الرأي

عن أدوات الصراع السياسي واخلاقياته

مصطفي عبدالعزيز البطل

وقفت طويلاً امام الفيديو الرائج الذي يخاطب فيه القيادي في “صمود” خالد سلك جمعاً من الأوربيين، ويقول لهم ان أحد “الاخوان المسلمين” من السودان كان ضالعاً في تمويل عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حماس في ٧ اكتوبر ضد اسرائيل!

وهنا بدا لي ان خالد قد تجاوز أعلى سقف اخلاقي يمكن ان يتجاوزه خصم للاسلاميين. وللخصومة أصول تؤسس لما تعارف عليه الناس ب”شرف الخصومة”.

وندرك بالطبع ان الرجل لم يصدر، وهو يلقى بتلك القنبلة (الكيماوية) عن علم تأتى له وحده فلم يعلمه حتى جهاز الموساد الاسرائيلي نفسه! بل ولم تعلمه حتى الولايات المتحدة التي قعدت لإسلاميي السودان كل مرصد ونسبت اليهم كل جريرة، ولكنها تأدبت فلم تنسب اليهم تمويل “طوفان الاقصى”!

وإنما أراد خالد ان يستثمر ذكاءه في خبر قديم ورد فيه اسم رجل الاعمال الاسلامي عبدالباسط حمزة في احدى قوائم وزارة الخزانة الامريكية، بقرينة اشتباه في علاقة له بتنظيم حماس. ولم تثبت الصلة بالطبع ولم يقم عليها دليل، بل ولم تبادر واشنطن فتسأل عن عبدالباسط حمزة نفسه، ولم تطلب من السلطات في مصر، حيث يقيم، توقيفه وتسليمه إياها. وهو حر طليق يجوب شوارع القاهرة، ما ذهبت الى حفل زواج او مجلس عزاء هناك إلا ووجدته أمامي جالساً مثل أبي الهول!

ولواشنطن سجل حافل في إثارة الشبهات حول مرتادي المساجد ومطلقي الذقون، فقد سبق لها ان وجهت اتهاماً مماثلاً بالتعامل مع حماس لشخصية اسلامية سودانية اخرى وهي الدكتور عبد العظيم صديق، من أهالي شيكاغو، فقام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالقبض عليه واحتجازه لفترة قصيرة لم تفضي خلالها تحقيقاتها الى عُقاد نافع فاعتذرت له واطلقت سراحه.

ليس ثمة مانع من ان يجتهد حبيبنا خالد وأن يفرغ وسعه في مطاردة الاسلاميين وتأليب من يلتقيهم من فرنجة اوربا وأمريكا عليهم طالما اصبحت تلك رسالته في الحياة. ولكننى أتمنى عليه أن يستقيم على منهج التقوى في الخصومة، وألا يضعف أمام إغراءات التزيّد والمزايدة ومزالق الضعف البشري.

ولو ان خالد توقف لبرهة وتفكّر واستهدى بالله لأدرك أنه لم يكن في حاجة الى تكبد مثل هذا العناء، فمن يخاطبهم ويسعى لتأليبهم من فرنجة اوربا وامريكا يفوقونه ويتجاوزونه بسنوات ضوئية في كراهية الاسلاميين، وربما الاسلام نفسه!

اترك رد

error: Content is protected !!