السفارة السودانية بطوكيو تقود مبادرة لإعادة إعمار معهد النور للمكفوفين وحشد دعم ياباني لاستئناف رسالته التعليمية

الرواية الاولى : طوكيو
أطلقت السفارة السودانية بالعاصمة اليابانية طوكيو، بالتعاون مع منظمة رعاية ودعم تعليم المكفوفين السودانيين اليابانية (CAPEDS) والجالية السودانية باليابان، مبادرة لإعادة إعمار معهد النور للمكفوفين بمدينة بحري، وحشد الدعم اللازم لاستعادة دوره التعليمي والوطني بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت به جراء الحرب.
وجاء ذلك خلال اجتماع انعقد بمنزل سفير السودان لدى اليابان السفير الريح حيدوب، بمشاركة المكتب التنفيذي لمنظمة CAPEDS، إلى جانب عدد من أبناء الجالية السودانية والمهتمين بقضايا تعليم وتأهيل المكفوفين.
وأكد الاجتماع أهمية التحرك العاجل لإسناد معهد النور للمكفوفين، بوصفه واحداً من المؤسسات الوطنية الرائدة في مجال تعليم وتأهيل فاقدي البصر، والعمل على إعادة تأهيله وتمكينه من استئناف رسالته التعليمية والإنسانية في أقرب وقت ممكن.
وأشاد السفير الريح حيدوب، في مستهل الاجتماع، بالجهود الكبيرة التي بذلتها منظمة CAPEDS قبل اندلاع الحرب، في دعم معهد النور للمكفوفين بمدينة بحري، من خلال تزويده بالأجهزة الحديثة، وكتب التعليم بطريقة برايل، وأجهزة الحاسوب والمعينات التعليمية الخاصة بالمكفوفين، إلى جانب الإسهام في دعم عدد من البرامج والأنشطة التعليمية الموجهة للمكفوفين في ولايات مختلفة، بما في ذلك دعم خلاوي ود الفادني في مجال تعليم وتحفيظ القرآن الكريم للطلاب المكفوفين.
واستمع الاجتماع إلى تقرير مفصل قدمه كل من د. هشام السر بلال ود. محمد عمر والأستاذ مرتضى الجيلاني، تناول مسيرة المنظمة وإسهاماتها الممتدة في دعم تعليم المكفوفين بالسودان، حيث أكد التقرير أن ما اضطلعت به المنظمة من جهود خلال السنوات الماضية أسهم بصورة مباشرة في إحداث تحول ملموس في حياة أعداد كبيرة من المكفوفين، ومكنهم من تحقيق التفوق العلمي والمعرفي، والتخرج في الجامعات السودانية، والانخراط في سوق العمل، بما يعكس الأثر العميق والمستدام لمشروعات المنظمة وبرامجها.
وبحث الاجتماع خطة عمل متكاملة للتحرك خلال المرحلة المقبلة، تضمنت جملة من المقترحات العملية لاستقطاب الدعم الياباني، عبر التواصل مع وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) والمنظمات الطوعية اليابانية العاملة في مجال رعاية وتعليم المكفوفين. كما تبنى الاجتماع عدداً من المقترحات الواردة في تقرير المنظمة، في مقدمتها إعداد تصور فني ومالي متكامل لإعادة إعمار معهد النور للمكفوفين وتقديمه بصورة رسمية إلى الجهات اليابانية المعنية لطلب الدعم والمساندة.
وشملت المقترحات كذلك تنفيذ مشروع مكتبة رقمية للمكفوفين، بما يسهم في تسهيل وصولهم إلى الكتب والمناهج الدراسية بالوسائط المناسبة، إلى جانب بحث فرص التعاون مع جامعة السودان المفتوحة للاستفادة من خبراتها في مجال التعليم عن بُعد، فضلاً عن العمل على إنشاء مركز حديث للتدريب على نظام برايل، بما يعزز فرص التعليم والتأهيل للمكفوفين ويدعم مسارات دمجهم في المجتمع.
وفي أولى الخطوات العملية للمبادرة، التزم المشاركون في الاجتماع بتوفير مبلغ عاجل لشراء معينات تعليمية ضرورية لدعم العملية التعليمية بمعهد النور ببحري، كما تم تكليف أحد أعضاء المكتب التنفيذي بالإشراف على إجراءات الشراء والشحن بصورة عاجلة. وقرر الاجتماع كذلك فتح باب التبرعات أمام أبناء الجالية السودانية باليابان، مع مواصلة حشد الدعم من داخل السودان وخارجه لإعادة هذا الصرح الوطني إلى أداء رسالته، عبر التواصل مع المؤسسات الحكومية، ورجال الأعمال، وشركات الاتصالات، والبنوك، والجهات الخيرية.
ويُذكر أن الحكومة اليابانية وعدداً من المنظمات الطوعية، عبر منظمة CAPEDS، كانت قد أسهمت قبل الحرب في توفير أجهزة ومعينات متخصصة للمكفوفين، من بينها ماكينة لطباعة الكتب بطريقة برايل، إلى جانب إتاحة منح دراسية مجانية لعدد من المكفوفين السودانيين الذين حققوا مستويات متميزة من التفوق الأكاديمي، الأمر الذي جعل من تجربتهم نموذجاً مشجعاً لتوسيع الدعم الياباني للسودان في هذا المجال.
كما أسهمت المنظمة، بالتعاون مع رابطة خريجي جامعة الخرطوم للمكفوفين، في إنشاء أول معمل لتدريب المكفوفين على استخدام الحاسوب بجامعة الخرطوم في العام 2009م، وتم عبره تدريب أكثر من 200 دارس، فضلاً عن تنظيم دورات تدريبية في نظام برايل بمعهد النور وخلوة ود الفادني، وهو ما أتاح لعدد من المتدربين، لأول مرة، قراءة القرآن الكريم مباشرة من المصحف بأنفسهم، في خطوة شكلت أثراً بالغاً في مسيرتهم التعليمية والروحية






