الرواية الأولى

نروي لتعرف

رؤى وأفكار / د.إبراهيم الصديق

تدمير منهجي للمشروعات الكبري: دواجن النيل

د. إبراهيم الصديق علي


(1)
ما يحدث لهذا المشروع الانتاجي يكشف عن اختلالات مؤسسات الدولة ، وتحكم (المزاج) وليس المعايير والقانون في إدارة المؤسسات..
هل كون المؤسسات ناجحة وذات ربحية عالية وفائدة متعاظمة يجعلها تحت معاول هازمي النجاحات بطموحاتهم البائسة ونظراتهم القصيرة؟ ..
وماذا يملأ بطونهم من الرماد حتى يكفوا أيديهم عن المشروعات الوطنية ؟..
الحكومة مهمتها تطوير الشركات الكبري ورعايتها وتيسير سبل نجاحها وتعزيز الرقابة عليها وليس النظر لها من باب المطامع والامتيازات..
ومن حق المواطن المطالبة بحقوقه ، وتوضيح الحقائق له ، ونتساءل كيف تستنكف بعض حكومات الولايات عن الاستماع لآراء الناس والتعامل مع احتجاجاتهم ومطالبهم ببصيرة ؟ ..
هذا من عجائب شأن الحكم في بلادنا… الحاكِم لخدمة الناس والقرب منهم وليس صدهم عند الأبواب..
ودعونا نعود إلى حقيقة المشروع..
(2)
مشروع دواجن النيل وكما جاء في تقرير اللجنة الوزارية يعتبر (وحدة انتاجية ذات طبيعة استراتيجية تخدم ولايتي الشمالية ونهر النيل وتسهم في الأمن الغذائي القومي)..
هل حقق المشروع هذا الهدف؟ نعم.. واليكم بعض التفاصيل..
ينتج مشروع دواجن النيل:
15 مليون بيضة (امهات) سنوياً..
11.5 مليون كتكوت سنوياً..
4 مليون و500 ألف طائر لاحم سنوياً..
ينتج المجزر 5 ألف طائر في الساعة..
وينتج 10 ألف طن من العلف في الساعة..
ولديه تعاقدات مع شركات انتاج عالمية ، وهناك شركات تقييم للأصول و وغالب اصول المشروع تعود إلى وزارة المالية..
فما هي الاشكالية..؟
(3)
لقد شكل مجلس الوزراء لجنة ضمت 4 وزراء (الحكم الاتحادي ، المالية ، الزراعة ، الثروة الحيوانية والسمكية) ، وعدد من المستشارين والخبراء ، واصدرت اللجنة تقريرها في 52 صفحة متضمن تفاصيل كثيرة ، وخلصت إلى:

• الابقاء على المشروع كما هو وحدة متماسكة وعدم تقسيمه ، وهذه توصية مهمة ، لأن المشروع يعتبر سلسلة انتاج لا يمكن فصلها..

• تحويل الشركة من اسم عمل إلى شركة مساهمة عامة وتقسم الاسهم إلى (30% لوزارة المالية ، و25% لوزارة الزراعة ، و 30% للولاية الشمالية ، و15% لولاية نهر النيل) ..

• وأوصت بإستمرار الخطط التشغيلية ، بل اشادت بأداء إدارة المشروع وتقريرها..

• وتضمن التقرير تفاصيل أخري عن الأصول وتقييمها..
واظن هذا هو المسار الصحيح ، ولكن مشكلة الحكومة في غياب معلوماتها وتضارب مصالحها والتقاطعات الشخصية..
(4)
هذا مشروع انتاج ناجح وفاعل ، وحقق فائدة عظيمة ، لا يمكن التقليل منه أو اتهام ادارته دون ادلة راجحة ، هذا سلوك ساد منذ عام 2015م ، وتصاعد في 2018م واصبح سلوكاً منهجياً في العام 2019م وتم تدمير كثير من الشركات الكبري والفاعلة ، عامة وشخصية نتيجة تخرسات موتورة..
احرسوا المؤسسات الاقتصادية والانتاجية من بؤس التقدير وشح النفوس وتقاطع المصالح والتضليل والاوهام.. الوطن بحاجة لإرساء مباديء المصداقية والشفافية..
حفظ الله البلاد والعباد

6 سبتمبر 2026م

اترك رد