يتوقف ذلك التأرجح في كفة الفريقين على اداء الادارة الحاكمة للنادي و خيالها الاداري وقدراتها المالية فالرياضة أضحت صناعة مركبة عصبها المال وحسن الادارة والخيال و بحجم القيمة السوقية تكون النجاحات
▪️وأسباب هذا التأرجح في مسيرة الفرق في السودان هو ان قوة الدفع في الناديين تعتمد على قدرة الأشخاص وليس على قوة المؤسسة فإذا توفر للفريق القيادة الراجحة في زمن ما رجحت كفته على غريمه والعكس صحيح
▪️ان اكثر ما يضر بانديتنا الرياضية اعتماديتها المطلقة على المال الخاص دون وجود سهم وافر من الموارد الذاتية رغم ان مطلوبات الحوكمة الرياضية تشترط ان تكون النسبة الأكبر من الملاءة المالية من الموارد الذاتية حيث يثبت النادي قدرته على تغطية مصروفاته و عدم وجود ديون متأخرة كبيرة للاعبين أو الموظفين مع وجود ميزانية واضحة ومدققة وتقديم قوائم مالية سنوية معتمدة من محاسب قانوني و وجود شفافية في الإيرادات و المصروفات وإن تتنوع مصادر الدخل فتشمل الرعايات التجارية و حقوق النقل التلفزيوني و بيع التذاكر والمتجر الرسمي و اشتراكات العضوية و الاستثمار والتسويق على ان تشكل هذه الموارد اكثر من ٥٠٪ من مجمل موارد النادي
▪️تحدثت في مقال سابق عن (المرض الهولندي ) الذي يصيب المؤسسات حين تجف الموارد و تعجز الموازنات وهي لحظة الصدمة التي تترك اثرها السالب خاصة في الاندية الرياضية حيث تظل كل الموارد في جيب الرئيس ومن يعاونه فإذا ذهب الرئيس ذهبت
▪️لقد حقق الهلال ارقاماً ونجاحات لم يحققها فريق كرة قدم في أفريقيا بل في العالم وتستحق ان تدخل في كتاب (جينس ) للأرقام القياسية فعلى الصعيد الافريقي سجل اسمه في دفتر الأربعة الكبار في أفريقيا مرتين على التوالي في آخر منافستين و على صدر مجموعته في واحدة من اقوى المنافسات القارية والدولية و وصل النهائي مرتين في تاريخ البطولة
⚽️- خاض الدوري الموريتاني ونال البطولة في ميدان غير ميدانه وبين جمهور غير جمهوره
⚽️- انتصر على فرق أفريقية قيمتها السوقية اربعة أضعاف قيمته ،،.والقيمة السوقية كما ذكرت هي مؤشر مسار النادي في المنافسات
⚽️- وتسيد الهلال المشهد الرياضي في الدوري الرواندي حيث الميادين الجميلة والبنىٍ التحتية المتطورة وأصبح (سيد البلد) اكتسب أنصاراً وعشاق وفتح للسودان سفارة شعبية بما تعجز عنه دول
⚽️- رفع الهلال قيمة الكرة السودانية على المستوى الدولي وأصبح مثار إعجاب النقاد والمعلقين والصحافة الرياضية الإقليمية والعالمية كل ذلك وهو بلا ارض وبلا جمهور
▪️اوشك الهلال ان يعبر حاجز النحس الذي لازم الكرة السودانية بفوزه الكاسح على أبطال الجزائر وجنوب أفريقيا ولم تكن البطولة بعيدة عنه لولا احن الاتحاد الافريقي والمافيا الإدارية التي تتكسب من شغل الظلام و السودانيين في شغل شاغل بعيدين عن مطبخ القرارات في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في الخرطوم ونهض على اكتاف السودانيين الذين اصبحوا الان غرباء فيه.
▪️كل في البطولة الأخيرة كان المراقبين يرشحون الهلال للفوز بها لولا الأيادي الخفيفة التي سرقت انتصار الهلال وفي تقديري ان الطريق ممهد الان اكثر من ذي قبل شريطة المواصلة بنفس الروح ونفس الطاقم القيادي لقد ظل الهلال أقرب إلى أسطورة سيزيف الذي كان يحمل الصخرة ويصعد بها اعلى الجبل وعندما يقترب من القمة تسقط الصخرة وتتحطم الامال فيعود سيزيف يلهث و يتصعد من جديد
▪️ان اي محاولة ذاتية او مدفوعة من اخرين للفصل بين السوباط والعليقي في المرحلة القادمة هي بمثابة سقوط هذه الصخرة للمرة الأخيرة إذا حاول احدهم ان يحملها لوحده العليقي او السوباط فلن يستطيع و سيتراجع الهلال ولكي تستمر الرحلة بنفس طاقة الوضع عليهم التنازلات وتوفيق خياراتهم لقد عملوا مالم يستطعه غيرهم وبذلوا الوقت والمال والجهد
▪️ ان من واجب المؤسسات والحكومة وقيادة الدولة تهيئة المجال لفريقي القمة للعبور إلى مصاف الفرق ذات القيمة السوقية العالية وان تسعى ولاية الخرطوم والمؤسسات الحكومية باستقطاب العون الخارجي لبناء إستاد رياضي بمواصفات حديثة او تأهيل اكثر الدور الرياضية قابلية للتأهيل وبإمكان القطاع الخاص ان يساهم في ذلك على أسس تجارية فالرياضة استثمار للدولة واعلام قوي للسودان يمسح صورة الحرب القبيحة والهلالات موعودون بأفراح اكثر في المقبل من الايام



