الرواية الأولى

نروي لتعرف

مجتمعنا..بشفافية / د.سامي الدين محمد سعيد

إجتماعيات عرفة

د. سامي الدين محمد سعيد


خطب النبى صلى الله عليه وسلم من فوق ناقته القصواء في الناس وهم فى لباس واحد الوزير والغفير وعامل النظافة وهو يعلم عليه الصلاة وأتم التسليم أن الله فوقه في السماء الدنيا في موكب من الملائكة يستمع وينظر إليه ست ساعات من بعد صلاة الظهر إلى قبيل الغروب وهذه لا يستطيعها بشر مهما ما أوتى من قوة أن يرفع يديه بالدعاء ساعة واحدة حتى الدعاء بيخلص لكنه صلى الله عليه وسلم فعل أرسى في خطبة الوداع وسميت هكذا لانه قال لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا اربع قواعد اساسية هى دستور المجتمع الإسلامي المختصر شرحها بعض العلماء فى ٦ مجلدات وهى :-
١- مبدأ المساواة بين الناس (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ألا هل بلغت ألا هل بلغت ) قالوا نعم قال ( ليبلغ الشاهد الغائب ) اللهم فاشهد وكانوا لأول مرة يسمعوا هذا الكلام حيث كسر عصبية القبيلة واللون والنسب في دقيقتين
٢- الحقوق الاجتماعية فقال (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) وهذه قواعد السلم الاجتماعى التى تتغنى به الامم المتحدة اليوم وتقيم له المؤتمرات والسمنارات والهياكل اللولبية باختصار ، لا ظلم، لا إعتداء ، لا انتهاك عرض ، لا أكل مال وحرمها بحرمة الزمان والمكان ثم نهى عن الثأر ووضع دم ابن ربيعة بن الحارث الذى كان مسترضعاً في بنى سعد وقتله هُذَيل ونهى عن الربا ووضع ربا عمه عباس بن عبد المطلب (وضعه بمعنى تم إلغاؤه)
٣- حرمة المرأة والضعفاء فقد كانت حينها مهانة ولا مكان لها بين الرجال فقال عليه السلام
( إستوصوا بالنساء خيراً فإنكم اخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) فالاسلام كرم المرأة يا ناس لا لقهر النساء حتى المجتمعات الغربية لم تعطها ولا الضعيف حقه حتى اليوم انظروا إلى قانون الأحوال المدنية عندهم نظرة حقوق ..
٤- التعامل برفق ، اردف عليه السلام الفضل بن عباس من مزدلفة إلى منى وكان يقول
( أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالايضاع) اى بالسرعة والتدافع والركض حتى لايؤذوا بعضهم البعض كما حدث في منى في اوقات لاحقة ومات الناس من شدة الازدحام وهذه قاعدة مهمة جدا لأن ( التأنى من الله والعجلة من الشيطان) او كما قال صلى الله عليه وسلم ثم إن التعجل قد يكون في الحكم على الناس أو في حل الخلافات أو في المعاملات ..وهكذا
في عرفة تجتمع جميع الالسن والسحنات والتواصل بينهم عن طريق لغة الإشارة ومن اجتماعيات ذياك اليوم الرهيب تجد من يستقبل القبلة بالدعاء والناس من حوله يؤمنون كلٌ بلغته ولا يعرفون ما يقول بالعربي والانجليزى والفرنسي والاردو والهوسا ويبكون يطلبون المغفرة من رب واحد رحيم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) ..
غير الحجاج يصومون تضامناً مع الحجاج علهم ينالوا اجر الوقوف بعرفة .. ويتصدقون على المساكين ويقيمون الافطارات الجماعية والدعاء الجماعى وهذه قمة الاجتماعيات .. تقبل الله صيامكم وتضرعكم وبذلكم وإراقة الدماء طاعة لله وتقرباً إليه
آمين آمين
٢٦ مايو ٢٠٢٦ – يوم عرفة

اترك رد

error: Content is protected !!