بيان المؤتمر القومي العربي يشير الي الانتهاكات الاثيوبية لحدود السودان – ويحذر من استخدام المياه كسلاح ضغط في مواجهة مصر والسودان

المؤتمر القومي العربي
الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي بعد اجتماعها بتاريخ 9/10/2026
عقدت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي اجتماعاً برئاسة الأمين العام، الدكتور ماهر الطاهر (فلسطين/سورية)، وبحضور الامينين العامين السابقين أ. معن بشور (لبنان) وأ. خالد السفياني (المغرب)، وأعضاء الأمانة العامة للمؤتمر السيدات والسادة (بحسب الترتيب الابجدي)، احمد حسين عبد العال (مصر)، احمد خليفه (ليبيا)، د. اسماعيل الشطي (الكويت)، حسن المرزوق (البحرين)، د. خديجه صبار (المغرب)، د خلف المفتاح (سوريا)، عبد الاله المنصوري (المغرب)، عبد الحفيظ السريتي (المغرب)، عبد الله عبد الحميد (لبنان)، د. عبد الله نجم (لبنان)، علي عبد الحميد علي (مصر)، محمد المعايطه (الاردن)، د. محمد حسب الرسول (السودان/لبنان)، د. محمود الشربيني (مصر/لبنان)، د. المصطفى المعتصم (المغرب)، يحيى صالح (اليمن)، ومساعدة الامين العام للمؤتمر رحاب مكحل (لبنان)، خصصته لبحث الترتيبات المتعلقة بعقد الدورة الخامسة والثلاثين للمؤتمر في بيروت يومي السبت والاحد في 21-22 تشرين الثاني /نوفمبر 2026، وقد أقرّت تلك الترتيبات.
كما تابعت الأمانة العامة تطورات الأوضاع العربية الراهنة، وبعد تداول مستفيض، خلصت إلى المواقف الآتية:
أولاً: فلسطين
تسجل الأمانة العامة ببالغ القلق استمرار الحرب المدمرة في قطاع غزة، واستمرار الممارسات الإسرائيلية الممنهجة التي تهدد حياة المدنيين. كما تلاحظ استمرار خروقات الاحتلال للتفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار، والعمليات التي تستهدف المدنيين، والاعتقالات، وهدم المنازل، والتوسع الاستيطاني في الضفة الفلسطينية والقدس، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، في محاولة لفرض واقع جديد والدفع نحو التهجير القسري.
وتؤكد الأمانة العامة أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه يمثل ركيزة أساسية في مواجهة هذه السياسات، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين وحمل الإحتلال الصهيوني على وقف هذه الممارسات.
كما تشير الأمانة العامة إلى أن التصعيد الإسرائيلي قد يتسع في سياق الاستحقاق الانتخابي الداخلي، بما في ذلك احتمال عمليات عسكرية واسعة في لبنان وفلسطين. وترى أن استمرار هذا النهج يعكس أزمة عميقة لدى الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة صلابة قوى المقاومة في المنطقة، لا سيما بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، التي شكلت محطة مفصلية وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
وترحب الأمانة العامة بالجهود الرامية إلى إجراء حوار وطني فلسطيني- فلسطيني شامل، يستهدف استعادة الوحدة الوطنية، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني على أسس سياسية وتنظيمية واضحة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة كافة القوى الفلسطينية ضمن إطارها، بما يعزز الصمود الفلسطيني في مواجهة التحديات الكبرى.
ثانياً: لبنان
تتابع الأمانة العامة بقلق بالغ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان عموماً، وعلى جنوبه خصوصاً، في ظل غياب تحرك عربي وإسلامي ودولي فاعل، وفي إطار ضغوط واسعة تستهدف لبنان ومقاومته. وتؤكد الأمانة العامة موقفها الثابت الداعم لوحدة لبنان الوطنية وسيادته وهويته العربية، ودعم المقاومة اللبنانية في مواجهة هذه الاعتداءات.
وتدعو الأمانة العامة الأمة العربية والإسلامية إلى مساندة لبنان في مواجهة الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها، وفي إعمار مدنه وبلداته وقراه المدمرة، التي تجاوز عددها العشرات، دون جهد عربي أو إسلامي أو دولي جدي لحمايته ودعم مقاومته. وتثمن في هذا السياق موقف المقاومة اللبنانية المساند للشعب الفلسطيني منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى، وهو موقف يستحق الدعم والمساندة من كل أبناء الأمة وأحرار العالم.
ثالثاً: العراق
تثمن الأمانة العامة جهود العراق وقواه الوطنية التي أسهمت في تحقيق انسحاب القوات الأمريكية وأي قوات اجنبية أخرى من بلاد الرافدين. وإذ تقدر هذه الجهود المخلصة، فإنها تؤكد أن الجلاء ضرورة تقتضيها قواعد الاستقلال والسيادة الوطنية ما كان لها ان تتحقق لولا تضحيات شعبنا في العراق.
رابعاً: اليمن
تدعو الأمانة العامة الشعب اليمني إلى تغليب الوحدة الوطنية وتجاوز الخلافات بين مكوناته السياسية، وبناء شراكة وطنية تصون السيادة وتكرّس الوحدة وتبسط الأمن والاستقرار والطمأنينة، وتعيد بناء اليمن بسواعد أبنائه، وتعزز دوره في قضايا أمته.
كما تدعو الأمانة العامة إلى نبذ النزاعات بين أبناء الوطن الواحد وبين الدول العربية المتجاورة، واللجوء إلى الحوار الموضوعي المنتج بغية وقف كل أشكال الاحتراب بين أبناء الأمة الواحدة، والوصول إلى توافقات تعزز العلاقات الأخوية والتعاون المشترك.
تحيي الأمانة العامة دور اليمن في اسناد غزة وسائر فلسطين، وتثمن دوره التاريخي في صياغة معادلة جديدة في مسار الصراع العربي -الإسرائيلي.
خامساً: القرن الأفريقي ووادي النيل
تتابع الأمانة العامة بقلق بالغ تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي ووادي النيل، في ظل تصاعد التغلغل الأمريكي والإسرائيلي في بعض مناطق الإقليم، ولا سيما في أرض الصومال/صوماليلاند، وتنامي التدخلات الإثيوبية في الشؤون الداخلية للدول، بما يهدد استقلال الصومال ووحدته وأمنه، ويقوّض الأمن القومي العربي وأمن منطقة القرن الأفريقي ووادي النيل. وتؤكد الأمانة العامة دعمها لوحدة الصومال وسيادته، ودعوتها الشعب الصومالي إلى لمّ الشمل وإعلاء المصلحة الوطنية. وفي هذا الإطار، تسجل الأمانة العامة ما يلي:
1)تتابع الأمانة العامة بقلق المساعي الإثيوبية للوصول إلى البحر عبر أراضي الصومال وإريتريا، وما تفرضه من ترتيبات جيوسياسية تهدد سيادة الصومال وإريتريا وأمنهما واستقرارهما. وتحذر من مخطط إثيوبي لإشعال حرب إقليمية في القرن الأفريقي، ومن تجديد تخادمها مع القوى الغربية، لما يمثله ذلك من خطر على الأمن القومي العربي وأمن المنطقة. وتدعو إلى احترام سيادة الدول وحسن الجوار.
2)تتابع الأمانة العامة بقلق دور النظام الإثيوبي في العدوان على السودان، وانطلاق العمليات العسكرية من الأراضي الإثيوبية، لما يشكله ذلك من انتهاك لسيادة السودان وأمنه واستقراره. وإذ تجدد الأمانة العامة دعمها للسودان، فإنها تدعو إلى وقف العمل العدائي عليه، وعدم استخدام الأراضي الإثيوبية منطلقاً لأي عمليات عسكرية تستهدف السودان أو غيره من دول الجوار.
3)تحذر الأمانة العامة من استخدام المياه كسلاح أو أداة ضغط في مواجهة مصر والسودان، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن المائي العربي وأمن وادي النيل. وتدعو إلى وقف هذه الممارسات، والالتزام بقواعد القانون الدولي والاتفاقات ذات الصلة، بما يحفظ حقوق دول المصب ويصون الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، تشيد الأمانة العامة بقمة العلمين التي دعت إليها مصر، وضمّت مصر والسودان وإريتريا والصومال، وما نتج عنها من تفاهمات. وتدعو إلى تطوير مخرجات تلك القمة نحو نظام أمني إقليمي يبسط الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحمي المصالح العربية فيها.
وإذ تضع الأمانة العامة هذه المواقف أمام الرأي العام العربي، فإنها تجدد التزامها بالدفاع عن قضايا الأمة العربية العادلة، وتدعو الأمة إلى توحيد الجهود، وتعزيز التضامن، ومواجهة التحديات المشتركة بوعي ومسؤولية.






