الرواية الأولى

نروي لتعرف

البعثات والجاليات السودانية

ندوة علمية وثقافية بموسكو تحتفي بمرور 70 عاماً على العلاقات السودانية الروسية

الرواية الاولى : موسكو

شهدت العاصمة الروسية فعاليات اليوم الثاني من الاحتفال بمرور سبعين عاماً على العلاقات السودانية الروسية، من خلال ندوة علمية وثقافية متميزة جمعت نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن السوداني والروسي، بهدف تسليط الضوء على مسيرة العلاقات التاريخية بين البلدين واستشراف مستقبل التعاون المشترك.

وافتُتحت أعمال الندوة بكلمة لسعادة السفير محمد الغزالي التجاني سراج، الذي رحب بالحضور وأكد أهمية هذه المناسبة في استذكار مسيرة طويلة من العلاقات الثنائية التي امتدت لسبعة عقود، مشيراً إلى أن السودان وروسيا يرتبطان بتاريخ من التعاون والصداقة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من العمل المشترك لتعزيز هذه العلاقات وتطويرها.
واختتم بالشكر للجهات المنظمة والمشاركين على إنجاح الفعالية.

وفي المحور الأكاديمي، قدم الباحث الروسي إيغور قراسيموف ورقة علمية بعنوان “تاريخ دراسة السودان خلال القرنين التاسع عشر والعشرين”، استعرض خلالها مسيرة الدراسات السودانية في روسيا، والجهود التي بذلها الباحثون والمستشرقون الروس في توثيق تاريخ السودان وثقافته ومجتمعه، مسلطاً الضوء على تطور الاهتمام الأكاديمي الروسي بالسودان عبر مختلف المراحل التاريخية.

من جانبها، قدمت إليانورا كورميشوفا محاضرة بعنوان “السودان بلد الحضارة العريقة والعظيمة”، تناولت فيها الإرث الحضاري السوداني الممتد عبر آلاف السنين، وما يتمتع به السودان من تنوع ثقافي وتاريخي يعكس مكانته المتميزة بين الحضارات الإنسانية القديمة.

وفي محور الأدب والثقافة، تحدثت البروفيسور روزانا بحسو حول موضوع “تأثير الاستعمار الغربي على الأدب السوداني (الطيب صالح نموذجاً)”، حيث تناولت أثر الحقبة الاستعمارية على تطور الأدب السوداني، مستعرضة تجربة الروائي السوداني العالمي الطيب صالح بوصفها نموذجاً بارزاً للتفاعل بين الثقافة المحلية والتأثيرات الخارجية، وما عكسته أعماله من قضايا الهوية والانتماء والتحولات الاجتماعية.

كما قدم الدكتور محمد حسين ورقة بعنوان “السودان وروسيا في عصر التحولات الاستراتيجية”، تناول فيها واقع العلاقات السودانية الروسية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، مستعرضاً فرص التعاون المستقبلية بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتعليم والثقافة والتكنولوجيا، وأهمية بناء شراكات استراتيجية تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية.

وشهدت الندوة نقاشات ثرية بين المتحدثين والحضور، تناولت آفاق تطوير العلاقات السودانية الروسية وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي والعلمي بين المؤسسات في البلدين، وسط اهتمام كبير من المشاركين الذين أشادوا بمستوى الطروحات المقدمة وأهمية الموضوعات التي تمت مناقشتها.

وفي الجانب الثقافي، تحدثت السائحة الروسية يلينا عن تجربتها الشخصية في زيارة السودان، وقدمت عرضاً بعنوان “الغطس في السودان”، استعرضت من خلاله جمال البحر الأحمر السوداني وما يزخر به من مواقع فريدة للغطس والسياحة البحرية، مؤكدة أن السودان يمتلك إمكانات سياحية كبيرة تستحق مزيداً من التعريف والترويج على المستوى الدولي.

كما قدمت الدكتورة مروة فقرة خاصة حول الحناء السودانية، تناولت فيها أبعادها التراثية والاجتماعية ومكانتها في الثقافة السودانية، إلى جانب دورها في المناسبات والاحتفالات الشعبية، مما لاقى اهتماماً وتفاعلاً من الحضور.

وتضمنت الفعالية عدداً من الأنشطة الثقافية المصاحبة التي عكست التنوع الثقافي السوداني وأسهمت في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين السوداني والروسي، في أجواء اتسمت بالمحبة والتواصل والتفاهم المشترك.

وفي ختام الاحتفال، تم تكريم عدد من المتحدثين والمشاركين والمساهمين في إنجاح الفعالية ومنحهم شهادات تقدير تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في دعم وتفعيل العلاقات السودانية الروسية وتعزيز مجالات التعاون الثقافي والعلمي والإنساني بين البلدين.

واختُتمت الفعاليات وسط إشادة واسعة من الحضور، الذين أكدوا أن الاحتفال بمرور سبعين عاماً على العلاقات السودانية الروسية لا يمثل مجرد مناسبة تاريخية، بل يشكل محطة مهمة لتعزيز الشراكة والتعاون بين البلدين، والبناء على إرث طويل من الصداقة والتفاهم المشترك بما يخدم مصالح الشعبين السوداني والروسي.

اترك رد

error: Content is protected !!