الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

سقطت الفقرة وبقيت الأكذوبة – آخر معارك أبواق المليشيا ضد الحقيقة

د. أمجد فريد الطيب

في خضم الانكشاف المتسارع لحقائق ووقائع الحرب في السودان، تبدو الأبواق الإعلامية الداعمة لمليشيا الدعم السريع وقد استنفدت تقريباً كل أدواتها الخطابية، بعد ان افلست سياسياً ووطنياً، فلم يتبقَّ لهم سوى إعادة تدوير الأكاذيب وتضخيم الروايات المفككة في محاولة يائسة لتخفيف وطأة الحقيقة التي تفرض نفسها على الأرض.
فالتصنيف الدولي لمليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية لا يزيد الي الوقائع شيئاً بقدر ما يردد ما استقر في الوعي السوداني منذ اليوم الأول للحرب: أن هذه القوة نشأت وتعمل كجهاز عنف منظم خارج أي منطق للدولة، ومثقلة بسجل واسع من الانتهاكات والجرائم التي وثّقتها منظمات حقوقية وتقارير ميدانية وشهادات متقاطعة، بما في ذلك اتهامات بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي في كافة انحاء السودان.
أما ترويجهم بشأن إدراج فقرة تشكك في شرعية الحكومة السودانية ضمن التشريع الامريكي الاخير، فهو لا يعدو سوى محاولة ترويج لرغباتهم السياسية اعلامياً بعد ان فشلت في المرور عبر القنوات التشريعية، او ربما ان كفيلهم الاماراتي في مشيخة ابوظبي والذي حاول الزج بهذه الفقرة لم يخبرهم بعد انها استبعدت من الصياغة النهائية قبل اجازة القرار. ولكن مع ذلك، يواصل بعض الجنجويد من مرتدي الكرفتات ترويجها كأنها حقيقة قائمة.
وهذا الإصرار على تضليل الرأي العام لا يعكس سوى عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية لدى من تبنّوا هذه السرديات، حيث يتحول خطاب الاستهبال السياسي إلى أداة دفاع عن منظومة عنف منهارة، حتى لو كان ذلك على حساب الوقائع نفسها. ولكنه ايضاً يكشف بوضوح في أي معسكر يقف هولاء السفلة الذين يقتاتون على دماء شعبهم واهلهم.
وفي المحصلة، فإن المعركة الحقيقية لم تعد بين روايات متنافسة بقدر ما أصبحت بين واقع ميداني يتكشف بوضوح، ومحاولات متأخرة لإعادة تشكيله عبر الدعاية السياسية التي تبثها هذه الابواق، وهي محاولة تبدو كل يوم أكثر عزلة وأقل قدرة على الصمود أمام الحقائق.

اترك رد

error: Content is protected !!