الرواية الأولى

نروي لتعرف

أهل الطريق

بيــان الأزهر الشريف لوقف حروب الأمة (منـاصـرة المبـادرة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمـد لله الذي دعانـا للوحدة وعدم الفرقة والإختلاف ، والصلاة والسلام على رسوله الداعي للأخوة والسلام والإئتلاف .
وبعـد ،

فإن الأمـة الإسلامية والعربية تعصف بهـا حروب ، وتتكالب عليهـا كروب ، وتحيط بهـا خطوب ، وتناءت بينها دروب ، على الرغم مما تتمتع به من مشتركات كبرى تتمثل في وحدة العقيدة والأخوة الإيمانية ، مشتركات تؤهلها لتكوين وحدة حقيقية دينية واخوية وإقتصادية تحقيقا لقول ربنا ( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) ، وصولا لبناء نموذج يضع خلفها الكيانات المتوحدة القائمة في واقعنـا على الرغم من التباينات العميقة فيما بينها .

لقد أقر ديننا الحنيف ممسكات هذه الأمة من الحفاظ على الروح والمال والعرض والدم ، استجابة لحديث رسولنا الاعظم (( كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله وعرضه )) وان (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )) كما وان من مقاصد ديننا تحقيق الإخوة وتفعيل المحبة ، وبنيان الأمة الخيرية الواحدة ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ، كذا وإقامة الحكم العادل والشورى والمساواة والصلح بين المتنازعين والمتحاربين ( إِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )

إن تمسكنا بديننا يترتب عليه نسف أسباب الحروب التي إما أن تكون لدواعٍ نفسية ، أو لمظالم مجتمعية ، أو قضايا بين الاخوان ثانوية ، أو إستجابة لمؤامرات دولية ، وربما تكون لقوى فاسدة سياسية ، أو مناهج منحرفة تكفيرية .

وحري أن نذكر ان إنهاء الحروب لا يتمثل في قتل الخصم أو إسكات سلاحه ، وإنما بمعالجة الأسباب التي دعته لرفعه ، وذلك لا يكون إلا بالحوار وصولا لسلام دائم لا تهدده حروب مستقبلية ، فالحرب حالة استثنائية للسلام لا تقوم إلا على من أبى الصلح استرجاعـا للسلام مرة اخرى .

في ظل ما تعانيه الأمة ، ولإطفاء حروبها ومعالجة قضاياها الخلافية ، تبرز أهمية دعوة الأزهر الشريف – والذي يمتد دوره لأكثر من ألف سنة في معالجة قضايا الأمة الدينية والإنسانية – تبرز دعوته عبر إمامه الأكبر فضيلة الشيخ أحمد الطيب لتكوين لجنة من الحكماء من كل الدول لتعالج أسباب الصراع في الأمة .

إننـا ومن منطلق مسؤوليتنا الدينية ، التي سيسألنا عنها رب البرية ، نثمن هذه الدعوة استنادا على إرث أهل التصوف في العلم والحكمة والتربية والتزكية والأخلاق والتسامح ، وإعتمادا على تاريخ أهل السنة والجماعة من الصوفية الذي لم ترق فيه قطرة دم ظلما ، فإننا نؤيد هذه المبادرة بمناصرة .

إن السلام الذي لا يسترخص الدم له ثمن غالٍ يسمو بطالبيه للترفع على الإختلاف ، وصولا للوحدة والإئتلاف ، وذلك لا يكون إلا بطاعة الله ورسوله التي تثمر النُجح والقوة والأخوة تحقيقا لقوله تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) وغير خـافٍ إن من أولى أولويات لجنة الحكماء المقترحة في معالجتها للصراعات ، الإبتعاد من مجرد الشعارات ، عبر خطوات عملية لمعالجة أسباب الأزمات والحروبات ، وحث الأطراف على تقديم التنازلات التي تحفظ الحقوق وتصون كرامة الإنسان وتحفظ سيادة الدول وتحافظ أولا وأخيرا مبتدأ وختما على طاعة الله ورسوله .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل .

الفقير على موائد مولاه القدير
محمد الشيخ حسن الشيخ محمد الفاتح الشيخ قريب الله

اترك رد