الرأي

رماة الحدق .. !!

✍️ عبداللطيف كبير

قبل أن أدخل في سرد مقالي هذا أستاذنكم سادتي القراء في إرسال تحية الود والتقدير للصديق العزيز صاحب السرد الماتع والاسلوب المتفرد الأستاذ عبدالحفيظ مريود وأستآذنه في إستلاف العبارة عنوان المقال من خاتمة عموده المقروء ( بدون زعل) في نسخته الاخيرة والذي أودعه رسائل عميقة ملخصها إعادة بناء الوجدان السوداني الجامع وتأسيس الذات الوطنية عبر بوابة قراءة التأريخ ..

طالعت ذلك المقال لمريود وانا ألملم أطراف الحديث لأكتب مقالا حول الاحتفالية التأريخية التي اقامتها القوات المسلحة أمس بمناسبة ذكري معركة كرري في ذات المكان الذي عفرته دماء الآباء والأجداد من أحفاد رماة الحدق يامريود الذين تسآلت عنهم فالنسب كما التأريخ متصل لا ينقطع .. (شفتا كيف) ..

ومادعاني للمقاربة بين ماأود أن أسوقه عبر هذه النافدة وما ذهب إليه مريود هو فلسفة بناء الذات الوطنية السوية والإعتزاز بالتأريخ وقراءته النظيفة المبرأة ألتي تخدم الاجندة الوطنية الخالصة دونما مواربة أو تزييف .. ولعل ذلك هو الشعار الأبرز لإحتفالية القوات المسلحة بذكري كرري وكرري واحدة من المحطات ألتي جري تزييفها في تأريخنا المفتري عليه فالكثيرون يقرأونها هزيمة رغم شهادة الأعداء (ماهزمانهم ولكنا قتلناهم بقوة الحديد والنار) وحسنا فعلت القوات المسلحة بهذا الإحتفال والوقفة المجيدة .. القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خاطب الإحتفالية بكلمة رصينة إفتتحها بعبارة جامعة مانعة لعلها تفتح مغاليق الأمل لإعادة بناء ذلك الوجدان الذي غاب بسبب تجاذبات السياسية والتشرزم الذي أصاب المجتمع والدولة .. ليعود واحدا موحدا يجمع كل أهل السودان .. والحديث للقائد العام : ( ذاكرة الشعوب هي التي تبني المستقبل) .. نعم فأمة بلا تأريخ شعب بلا هوية و لا إدراك .. !!
وعبر الاحتفال دعا البرهان لإعادة قراءة مضابط الموقعة والمعركة الملحمة وإستلهام الدروس والعبر والإلتفاف حول ذات الشعار الذي أجتمع حوله أهل السودان ونصبو عليه راياتهم وبيارقها في كرري وشعارهم كان ( الله .. الوطن) ودافعوا من أجل الدولة السودانية ومضوا في سبيل ذلك شهداء .. في ظروف ظلت تتجدد بسناريوهات مختلفة ومهددات تتجاذب كيان الدولة السودانية إلي يوم الناس هذا تستوجب الإنتباه واليقظة أو كما أشار القائد العام والذين سبقوه من المتحدثين الذين أثروا الإحتفالية ليس بالسرد التأريخي للمعركة فحسب ولكن بما عددوه من الدروس والعبر والقيم والتأملات في ذلك المشهد التأريخي العظيم لمعركة تظل برمزيتها الباذخة عنوانا لسفر هذا الجيش المجيد وإرتباطه بالجذور و لتسعف تلك القراءة أجيال اليوم في الاجابة علي أسئلة ظلت ملحة بين يدي الثورة التي يرجي لها إعادة بناء الدولة السودانية علي أسس الوفاق والاتفاق والحرية والعدالة والسلام ..

الإحتفال كان لفتة بارعة وومضة وضيئة للقوات المسلحة عبر إدارة المتاحف والمعارض والتأريخ العسكري (المتحف الحربي) وحوى رسائل قوية من خلال دلالاته العميقة وكلمات المتحديثن الذين مثلوا أطيافا مختلفة من الاكاديمين والباحثين وأهل السياسية ورموز المجتمع .. رسائل لدعاة الهيكلة والتفكيك للمؤسسة العسكرية (وذلك شآن سنعود إليه في مقال أخر) .. أولئك الذين يعتقدون إن تأريخ القوات المسلحة السودانية منبتا ليس له جذور ولا يدركون إمتداداته التي تلامس جبل سركاب ووديان كرري الأرض والمعركة..

جملة القول .. تظل كرري حكاية البطولة والفداء للوطن وقصة النصر الموشح بالدماء .. علامة فارقة وشامة تعلو هامة التأريخ جديرة بالقراءة والتأمل وإستخلاص الدروس والعبر في كل حين وهنيئا للقوات المسلحة وهي تسترجع الماضي ببصيرة ترنو نحو المستقبل لوطن يغالب مخاضا عسيرا نحو الإنطلاق .. ولا نامت أعين الجبناء ..

اترك رد

error: Content is protected !!