الرواية الأولى

نروي لتعرف

البعثات والجاليات السودانية تقارير

الذكري ال70 للعلاقات السودانية الروسية .. إرث حضاري وشراكة استراتيجية عصية علي التحديات [ احتفالية موسكو الكبري ]

_____

تقرير – الرواية الاولى : موسكو
شهدت العاصمة الروسية موسكو، احتفالية دبلوماسية وثقافية رفيعة المستوى بمناسبة الذكرى السبعين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية السودان وروسيا الاتحادية. الاحتفالية التي استضافتها الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية بالتعاون مع السفارة السودانية يوم الخميس 26 مارس 2026 لم تكن مجرد استحضار للتاريخ، بل كانت منصة لتأكيد متانة الروابط الاستراتيجية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.

دلالات الوفاء: “سيارة برجنيف” رمزاً للصمود

في خطاب اتسم بالعمق والرسائل السياسية الواضحة، استعرض سعادة السفير محمد الغزالي سراج، سفير السودان لدى موسكو، جذور العلاقة التي بدأت بعد خمسة أيام فقط من استقلال السودان عام 1956.
وأشار السفير إلى رمزية “سيارة برجنيف” الموجودة بمتحف القصر الجمهوري، مؤكداً أن العناية بها طوال عقود تعكس جوهر العلاقة بين البلدين. وشدد الغزالي على أن هذه الذاكرة الوطنية تعرضت لمحاولات طمس من قبل “المليشيا الإرهابية المتمردة” خلال أحداث 15 أبريل 2023، التي استهدفت المتاحف والإرث الحضاري للشعب السوداني، مثمناً في الوقت ذاته موقف روسيا التي كانت “الصديق وقت الضيق” بمنافحتها عن سيادة السودان في المحافل الدولية.

دبلوماسية العلم والآثار: ريادة روسية في السودان

من جانبه، أكد البروفيسور أندريه لوقينوف، مدير الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية، أن موسكو كانت من أوائل المعترفين بالسودان، مشيراً إلى أن الجامعة تحتضن منذ عام 2022 مركز دراسات حضارة السودان، وهو برنامج أكاديمي فريد من نوعه عالمياً.
وشهدت الاحتفالية تكريم البروفيسور إليانورا كورميشوفا، رئيسة بعثة الآثار الروسية، التي لم تثنها الظروف الأمنية عن مواصلة عملها الاستكشافي، حيث كشف السفير عن استعداد البعثة حالياً لبدء تنقيب أثري تحت الماء في منطقة “عقيق” بالبحر الأحمر، في خطوة تعكس الثقة المتبادلة.
أرقام الشراكة: طفرة في التعليم والاستثمار
استعرض ممثلو الوزارات والوكالات الروسية خلال كلماتهم آفاق التعاون المستقبلي، وجاءت أبرز النقاط كالتالي:

▪️قطاع التعليم: تخصيص 140 منحة دراسية للسودان للعام 2026-2027، بزيادة قدرها 40%، وسط إقبال طلابي سوداني كبير تجاوز 4 آلاف طلب سنوياً.
▪️الاستثمار: دخول شركات روسية كبرى للاستثمار في قطاع المعادن بالسودان، مرتكزة على آليات اللجنة الوزارية المشتركة التي انعقدت في سبتمبر 2025.
▪️الأمن الغذائي والتنمية: الإشارة إلى المشاريع التنموية والتصنيع الزراعي التي أرست دعائمها موسكو منذ الستينيات ولا تزال تمثل عماداً للاقتصاد في عدة مدن سودانية.

الهوية السودانية في قلب موسكو

تضمنت الفعالية بعرض حي للأزياء السودانية التقليدية وفيديو وثائقي يستعرض عظمة الحضارة المروية والآثار السودانية، مما أضفى لمسة جمالية عرفت المجتمع الروسي على التنوع الثقافي السوداني.
وتأتي هذه الاحتفالية كضربة بداية لسلسلة من الفعاليات التي ستستمر طوال العام، استشرافاً لمستقبل أرحب يجمع البلدين، خاصة مع القمة الروسية الأفريقية المزمع عقدها في أكتوبر القادم.

اترك رد

error: Content is protected !!