ليمانيات / د. إدريس ليمان

أصلو مجروح مَرَّتينْ ..!!

لقد أعملت المليشيا المجرمة مِبضَعها الملوَّث فى جسد الدولة السودانية منذ إندلاع الحرب وعاش أهلها سنتان مليئتان بالخوف والموت ومثقلتان بالقهر والفقر .. !! وكُلَّما أشرقت شمس يومٍ جديد صارت الحيَّة الجنيدية الرقطاء أغزر سُمَّاً وأشَدُّ فتكاً بالبسطاء الأبرياء من أهل السودان ، وكُلَّما نَثَر التقدميون كِنانتهم بين يَدَىّ آل دقلو تَملَّقاً وتَزَّلفاً يلوون مواقفهم السياسية ليَّاً بما يُناسب إنتهازيتهم ووصوليتهم .. !! وبدأ الخوف من المجهول ووجوب صيانة الأعراض يزحف نحو التفكير الجمعى لأهل السودان الذين لم يقتنوا سلاحاً فى حياتهم من قبل إلاَّ سلاح المروءة والشهامة ومكارم الأخلاق ، فأبحروا فى يَمِّ التيه الذى لاساحل له ويمَّموا وجوههم شطر الكِنانة فدخلوها من أبوابٍ متفرقة آمنين بعد أن أضحى الأمل مجرد زائدة دودية متضخمة تم إستئصالها بمبضع آل دقلو الملئ بصديد وقاذورات جنوب الصحراء الأفريقية .. وعاش الكِرام أبناء الكِرام لاجئين فى كنف المفوضية السامية بعد أن كانت قلوبهم مفتوحة قبل حدودهم ولأكثر من نصف قرن من الزمان لإستقبال ضحايا النزاعات المسلحة وضحايا العوامل الطبيعية من جفافٍ ومجاعة من دول الجوار ..!! والذى يسير فى شوارع المحروسة سَيَرَى وجوهاً كريمة تختبئ وراء تجاعيد المعاناة وقد طمست الحرب اللعينة بهائها ونضارتها وإشتعلت رؤوس أصحابها شيباً ..!!
وهاهى بُشريات النصر أهَلَّت مع تباشير وهلال العيد وهاهم الكِرام يتأهبون للعودة إلى ديارهم وقد آذتهم الحرب ولسان حالهم يقول (أصلى مجروح مَرَّتين ..!!) عندما أخرجتهم من بيوتهم وعندما جعلت يَدهم هى اليَّد السُفلى للمجتمع الدولى وهم من كانت أياديهم هى العُليا على الدول المانحة لعقودٍ طويلة دون مَنٍّ ولا أذى وخصماً على أمنهم المجتمعى والبيئى .. ومع هذا التأهب هناك أمرٌ لابُدَّ من التنبيه عليه والإشارة إليه ( للعائدين ضمن العودة الطوعية وللمسؤولين فى معتمدية اللاجئين على السواء ) إبراءً للذمة ومعذرةً إلى الله وذلك من واقع إهتمامى بقضايا اللاجئين كالآتى :

  • العودة الطوعية للاجئين السودانيين تعنى رجوعهم إلى السودان بناءً على إرادتهم ورغبتهم الأكيدة دون إكراه وهو حَقٌّ معترف به دولياً بموجب الإتفاقيات الدولية والإقليمية للاجئين وبموجب القانون الدولى لحقوق الإنسان .
  • هذا الحق فى العودة تنظمه المفوضية السامية لشئون اللاجئين إنابةً عن المجتمع الدولى بالتنسيق مع دولة اللجوء والدولة السودانية .
  • يتمثل دور المفوضية فى تأكُدَّها إبتداءً بأن العودة تكون بالإرادة الحُرَّة دون أن تكون هنالك تهديدات أو ضغوط على العائدين ، ومن ثَمَّ تزويدهم بمعلومات دقيقة وتفصيلية عن الأوضاع فى السودان وبعد ذلك عليها توفير وسائل النقل وتقديم الدعم المالى اللازم لهم .. ليس هذا فحسب بل على المفوضية مراقبة الأوضاع الأمنية فى السودان لضمان عدم تعرض العائدين لأية إنتهاكات ، فضلاً عن التعاون مع السلطات السودانية ممثلة فى معتمدية اللاحئين لضمان توفير السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية للعائدين كحق أصيل كفلته الإتفاقيات الدولية لهم .
  • يمكن تلخيص واجبات المفوضية السامية لشئون اللاجئين والمُلزمة لها قانوناّ بموجب الإتفاقيات والمواثيق الدولة فيما يتعلق بالعودة الطوعية فى ( ضمان الطوعية ، توفير المعلومات ، الدعم اللوجستى والمالى ، مراقبة العودة وإعادة الإدماج ) .
  • أما ما يلى دولة اللجوء فيتلخص دورها فى حماية اللاجئين وعدم إجبارهم على مغادرة أراضيها ، والتنسيق مع المفوضية فى حالة الرغبة فى العودة لتسهيل عمليات التسجيل وكل ما من شأنه المساعدة فى إجراءات العودة .
  • ويتمثل دور السلطات السودانية كدولة أصل ممثلة فى معتمدية اللاجئين فى تسهيل إجراءات العودة وإصدار الوثائق القانونية حسب الضرورة ، وضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة للعائدين وضمان حقهم فى إستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى المختصة ، هذا إضافةً إلى إعادة الإدماج الإجتماعى والإقتصادى عبر برامج الدعم المالى اللازم .
  • من حَقّ اللاجئين فى دول اللجوء بموجب الإتفاقيات الدولية والإقليمية التى تنظم قضايا اللجوء أن يُنظموا أنفسهم ويختاروا من يمثلهم للدخول فى تفاوض مباشر مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين التى تمثل المجتمع الدولى وتنوب عنه حول حقوقهم الدولية المكفولة قانوناً .
  • من واقع متابعتى الدائمة لقضايا اللجوء بحكم الدراسة أن الدول المانحة تُعانى نقصاً فى الدعم المالى لتزايد الأعباء الإنسانية عليها بإنتشار رقعة النزاعات المسلحة على إمتداد المعمورة وإزدياد أعداد من يستحق الدعم من اللاجئين .
  • عُرف عن المجتمع الدولى الذى تمثله المفوضية بالإنتهازية والأنانية التى يمارسها كلما سنحت له الفرصة .. وعندما يجد أن اللاجئين السودانيين قد رفعوا عنه الحرج بتدافعهم للعودة وألزموا أنفسهم بكل ترتيباتها لتكون على نفقتهم الخاصة أو على المبادرات المجتمعية فإنه يغض الطرف عن إلتزاماته القانونية تجاههم .
    لكل ما تَقدَّم الأمل معقودٌ على الدولة ممثلة فى معتمدية اللاجئين بأن تُشعِر هذا الإنسان السودانى الذى تعرَّض لذُّل اللجوء بأنَّ حقه فى العودة مكفولٌ ومُصَانْ وعِرضِه محفوظ وأمنه المجتمعى مُستتب .. فإن فعلت ذلك ووقفت ألف أحمر مع المفوضية ولم تجاملها فى حقوق مواطنيها فإن العائدين سيقابلون ذلكم الصنيع وتلك الهيبة بالإحترام والخضوع لها بإعتزاز ، وسيزداد حُبهم الفِطرى لوطنهم وسيزداد بينهم الإحترام والإنسجام والإلتزام .
    حفظ الله بلادنا وأهلها من كل سوء .
    ✍🏼 لواء شرطة (م) :
    د . إدريس عبدالله ليمان
    الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥م

اترك رد

error: Content is protected !!