

الرواية الأولى
تقرير : مجدي عبدالعزيز
شهدت مشاركة السودان في أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) المنعقد بالعاصمة الأذربيجانية باكو، حراكاً دبلوماسياً وسياسياً لافتاً، قاده وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم أحمد، حمل رسائل تتعلق بإعادة الإعمار والسلام والتنمية، إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية مع جمهورية أذربيجان وفتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.
وترأس وزير الخارجية وفد السودان المشارك في المنتدى الذي تنظمه حكومة أذربيجان بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بمشاركة واسعة من رؤساء الدول والحكومات والوزراء وممثلي المنظمات الدولية والخبراء المختصين بقضايا التنمية الحضرية والإسكان المستدام.
وخلال مخاطبته الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول “الأجندة الحضرية الجديدة”، أكد الوزير أن المنتدى يمثل منصة دولية مهمة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات المرتبطة ببناء المدن الآمنة والقادرة على الصمود، مشيراً إلى أن شعار المنتدى لهذا العام “إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود” يعكس بصورة مباشرة واقع السودان في ظل تداعيات الحرب التي تسببت فيها ميليشيا الدعم السريع المتمردة.

وأوضح أن السودان تعرض لدمار واسع طال البنية التحتية والمناطق السكنية والمنشآت الصحية وشبكات المياه والكهرباء والمؤسسات التعليمية، الأمر الذي أدى إلى نزوح الملايين وفرض تحديات كبيرة أمام جهود إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية.
وأكد الوزير أن الحكومة السودانية، ورغم الظروف الراهنة، شرعت في تنفيذ برامج وطنية لإعادة تأهيل الخدمات بالمناطق التي بدأت تشهد عودة النازحين واللاجئين ضمن برامج العودة الطوعية، بدعم من عدد من الدول والمنظمات الدولية، مشيراً إلى إطلاق مشروع وطني لتوفير المأوى يتضمن خطة لبناء مليون وحدة سكنية مخصصة للشباب وذوي الدخل المحدود، بما يعزز الاستقرار المجتمعي ويوفر السكن الملائم للفئات المتأثرة بالحرب.
وفي سياق متصل، استعرض وزير الخارجية مبادرة السلام الشاملة التي قدمتها الحكومة السودانية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن أواخر العام 2025، باعتبارها خارطة طريق متكاملة لإنهاء النزاع وتحقيق سلام مستدام، عبر وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم اللاجئين والنازحين، إلى جانب برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار.
وأكد أن المبادرة تعكس التزام السودان بإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية وبناء توافق وطني شامل يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، مشيراً إلى ما وجدته المبادرة من دعم وتأييد إقليمي ودولي متزايد.

وعلى هامش المنتدى، عقد وزير الخارجية السوداني لقاءً مع نظيره الأذربيجاني جيهون بيراموف، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات، حيث أشاد الجانب السوداني بتجربة أذربيجان في إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، معرباً عن تطلع الخرطوم للاستفادة من تلك التجارب خلال مرحلة ما بعد الحرب.
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان والانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيا المتمردة بحق المدنيين والبنية التحتية، إلى جانب استعراض الجهود الحكومية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار ودفع مسار السلام.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأذربيجاني حرص بلاده على تعزيز التعاون الاقتصادي مع السودان واستكشاف فرص الاستثمار في مختلف القطاعات، مشيداً بمواقف السودان الداعمة لأذربيجان في المحافل الدولية، ومعرباً عن تمنياته للشعب السوداني بالأمن والسلام والاستقرار.

وفي خطوة تعكس تنامي العلاقات الثنائية، وقّع البلدان بالعاصمة باكو اتفاقية للإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحملة الجوازات الدبلوماسية، حيث وقعها عن الجانب السوداني وزير الخارجية والتعاون الدولي، فيما وقعها عن الجانب الأذربيجاني وزير الخارجية جيهون بيراموف، بحضور مسؤولين من وزارتي خارجية البلدين.
وأكد وزير الخارجية السوداني خلال مراسم التوقيع أهمية البناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، في ظل الإرادة السياسية المشتركة للدفع بها نحو آفاق أرحب من التعاون والتنسيق بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.


واتفق الجانبان في ختام مباحثاتهما على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الثنائية القائمة، وتسريع استكمال الترتيبات الخاصة باتفاقيات جديدة في مجالات الاستثمار والتعليم العالي، إلى جانب تعزيز التنسيق وتبادل الدعم في المحافل الإقليمية والدولية.






