كلام صريح / سمية سيد

الاجندة البريطانية و سيادتنا الوطنية

سمية سيد


رغم اللغة الحادة والتحركات الدبلوماسية المكثفة فشلت جلسة الإحاطة رفيعة المستوى بمجلس الامن بشأن السودان في اصدار بيان رئاسي قوي بسبب معارضة روسيا والصين لبعض المصطلحات التي تمس سيادة السودان .
بريطانيا تجتهد الان في مفاوضات سرية وتحركات دبلوماسية لصياغة قرار يحظى بالإجماع قبل انتهاء فترة رئاستها لمجلس الامن مع نهاية الشهر الحالي .

رغم الإجماع على وجود كارثة إنسانية غير ان رؤية كل من روسيا والصين جاءت اكثر تحديدا وأكثر وضوحا بالتشكيك في النوايا الغربية والتركيز على شرعية الدولة السودانية .وكان حديث ممثلة روسيا ماريا زابولوتسكايا رافضا للحلول المفروضة على السودان من الخارج.كذلك وصفت المحكمة الجنائية الدولية بانها هيكل مسيس ولا علاقة لها بالعدالة واكدت ان القضاء الوطني السوداني هو الأقدر على تحقيق المحاسبة.واكدت مندوبة روسيا على ضرورة دعم القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الشرعية.

تبنت الصين موقفا مشابها ورفضت تسيس العمل الإنساني واستخدام الملف الإنساني كاداة ضغط على الحكومة وطالب مندوبها مجلس الامن بزيادة تمويل العمل الانساني بدلا عن التلويح بالعقوبات . واكدت الصين ان اعادة الإعمار بعد عودة الحكومة إلى الخرطوم هو المسار لمعالجة جذور الأزمة.

بريطانيا وهي تلوح بقرارات تحت الفصل السابع تحاول رفع سقف الضغوط الدولية ضد السودان بهدف تمرير مسودة قرار جديد تسربت بعض المعلومات حوله ، يشير إلى استحداث آلية الامتثال وهي آلية لمراقبة انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل ( الطرفين) وربطها بملف العقوبات الدولية بما يعطي المجتمع الدولي حق التدخل حال العرقلة .كما تشير المعلومات أيضا إلى ان مسودة بريطانيا تحتوي على فرض ممرات إنسانية دائمة بدلا عن طلب الإذن لكل قافلة . ويسعى القرار لانتزاع تفويض بفتح معابر حدودية بشكل دائم تحت إشراف اممي . مشهد جلسة الإحاطة امس برئاسة حاملة القلم بريطانيا يشير إلى ان سيناريو جديد يتم الاعداد له في الخفاء تقوده بريطانيا وأمريكا لتمرير اجندة دولة العدوان الإمارات وفرض شروط الرباعية على الحكومة .

لعبت بريطانيا دوراً محورياً في هذه الجلسة، حيث سعت لنقل الملف السوداني من “الإحاطات الروتينية” إلى “التحرك الوزاري العاجل وقامت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، بترؤس الجلسة بنفسها، مما يعكس رغبة لندن في تسليط الضوء الدولي على السودان كأولوية قصوى واستخدمت خطابا متشددا ووصفت الوضع في السودان بأنه “أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين وحذرت من أن العالم فشل بشكل كارثي في حماية المدنيين السودانيين ، مستخدمة الضغط الدبلوماسي ومشاورات خلف الكواليس لدفع جميع الأطراف لتبني الهدنة .

المشاورات التي قادتها بريطانياخلف الكواليس برزت على على هامش الجلسة في محاولة لاستحداث مشهد جديد بزخم دولي جديد .برز ذلك من خلال اجتماع الخماسية بشكل غير معلن حيث تمت مشاورات بين بريطانيا . امريكا ،مصر ، الإمارات والاتحاد الاروبي بينما تم تغييب المملكة السعودية .. الاجتماع الذي حمل عنوان ايجاد مخرج سياسي كان يدبر لايجاد صيغة لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كل السودان وليست دارفور فقط .

حاولت بريطانيا وهي ترأس مجلس الامن لهذا الشهر ان تبد رغبة في “إحراج” المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز مجرد الإدانة، لكن الانقسام داخل المجلس (خاصة حول العقوبات وآليات التدخل) من قبل روسيا والصين يمثل العائق الأكبر أمام تحويل هذه الإحاطات إلى فعل ضد الحكومة السودانية.

سعت بريطانيا بكل قوة لاستخدام الوضع الإنساني كذريعة جديدة لإحداث تدخل اممي في السودان . مما يؤكد ان الملف الإنساني لم يعد مجرد توزيع مواد غذائية على المتضررين من الحرب او لمواجهة خطر المجاعة بل اصبح طاولة مفاوضات سياسية مغلفة بدوافع اخلاقية لفرض واقع سياسي جديد ياتي بقوى سياسية لها دور في تاجيج الحرب

اترك رد

error: Content is protected !!