
عمليات إعادة الاعمار، واستعادة النمو الاقتصادي في سودان ما بعد الحرب تحتاج قوانين استثمار وإجراءات تحفيزية للمستثمرين مرنة وفعالة.
ما نشهده الآن من إجراءات حكومية متعلقة بالاستثمار لا تبشر بخير على الاطلاق. حكومة الأمل بقيادة الدكتور كامل إدريس ألغت وزارة الاستثمار الاتحادية، وكلفت الوزيرة التي كانت قائمة بالعمل الأستاذة أحلام مدني مهدي سبيل القيام بمهام الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار، وهذا تحجيم بلا شك للمهام والاختصاصات التي كانت تضطلع بها وزارة الاستثمار.
في كل ولاية من ولايات السودان هناك مفوضية للاستثمار أو جهاز للاستثمار قائم بذاته أو تحت مظلة وزارة المالية والاقتصاد في الولاية المعنية، وكانت مهمة وزارة الاستثمار التنسيق ما بين الجهات الولائية للتأكد من إنها تعمل باتساق مع الخارطة القومية للاستثمار، والخارطة القومية للاستثمار يفترض أن يتم اعدادها بواسطة مجلس أعلى للتخطيط الاستراتيجي.
لم يتم تكوين المجلس القومي للتخطيط والتعاون الدولي الذي نصت عليه المادة 79 من دستور السودان المعدل للعام 2025، وتم إلغاء وكالة التخطيط بوزارة المالية الاتحادية بلا بديل، وتم ألغاء وزارة الاستثمار الاتحادية، بربكم كيف نخطط لإعادة الاعمار بلا مجلس للتخطيط الاستراتيجي وبلا وكالة تخطيط وبلا وزارة للاستثمار؟
المجلس القومي للاستثمار، بديل وزارة الاستثمار، يعمل الآن على إعاقة الاستثمارات لا تشجيعها. لأنه يطلب من مفوضيات وأجهزة الاستثمار بالولايات إحالة كل التراخيص له ليقوم هو بمخاطبة السطات الاتحادية لمنح الامتيازات والاعفاءات، تخيل أن المستثمر في ولاية سنار أو النيل الأزرق أو الخرطوم مطلوب منه بعد استكمال كل إجراءاته في الولاية التي يرغب الاستثمار فيها يطلب منه السفر لبورتسودان لإحضار موافقة من الجهاز القومي للاستثمار، وبعد حصوله على الترخيص الولائي يطلب منه مرة أخرى السفر لبورتسودان أو الدامر للمصادقة على الإعفاءات التي منحت له بقانون استثمار الولاية!
يواجه رجال الأعمال السودانيين هذه العقبات، ولكنهم كلهم إصرار على إعادة مشروعاتهم وصناعاتهم للعمل، ومن النماذج الرائعة التي تدل على قوة الإرادة والوطنية الخالصة استعادة مجموعة الحاج معاوية البرير كامل أنشطتها من خلال مجمعهم الصناعي بالمنطقة الصناعية سوبا، حيث يتم انتاج زيوت نعمة، وطحنية الروضة، وصابون رايد وفونا وريد، وغيرها من المنتجات فائقة الجودة.
وينهض مصنع فجاج للصناعات البلاستيكية، أحد أذرع شركة الخيرات العالمية بالمنطقة الصناعية بأمدرمان كنموذج كذلك للإرادة القوية لدى المستثمر لاستعادة العمل والإنتاج.
بخلاف المعيقات الإدارية التنظيمية، والمعيقات المتعلقة بعدم مرونة الجهات القائمة بالتحصيل المالي للضرائب والزكاة ورسوم المحليات، تواجه الاستثمارات معيقات فنية أهمها ضعف تغطية شبكة الكهرباء، وانقطاعها لساعات طويلة، الأمر الذي جعل الكثير من الصناعات تعمل بالمولدات، وهذه تكلفتها عالية للغاية، وتزيد بالتأكيد تكلفة الإنتاج، الأمر الذي ينعكس ارتفاعا للسعر في الأسواق لدى المستهلك الأخير.
ندعو العلماء والمبتكرين السودانيين والشركات العاملة في مجال منتجات الطاقة الشمسية تقديم حلول لمسألة الطاقة للمصانع، قائمة على أساس الاستفادة من تقنيات الطاقة الشمسية التي تطورت للغاية. أتمنى استعادة مئات المخازن المبردة في أم درمان وفي مربع 35 جنوب السوق المحلي نشاطها وعملها بالطاقة الشمسية، لأن هذا يمثل دفعة قوية جداً لمزارعي البطاطس والبصل في شمال أمدرمان وشمال ولاية الجزيرة وغيرها. والله الموفق.





